









|
لقاء الدكتور محمد شحرور مع منتدى الشرفة الحواري
الجزء الثاني
اسم السائل : Shakespeare
أهلاً دكتور محمد شحرور ، لدي مجموعة من الأسئلة وهي كالتالي :
1ـ ذكرت في كتابك " الكتاب والقرآن " بأن الرسول ليس أمياً ولكنه أمياً بالخط أي كان لا يخط و لا يقرأ المخطوط بالإضافة لأميته في كتب اليهود والنصارى ، ما الجديد في هذا التفسير فالجميع يعلم بأن أمية الرسول كانت في ذلك فقط ؟ .
2ـ قلت في إحدى مقابلاتك بأن الحج أشهر معلومات كما جاء في القرآن وليس يوم محدد ، وهذا كلام يقبله العقل بما أنه ورد في القرآن ، ولكن ذكرت بأن هذه الأشهر هي ذو القعدة ، ذو الحجة ، محرم ، و رجب ، ما هو الدليل على أنها هذه الأشهر بالتحديد ؟
3ـ هذا سؤال طُرح عليك في إحدى المقابلات معك :
تعتبر أن المقصود بالقلب في القرآن الكريم هو العقل .. و لكن الله تعالى يقول ( إنما لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور ) .. ماذا تقول في ذلك ؟
وكانت إجابتك :
أقول أن صدر الشيء أعلاه .. و لهذا قال الشاعر :
نحن قوم لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين أو القبر
الصدر هو هذا ( و يشير إلى جبينه ) .
سؤالي : هل من المنطق أن تكون قناعتك معتمدة على قول شاعر أكثر من كلام الله ؟ .
4ـ ما هي نظرتك للتفسيرات التقليدية كتفسير ابن كثير وغيره ؟ هل تراها إسرائيليات المصدر ؟ وهل المفسرين كانت مصادرهم واحدة ولم يكونوا على صواب ؟ .
5ـ ألا ترى بأن الحديث عمل أزمة شك في الإسلام وخصوصاً فيما يتعلق بما يتناقض منه مع القرآن ؟ .
6ـ طالما أن الدين الجديد السائد أورثنا التخلف والخنوع إذن لا يمكن أن يكون هو نفس الدين الذي أُنزل على محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ ولكن كيف نستطيع أن نوعي أمة كاملة بهذه الحقيقة ؟ .
7ـ أعتبر بأن الليبرالية تدعو إلى ما نادى به الدين الإسلامي الصحيح وتمنح الحريات كما منحها الله لبني البشر ولكن أتى بها الغرب في اسم مختلف ، ما رأيك ؟ .
8ـ ما الذي يؤكد بأن القرآن حقيقة مطلقة ولم يُحرف كالكتب السماوية الأخرى بغض النظر عن آية : (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )) ؟ .
تحياتي لك ،،
إلى السيد شكسبير :
1 – الأمي كما وردت في التنزيل الحكيم هو غير اليهودي وغير النصراني، ولا علاقة له بالقراءة والكتابة (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم) وهو ما يطلق عليه اليهود (غوييم) لذا فإن الرسول (ص) كان أمياً لأنه لم يكن يهودياً ولا نصرانياً، وكان لا يخط ولا يقرأ المخطوط فقط (وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذاً لارتاب المبطلون) ولكن رسول الله (ص) كان يكتب، وعندما نقول: كتاب الله هل نعني أن الله هو الذي خطه؟ أم هو الذي ألفه؟ فالدكتور طه حسين أملى على سكرتيره، وكانت الكتب من تأليف طه حسين. والقراءة هي العملية التعليمية، وكان الرسول (ص) فطناً لأن الفطنة من صفات النبوة وكان يفهم (يقرأ) بسرعة ما يخاطبه به الناس.
2 – نعم، الحج أشهر معلومات وليس يوماً واحداً الذي هو التاسع من ذي الحجة. فإذا كان الحج عرفة وهو يوم محدد، فهذا اليوم هو أي يوم من الأشهر الحرم لأن ذو الحجة من الأشهر الحرم وتاريخ 9 ذي الحجة كان يوم عرفة قبل البعثة وبقي كذلك. وفي البعثة قال: (أشهر معلومات) وقوله (معلومات) لأنها معروفة وهي ذي القعدة – ذي الحجة – المحرم وهي بالتتالي ثم رجب، أي أن هناك 119 يوماً كل يوم منها عرفة، ولكن مناسك الحج تتم في أيام معدودات وهي يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق. وقد شرحت هذا بشكل مفصل في كتابي الجديد (الدولة والرسالة) في بحث قصص الأنبياء – بحث حول إبراهيم (ع).
3 – القلب في كل شيء هو أشرف جزء فيه، فهل أهمل الله في تنزيله الحكيم أشرف عضو في الإنسان وهو الدماغ، وتكلم عن القلب الذي هو العضلة القلبية برأيكم (أم لهم قلوب يعقلون بها) والقلب هو محل التقوى.
وفي برنامج لقناة إقرأ تقدم السيدة حنان القطان رسوم للعضلة القلبية، وذكرت كل الآيات التي وردت في التنزيل الحكيم وفيها كلمة القلب على أنه العضلة القلبية ووضعت مجسماً للعضلة القلبية ولم تترك لنا مجالاً لنجد لها عذراً إلا أنها نسيت شيئاً واحداً فقط وهو أن العضلة تضخ الدم إلى بقية الجسم.
أما الصدر فهو أعلى كل شيء، ومكان القلب هو الرأس (الجمجمة). لذا قال (إنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور). وأنا أسأل السيد شكسبير: أي عمى يوجد في الرئتين والعضلة القلبية، ونهاية العين إلى العصب البصري في الدماغ، وليس إلى الرئتين ولا إلى العضلة القلبية. أما القلب والصدر فقد استنتجت معناهما مباشرة من تقاطع الآيات (قلوب يعقلون بها) (لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) ثم أوردت قول الشاعر تأكيداً لهذا وعطفاً عليه وليس قبله.
4 – إن التفاسير التراثية الموجودة بين أيدينا تعكس الأرضية المعرفية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية لزمن المفسر، بالإضافة إلى بصمته نفسه. وبما أن المعلومات التاريخية كانت ضئيلة عندهم فقد اعتمدوا على الإسرائيليات خاصة فيما يتعلق بقصص الأنبياء، ونشأة الكون والإنسان ولم يكن أمامهم خيارات كثيرة.
5 – الحديث هو نفق مشى به المسلمون ولم يخرجوا منه إلى اليوم، ولكن إن كان هناك سنة نبوية قابلة للمناقشة فهي التالية:
- ماهي الأشياء والأفعال التي أول من قام بها محمد (ص) لأول مرة بتاريخ الإنسانية؟ فإن كانت الحجامة هي من دل عليها النبي (ص) ولم تعرفها البشرية قبله، ثم قلت الحجامة طب نبوي، فيمكن أن تكون قابلة للنقاش. أما أن يكون الأكل باليد اليمنى، وملايين الناس قبله ومعه وبعده يأكلون باليمين هي سنة فلماذا هي أصلاً سنة. فإن أراد الناس تقديم السنة فعليهم تقديم الأشياء والأفعال التي قدمها الرسول (ص) ولم يعرفها أحد قبله. وأنا أرى أن معظم محتويات كل كتب الحديث لاتستحق أن يبعث الله رسولاً من أجلها، وكفانا متفق عليه وبقية المصطلحات التي لامعنى لها.
6 – الدين الذي ورثناه هو أسلمة الواقع ابتداء من القرن السابع. ووضعت الأسس للإسلام في القرنين الثاني والثالث الهجريين في دولة مستبدة طبقية ضمن نظام معرفي بدائي، ومعظم ماوصلنا على أنه إسلام هو الثقافة البدوية البدائية التي سادت في القرن السابع الميلادي، أي في عهد النبوة والخلافة الراشدة والأمويين. علماً بأنني كتبت عن هذه في كتابي الجديد الذي سيصدر بعنوان (الدولة والرسالة) وإذا تبعنا نظاماً معرفياً مغايراً معاصراً وقدمناه للأمة. فإن الأمة سترى عظمة التنزيل الحكيم وعظمة الرسول الأعظم (ص) .
7 - الليبرالية أنواع: السياسية والاجتماعية والاقتصادية. والسياسية هي أرقى أنواع الليبرالية. والجهاد في سبيل حرية الاختيار للناس جميعاً هو حصراًَ الجهاد في سبيل الله، وهناك جهاد مشروع ولكنه ليس في سبيل الله، فالدفاع عن الوطن جهاد، ولكنه ليس في سبيل الله. والشهيد لاعلاقة له بالذي يقتل في سبيل الله، أو في سبيل الوطن. فالشهادة لاعلاقة لها بالقتل والقتال. وكفانا تزوير على الله بإطلاق لفظ الشهيد والشهداء على كل من قتل. فشهداء بدر هم من حضر معركة بدر من الذين قتلوا ومن الذين بقوا على قيد الحياة من المؤمنين والمشركين.
وإن هذا الموضوع حول الليبرالية والحرية والجهاد والولاء والبراء كل هذا تمت تغطيته في كتابي الجديد.
8 – إن كان هناك قرآن آخر، فأين هو؟؟ ثم إذا تبين أن هناك خبر كاذب في القرآن فنعرف أنه محرَّف، فأنا شخصياً لم أجد هذا حتى الآن.
اسم السائل : المنار
سعادة الدكتور/ محمد شحرور :
تحية تليق بقامتكم الشامخة .
كتابكم الخامس ( كما يقال ) هو اخطر واهم كتاب قمتم بتأليفه ، فمتى يبصر النور ، وهل نطمح الى أن تتفضلوا بإعطاء لمحة بسيطة عن موضوعات الكتاب .
مع خالص ودي وتقديري لشخصكم الكريم . لاعدمناكم .
إلى السيد المنــار :
عنوان كتابي الجديد هو (الدولة والرسالة) وسيصدر في نهاية هذا العام إن شاء الله، وفيه شرحت موضوعات القصص القرآني لتبيان قوانين التاريخ وتطور المجتمعات البشرية ولماذا كانت رسالة محمد (ص) هي الخاتم. وبينت أن هناك جزء اسمه القصص المحمدي في التنزيل الحكيم كقصص موسى ويوسف وإبراهيم ونوح. وهذا القصص موجود في سورة التوبة التي هي نص تاريخي كقصة يوسف تؤخذ منها العبرة ولايؤخذ منها التشريع. وكذلك شرحت مراحل نشوء الدولة بدون اللجوء للناسخ والمنسوخ. لأن الناسخ والمنسوخ هو بين الرسالات، لافي الرسالة الواحدة. وبحثت لماذا يقولون أن الإسلام طبق في عهد الرسول (ص) والشيخين أبو بكر وعمر فقط. وكذلك بحث التأويل والتشريع وبحث المعوذتين وفي الإسراف والتبذير، ونظرة جديدة إلى مقاصد الشريعة.
اسم السائل : الراصد العراقي
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
عزيزي الدكتور محمد شحرور حفظك الله من كل مكروه
السؤال :
1- كيف نستطيع احتواء المذهب الشيعي الفارسي للمذهب السني العربي
بحق لا إله إلا الله
أستغفر الله من الفكر الردي ان تابعته فلتات الخلد
ونزعة النفس لسوء المقصد ينتابها اللطف بمقتضاه
شكراً تحياتي
إلى السيد الراصد العراقي :
لايمكن احتواء المذهب الشيعي الفارسي للمذهب السني، ولايمكن احتواء المذهب السني للمذهب الشيعي التاريخي، لأن نشأة المذهبين نشأة سياسية بامتياز، ولكي يحافظ كل مذهب على استمراريته نشأ في المذهب الشيعي جانب غيبي لأنه كان في المعارضة مدة طويلة ولهذا ظهرت عصمة الإمام، والإمام الغائب. وجاءت استمرارية المذهب السني من أنه كان في السلطة طول الوقت. ولكن رجال الدين الشيعة أكثر تراتبية وأكثر تنظيماً من رجال الدين السنة. وعند الشيعة ثقافة القطيع بامتياز. وتجد أن الشيعة الفرس أكثر مالاً من غيرهم.
اسم السائل : عبد الله الحميد
الدكتور / محمد شحرور
تحية طيبة
كتب في الردّ على محمد شحرور أكثر من عشرة كتب..؛
فما موقف الدكتور / محمد شحرور من هذه الردود :
هل قرأها جميعها أو بعضها..؟
هل استفاد منها في إضافة علمية أو تصحيح خطأ أو غير ذلك ؟
كيف يقيّم هذه الردود ؟
* بين يديّ الآن كتاب ( الكتاب والقرآن : قراءة معاصرة ) للدكتور / محمد شحرور ، وبجانبه كتاب
( تهافت القراءة المعاصرة ) للدكتور / محامي منير محمد طاهر الشواف [ وهو أحد الكتب التي ردت على كتاب ( الكتاب والقرآن..) لشحرور ] .
أشار الشوّاف في كتابه المشار إليه أعلاه ( ص 9 من طبعته الثانية 2004 م ) إلى رفض الدكتور / شحرور للحوار مع أنّ الشواف دعاه إلى الحوار مراراً...!
فهل من تعليق ؟
مع شكري الجزيل... .
إلى السيد عبد الله الحميد
لقد قرأت كل الردود التي ظهرت وعلمت بها في الرد على مؤلفاتي، ولا أدري: هل علمت بها كلها أم لا؟
في هذه الردود تختلف المنطلقات ولتوضيح ذلك أورد مايلي:
قرأت كتاب الطب النبوي تأليف ابن القيم الجوزية، ولا أدري لماذا تم طبع هذا الكتاب علماً بأنه مضيعة للوقت والمال، حيث يذكر ابن القيم الجوزية في هذا الكتاب النظام المعرفي في الطب والقائم على البرودة واليبوسة والحرارة والرطوبة. ونحن الآن نعيش في بداية القرن 21، فكيف يمكن أن تقابل إنساناً يفهم الطب على مستوى ابن القيم، وإنسان يفهم الطب على مستوى القرن 21. وهذا هو وضع الردود على مؤلفاتي، فكلها انطلقت من منطلقات القرنين الثاني والثالث الهجريين، وعندي منطلقات أخرى مختلفة تماماً، فمثلاً السيد منير الشواف وضع في كتابه في الرد ما يلي :
اللوح المحفوظ = الإمام المبين .
وهو محامي وأنا أعلم أن لغة المحاماة تبدأ بالتعريفات والمصطلحات في بند وعقد. أما في التنزيل الحكيم فلا مانع أن يكون اللوح المحفوظ هو الإمام المبين!!! .
إني أتمنى أن أقرأ رد من خلال منهج حديث، فإن هذا الرد سيكشف لي أخطائي وسيكون صاحبه شريكي في العمل، وكلما زاد عدد المتبنين لمناهج جديدة كلما زادت الفائدة.
أما من حيث الحوار، فقد حاورت الدكتور عبد الصبور شاهين والدكتور عبد المعطي بيومي والدكتورة سعاد صالح على قناة الأوربت في أكثر من عشرين حلقة كل منها ساعتين على الهواء مباشرة، وكانت الحوارات هادئة وبناءة مع الحفاظ الكامل على أدب الحوار، والفضل في ذلك يعود للإعلامي الكبير عماد الدين أديب الذي أكن له كل ود واحترام .
أما الحوار على مبدأ الاتجاه المعاكس في قناة الجزيرة عند الأستاذ فيصل القاسم، فهذه مهزلة وليست حواراً.
اسم السائل : مي زيادة
فضيلة الدكتور محمد شحرور يسعدنا ويثرينا تواجدك في شرفتنا
وأسئلتي كما يلي :
1- أنت ترى أن الإصلاح الديني له أولوية تسبق الإصلاح السياسي ، ونحن نرى أن التجديد الديني مسألة شائكة لا يمكن انتظار نتائجها البطيئة أو المرفوضة من قبل ذاكرة جمعية كبيرة وواسعة ، فالمسألة تحتاج لقرون لكي يستوعبها الإنسان البسيط ، أو ذاك المنتفع من جموده، كما نرى أن هذا الطرح يمنح الأنظمة العربية مبرراً مجانياً للعزوف عن تحقيق مطالب الشعوب في الإصلاح السياسي، بما يشمله من إرساء دولة العدالة والقانون ومؤسسات المجتمع المدني ،والمشاركة الشعبية في القرار ، التي من شأنها التشريع لاحترام حق حرية التعبيروالرأي والاعتقاد ؛ مما سيؤدي- حتماً- إلى نقد وتجديد الفكر الديني دون تكفير أو أو تصفيةأو محاكمة!!
ألا توافقنا الرأي أن الإصلاح هو حزمة متكاملة لا يمكن بعثرتها، وأن السياسي يسبق الديني أويصب في خدمة إصلاحه وتنقيته؟
2-كانت لك تفسيرات خاصة حول موضوع الإرث كما جاء في القرآن الكريم ، كم أتمنى طرحها هنا باختصار مفيد
3- لم يرد في القرآن الكريم حداً للزنى غير 80 جلدة فعلى أي شريعة اعتمدت الحدود المطبقة في بعض الدول والتي تتخذ الرجم حتى الموت للزانية عقوبة شرعية إسلامية، ولماذا لا نسمع عن رجم الزاني ؟؟
4- لعلك سمعت عن ظاهرة التفريق بسبب عدم تكافؤ النسب من قبل القضاة ،تلك التي برزت في مجتمعنا السعودي مؤخرا، كيف تقرأ هذا الإجراء ؟ وما السبل المقترحة للوقوف بوجه طوفانه
مع جزيل تقديري
إلى الأخت مـي زيادة :
1 – نعم إن الإصلاح الديني (الثقافي) والسياسي عبارة عن حزمة كاملة، ولكن للإصلاح السياسي يجب أن يكون هناك طليعة فكرية تطرح ثقافة جديدة وأفكار جديدة. وانطلاقاً من هذا فإن الموضوع المطروح هو السياسة والدين والدولة والمجتمع المدني شرحته تماماً كما أعتقد في كتابي الجديد (الدولة والرسالة).
2 – فيما يتعلق بالإرث فقد شرحته بالتفصيل بحوالي 50 صفحة في كتابي الرابع (نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي – فقه المرأة) فانظريه.
3 – لقد ورد في التنزيل الحكيم حد الزنا 100 جلدة وليس 80، وحد الرجم اعتمد على شريعة موسى، ونسخه عيسى بن مريم في رسالته. وبما أن اليهود لم يعترفوا بنبوة ورسالة عيسى، فأبقوه. وتبني حد الرجم هو تأثير إسرائيلي على الشريعة، ولاتنسي أن جزءاً كبيراً من سكان يثرب كانوا من اليهود.
أما في التنزيل الحكيم فقد وضع الزانية قبل الزاني في قوله (والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) للتأكيد على أنه يتكلم عن عملية رضائية، وليس اغتصاباً.
4 – إن ظاهرة التفريق بسبب عدم تكافؤ النسب من قبل القضاة، تؤكد أن المجتمع الذي يمارسها هو مجتمع قبلي بامتياز. وهذه الظاهرة تدل على أنه متخلف اجتماعياً ومازال بعيداً عن كونه مجتمعاً مدنياً. وليس من الغريب أن تظهر الحركات المتطرفة التي تمارس العنف من هذا المجتمع. لأن المجتمع القبلي لاعقلاني. وهذه الحركات أهم سماتها اللاعقلانية. والسبيل مؤقتاً هو الإصلاح القضائي ومؤسسات المجتمع المدني هذا إن وجدت، لأنني أخشى أن يكون أعضاء مؤسسات المجتمع المدني عندهم أيضاً داء القبلية. وحسب ما أعرف أن الطبقية في المجتمع السعودي سائدة تماماً، فهناك القبيلي ويوجد فيه درجات، وهناك الخضيري ويوجد فيه درجات، وهناك العبيد الذين أصبحوا مواطنين. ولايوجد صهر ونسب بين هذه الفئات الثلاث. أعتقد أنه مازال أمامنا وقت طويل لنجتاز هذه الطبقية إلى المجتمع المدني.
اسم السائل : تابو
مرحبا بضيفنا الكريم..
سؤالان سريعان:
1- ما رأي الدكتور بمسألة الخلاف في حجاب المرأة؟ و هل لك أن توضح رؤياك لنا؟
2- ما رأي الدكتور بعلاقات المسلمين بأهل الكتاب؟ و هل لها ضوابط و حدود؟ لا سيما و أن الكثير من المسلمين يعتبرون أهل الكتاب أعداء لنا بناء على الظروف السياسية الحالية..
شكراً للدكتور محمد شحرور على اتساع صدره لأسئلتنا..
إلى السيد تابو :
1 – حجاب المرأة الآن هو موقف سياسي بحت، لأننا عجزنا عن تقديم أي شيء للغرب أخلاقياً وتكنولوجياً وعلمياً، فوجدنا أن حجاب المرأة هو الشيء الوحيد الموجود عندنا، وغير موجود في الغرب، فجعلنا منه قيمة، وسيسناه لنميز أنفسنا. والنتيجة على حجاب المرأة تتبين لنا أننا أمة مأزومة ومهزومة، علماً بأن حجاب المرأة ليس من أركان الإسلام ولا من أركان الإيمان. وقد شرحت هذا بشكل تفصيلي في كتابي الرابع (نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي – فقه المرأة – بحث حجاب المرأة) .
2 – علاقة المسلمين بأهل الكتاب شرحتها بشكل مفصل في بحث الولاء والبراء في كتابي الذي سيصدر قريباً.
اسم السائل : حفيد سقراط
الاخ الكريم
الدكتور محمد شحرور
اهلا وسهلا بك ضيفا واخا عزيزا
اكن لشخصكم الكريم تقديرا منذ زمن بعيد
وكم أنا سعيد أن أراك هنا
لذا سيدي ارجو ان تكون اجابتك شافية وواضحة بالنسبة لي
السؤال الأول
في كتابك (الكتاب والقرآن) ذكرت أن الرسالة تتألف من الحدود والعبادات التي تعتبر من الحدود والوصايا وهي التي جاءت تحت مقام الرسالة (يا أيها الرسول) وذكرت أن مقام النبوة أنها
1- تعليمات خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم
2- أو تعليمات مرحلية جاءت لحقبة معينة
3- أو تعليمات عامة للمسلمين ولكنها ليست تشريعات
ما أشكل عليّ في مقام النبوة هي آية الطلاق رقم (1) فأنت ترى أن الله قال في الآية أنها من (حدود الله) ومع ذلك بدأت بقوله (يا أيها النبي) ..
وأعلم أن ما قلته في كتابك أن السبب قوله في نفس الآيه (وأحصوا العدة) ..
كلامك غير واضح
كل ما أرجو توضيح هذه النقطه أكثر ولماذا بدأت الآيه بـ (يا أيها النبي) مع أن محتوى الآية
من (حدود الله) فعلى منهجك كان لا بد أن تبدأ بـ (يا أيها الرسول) .
السؤال الثاني
بعد قراءتي لكتابك (الإسلام والإيمان) قدح في ذهني هذا السؤال وهو :
هل هناك غفران للذنوب بعد الإسلام إن لم يكن مؤمنا ؟
أم أنه يشترط لـ غفران الذنوب الإيمان ؟
أتمنى أن أجد جوابا واضحا بارك فيك المولى ..
هذه أسئلتي إلى الآن .. وقد أعود
أخوك/حفيد سقراط
إلى السيد حفيد سقراط :
1 – حول آية الطلاق التي تقول: (ياأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة) فكونه قال (أحصوا العدة) والإحصاء هنا يختلف عن العدّ، فهنا تدخل المعلومات وهي أن الأساس في الطلاق براءة الرحم وهذا هو إحصاء العدة، أما الثلاثة أشهر التي قال عنها (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولايحل لهن أن يكتمن ماخلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) فهناك حدود:
آ – الحد الأول: براءة الرحم (وأحصوا العدة) ويمكن أن يكون بفحص طبي مؤكد.
ب – احد الثاني: في حال الطلاق الرجعي، الانتظار ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر وذلك لكي تبقى حالة البعولة (وبعولتهن) ولم يقل (وأزواجهن) وذلك لكي يتسنى أن يكون صلح، وزوجية في حالة الجماع الجنسي أي يصبح زوجاً.
ج – الحد الثالث: في حال وجود الحمل، وأراد الزوج أن يردها، فرأيه له الأفضلية على رأيها من أجل جمع شمل العائلة والطفل لذا قال (وللرجال عليهن درجة)، والسادة الفقهاء وضعوا هذه الحالة على إطلاقها. أي أن المرأة التي طلقت للمرة الثالثة لاتحل لزوجها حتى تتزوج رجلاً آخر.
وعدتها هي براءة الرحم فقط أي إن قامت بفحص طبي مؤكد فهذا ينهي عدتها. ومن أجل هذه التعليمات قال تعالى: (ياأيها النبي) وقال تعالى (وأحصوا العدة).
2 – الأساس هو الإسلام يتبعه الإيمان أي أنه – لاإله إلا الله – بدون – محمد رسول الله – لاغبار عليها. وبما أنه تاريخياً لايوجد شيء قبل الإسلام، فكل شيء قابل للمغفرة بعد – لاإله إلا الله – (إن الله لايغفر أن يشرك به) والشرك الذي لايغفر هو شرك التجسيد، أي أن الذين قالوا إن الله هو المسيح، فقد أشركوا شرك التجسيد الذي لايغفر، وهؤلاء يختلفون تماماً عن الذين قالوا (إن الله ثالث ثلاثة).
ولكن من دخل الإيمان فقد كفَّرَ ذنوبه السابقة على الإيمان (والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم) .
اسم السائل : jetaar
مرحباً بسعادة الدكتور شحرور بيننا ..
سؤالي :
- من أين أتى حد الزنا المتضمن الرجم بالحجارة .. برغم أن الذكر الحكيم كان قد وضع حد الجلد كعقوبة لمن أرتكب الزنا وذلك في قوله تعالى :
"الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ [النور : 2]"
- يستند أهل الحديث في تثبيت حد الرجم على مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة ) على اعتبار أنها آية نسخت تلاوة وبقية حكماً .. أضافة إلى أنهم يستندون في ذلك على القصة المروية عن ماعز والغامدية برغم أنها من قصص الأخبار وتصنف من النوع الآحادي في تناقلها ..
سعادة الدكتور الفاضل / شحرور ..
أتمنى أن تلقي الضوء على الإشكال الحاصل في هذا الأمر .. وهل سورة النور نزلت بعد أو قبل حديث ماعز والغامدية هذا إذا قلنا بصحة هذه الرواية .
ولسعادتكم بالغ التقدير
إلى السيد جيتـار :
لقد أتى حد الرجم بالحجارة حتى الموت للزاني في شريعة موسى، وهذا الحد ألغاه عيسى بن مريم (ع) برسالته وحتى قبل البعثة المحمدية.
إن أطروحة الناسخ والمنسوخ عبارة عن وهم وخدعة، وتخريجة من أجل حل بعض المتناقضات التي بدت لهم سابقاً كآية السيف في سورة التوبة، وآية (لا إكراه في الدين).
ولكي أثبت لك أن هذا الطرح حول هذه الآية المزعومة بأنها نسخت لفظاً وبقيت حكماً هو محض هراء سأورد مايلي:
ورد في بعض المراجع أن الإمام الشافعي استنتج عشرات الأحكام الشرعية من قول النبي لأحد الأطفال: (يا أبا عمير ما فعل النغير).
وأنا أستغرب لماذا لم يستنتج السادة الفقهاء الأحكام الشرعية العديدة من هذه الآية المزعومة، ولكني أنا سأقوم – مقلداً الفقهاء – بهذه المهمة من باب السخرية فقط:
لقد ورد لفظ الشيخ في التنزيل الحكيم في أربعة مواضع، وكلها وردت بمعنى واحد وهو كبر السن، ونحن نعلم أن سن الشيخوخة هو بلوغ الإنسان الستين عاماً فما فوق. وقد ورد في قوله تعالى (قالت يا ويلتاه أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً) وقوله تعالى (وأبونا شيخ كبير) وقوله تعالى (يا أيها العزيز إن له أباً شيخاً كبير) وقوله تعالى (ثم لتكونوا شيوخا) . فإن كانت هذه الآية المزعومة التي تقول (والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة) على أساس أن الشيخ والشيخة: رجل وإمرأة بلغا أو تجاوزا الستين عاماً من العمر فإننا نستنتج الاحتمالات التالية، ولكن بعد أن نعرف الزنا:
شروط صحة الزواج: الإيجاب والقبول والمهر والإشهار، والحد الأدنى للإشهار شهيدين.
شروط صحة الزنا: الإيجاب والقبول - وقد يكون بأجر وهو بغاء - وإشهار. والحد الأدنى حتى يقال أن هذا الرجل زانٍ هو أربعة شهداء. فإن لم يكن هناك إيجاب وقبول فهو اغتصاب وليس زنا. وإن كان أقل من أربعة شهداء، فلا يوجد أية عقوبة. والعقوبة هي حق المجتمع من أجل العلنية. وعلينا أن ننوه بأن إثبات جريمة قتل يكفي شهيد واحد، وإثبات عقد النكاح يكفي شهيدان، أما إثبات الزنا فيلزمه أربعة شهداء. والسبب أن الزنا حرام وعليه عقوبة، ولكنه جريمة رضائية. ففي القتل لايوجد إتفاق ورضا بين القاتل والمقتول، ولو أن الله ترك تحديد شروط تنفيذ العقوبة للفقهاء لوجدت يومياً آلاف الرجال والنساء يضربون بالسياط.
الآن لنأخذ الاحتمالات التالية للشيخ والشيخة:
الاحتمال الأول: بلوغ سن الستين فما فوق من حيث السن وهذا ماورد في التنزيل الحكيم.
أما المعاني التي أضيفت اجتماعياً لمصطلح الشيخ هي التالية:
الاحتمال الثاني: رجل الدين وقارئ الذكر الحكيم مثل الشيخ (خالد الجندي) عمره دون الستين، والشيخة (حنان قطان) عمرها دون الستين.
الاحتمال الثالث: لقب وجه في القبيلة شيخ القبيلة أو شيخ العشيرة بغض النظر عن عمره، وكثير منهم دون الستين من العمر. وقد يحمل هذا اللقب إنسان لاينتمي إلى قبيلة أو عشيرة بل إلى عائلة وجيهة مثل الشيخ سعد الحريري، فهو ليس عالم دين وليس شيخ قبيلة وعمره دون الستين.
فإن أخذنا الشيخ والشيخة من مجموع الاحتمالات هذه نتج لدينا عشرات الاحتمالات أذكر منها على سبيل المثال:
1 – رجل عادي عمره 60 سنة فما فوق (شيخ) مع امرأة عمرها 60 سنة فما فوق (شيخة) مارسا الجنس في مكان عام بحيث توفر أربعة شهداء حد أدنى. فما هو الحكم؟؟!!
2 – رجل عادي عمره 60 سنة فما فوق (شيخ) مع إمراة عادية عمرها 30 سنة ليست شيخة، الحكم حسب الآية: يرجم الرجل، ويخلى سبيل المرأة، أو تجلد حسب آية جلد الزاني.
3 – رجل عادي عمره 30 سنة (ليس شيخاً) مع امرأة عمرها 60 سنة فما فوق (شيخة)، الحكم حسب الآية: يخلى سبيل الرجل حسب منطوق الآية المزعومة، أو يرجم حسب آية جلد الزاني، وترجم المرأة.
4 – شيخ عمره فوق 60 سنة، وهو شيخ دين، أي أنه شيخ مضاعف، مع امرأة عادية عمرها 60 سنة فما فوق (شيخة)، الحكم حسب الآية: هو يرجم مرتين حتى الموت، وهي ترجم مرة واحدة.
5 - رجل عمره فوق 60 سنة (شيخ)، وهو شيخ دين، أي أنه شيخ مضاعف، مع امرأة عادية عمرها 30 سنة (ليست شيخة)، الحكم حسب الآية: هو يرجم مرتين حتى الموت، وهي يخلى سبيلها لعدم تطبيق الآية المزعومة عليها، أو تجلد حسب آية جلد الزاني.
وأترك للقارئ الكريم نتيجة بقية الاحتمالات ليرى المهزلة بنفسه. هذا القول عن هذه الآية المنسوخة لفظاً والباقية حكماً هو من الترهات.
هذا السؤال طرح الكثير حول قصة ماعز قبل سورة النور أو بعدها، ولكن التنزيل الحكيم بنفسه ينفي الحكم بالموت، فالجلد عذاب (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين). والمرأة المتزوجة إن رماها زوجها بالفاحشة وهو شهيد الحادثة فشهادته بأربع شهادات ليقيم عليها الحد وهي متزوجة، وحسب قولهم أن المتزوجة ترجم حتى الموت، ولكنه قال (ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات) مما يدل أن الزنا له عقوبة واحدة في التنزيل الحكيم سواء كانت محصنة أو غير محصنة، ولايطلق هذا اللقب (الزاني) إلا في حال توفر الحد الأدنى من الشهداء وهو أربعة. وهذا يدل على أن سورة النور نزلت بعد حادثة ماعز إن صحت الحادثة.
اسم السائل : نور الدين
عندما يكون الرسول صلى الله عليه و سلم هو المبعوث بالرسالة و المتلقي للوحي فهو خير من يفسر القرأن . فلماذا يلغي القرآنيين الأحداث الشريفة و السنة النبوية حينما يتحدثون عن أمور الفقه ؟
إلى السيد نور الدين:
إن إطلاق لقب القرآنيين كما لو أنه معيبة، ولكن مع ذلك أضع الاحتمالات التالية بالنسبة للتنزيل الحكيم:
1 – إنه من تأليف محمد (ص)، وفي هذه الحالة فهو أعلم إنسان، ماذا كتب، وهو الوحيد المرشح لشرح مقالته.
2 – إنه من عند الله ولكنه مرحلي، وهناك رسل قبل محمد (ص) وكانوا مرحليين لأقوامهم. في هذه الحالة أيضاً، وبما أن رسالتهم مرحلية لأقوامهم فقد شرحوها لأن قوم الرسول هم المعنيون مباشرة.
3 – إنه من عند الله وهو الخاتم، وهو لكل أهل الأرض إلى أن تقوم الساعة. في هذه الحالة لإثبات أنه من عند الله وأنه لكل أهل الأرض، فالامتناع عن شرحه هو أثبت لنبوة محمد (ص)، لأن الشرح سيكون لمن؟ هل لمعاصريه؟ أم لنا؟ الشيء الوحيد الذي شرحه لنا الرسول (ص) في السنة الرسولية هو أركان الإيمان وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وهي من الثوابت، وبها يُعرف أتباع الرسالة المحمدية. ولو أن النبي (ص) كان يشرح القرآن مثلاً بين العصر والمغرب لأطلقنا عليه لقب الشيخ محمد بن عبد الله بدل النبي (ص). ثم أنني أورد السور التالية: الأنعام – الأعراف – يونس – يوسف – الأنبياء – سبع سور التي تبدأ بـ (حم) . كلها من طوال السور، وابحث ياسيد نور الدين ماذا شرح النبي فيها؟ الجواب لاشيء، وستجد بعض الجمل هذا إن وجدت. فأطروحة شرح النبي (ص) للقرآن غير صحيحة على أرض الواقع، وماكان له وماينبغي له أن يشرح القرآن. وقول عائشة "إن النبي كان خُلُقُه القرآن" غير دقيق لأن القرآن يحتوي على حقائق، ولايحتوي على أخلاق، لأن الأخلاق في أم الكتاب.
ثم إن قوله تعالى (وماينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) هو السنة، هذا كلام مردود على من يقوله، لأنه لايفرق بين القول والنطق. فالتنزيل قول الله ونطق رسول الله. وهذه الآية لاتنطبق ولاتصدق إلا عليه.
أما شرحهم آية (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانزل عليهم) هو أن الإنزال هو بيان التنزيل والبيان هو الإعلان وضد الكتمان وليس الشرح (ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير) و (وإذ أخذنا ميثاق الذين أوتوا الكتاب من قبلكم لتُبِيَنَّنه للناس ولاتكتمونه) فمعنى هذه الآية على أنها السنة مردود على من قالها.
اسم السائل : سعود
نشكر لإدارة الشرفة اتاحة الفرصة لنا للمشاركة وتوجيه الاسئلة للضيف
سؤالي للدكتور محمد شحرور
1/ ما هو رأيك في تسيس الدين في الدول العربية وخصوصاً في دول الخليج ؟
2/ ومن هو المسؤل في رأيك عن ظاهرة التطرف التي يعاني منها المسلمين ؟
شكراً
إلى السيد سعود :
1 – تسييس الدين هو إفساد للدين والسياسة معاً. فعندما يسيس الدين يدخل مباشرة الجانب الغيبي في القرارات السياسية لأنه لايوجد دين بدون جانب غيبي. فيمكن أن تتخذ القرارات السياسية على اساس قرب ظهور الدجال مثلاً. ويدخل مثلاً قوله تعالى (وما النصر إلا من عند الله) وتخوض حرب على هذا الأساس فتنهزم شر هزيمة. هذا من ناحية الدين في السياسة. أما السياسة في الدين فهناك قرارات سياسية تافهة جداً وخاطئة، وهناك تصرفات خاطئة جداً من السياسيين، فتلصق هذه القرارات باسم الدين. ففي إيران مثلاً ظاهرة اللواط موجودة قبل الثورة الإسلامية وبعدها. فإن تم بعد قيام الثورة الإسلامية إعلان أن هناك ظاهرة اللواط في إيران فسيتهم الإسلام بذلك.
السياسة لها علاقة بالعلاقة بين الشعوب وأساسها التعارف، والدين له علاقة بالأمم. وهناك فرق كبير بين الأمة والشعب. السياسة تقوم على المصالح حصراً داخلياً وخارجياً، لذا فهي تمارس مع أفراد الشعب وبين الشعوب. أما الدين فيمارس على نطاق الأمة.
أنا لاأقول بإهمال الدين.. أقول بفصل الدين عن السياسة، لاعن المجتمع. لأن الدين عالمي، والسياسة محلية. هكذا فافهم.
2 – ظاهرة التطرف مسؤول عنه الأمور التالية:
آ – مشاريع التحديث التي ظهرت في الوطن العربي خانت وعودها وفشلت وكان إعلان فشلها في حرب 1967.
ب – مشاريع التحديث كانت مشاريع مستبدة وشقت المجتمع أفقياً.
ج – مشاريع التحديث أعطت مالاً لنصف الشعب الفقير لتقتل به النصف الآخر، وبقيت هي على قمة الهرم.
د – إن الثقافة الإسلامية الموروثة ثقافة لاتحترم الحياة ولاتحترم الحرية .
هـ - إن الثقافة الإسلامية الموروثة التي صنعها العلماء الأفاضل وبجهد المؤسسات الدينية الأزهر والزيتونة ورابطة العلماء والنجف وقُم، حولت الشعوب إلى قطعان. وهذه القطعان جاهزة لكي تُذبح أو تَقتل، فالأمر سيان.
و - إن الثقافة الإسلامية الموروثة فيها الأبيض والأسود (الكفر والإيمان).
ز – تقديم الولاء والبراء من قبل الفقهاء وبشكل إقصائي مرعب، وأصبح سلاحاً ذو حدين، وأصبح يُستعمل على من قدَّمه.
ح – لاأستطيع أن أعزي ظاهرة التطرف إلى الوضع الاقتصادي فقط، فهناك كثير من المتطرفين ميسوري الحال وليسوا فقراء، لا بل أغنياء جداً (أسامة بن لادن مثلاً)، ولكن السبب هو هذه الثقافة التي أنتجت هذه الإيديولوجيا.
اسم السائل : عبد المجيد الشراري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحببت أن أتوجه بسؤالي الى الدكتور / محمد الشحرور
هو سؤال يدور في عقول الكثير من أبناء الأمه لم تأخّرنا وتقدّم غيرنا ؟
في رأي الكتور الشحرور ما هي اولويات المفكر العربي , هل هي تتحدد بمحاولة صياغة مشروع تنويري نهضوي , أم ايجاد تصور اسلامي جديد يقوم على منهج علمي , أم الدفاع عن النسخه الإسلاميه المعاصره , أم نقدها لتبيين مكامن الخلل والقصور أم ماذا ؟ أفدنا رعاك الله
عبد المجيد الشراري
إلى السيد عبد المجيد الشراري:
هذا السؤال هو الشاغل لكثير من أبناء الأمة: لمَ تأخرنا وتقدم غيرنا؟ الجواب: لقد قرأت كتاباً طبع حديثاً بعنوان الطب النبوي للمؤلف ابن القيم الجوزية، وقد طبع طباعة أنيقة حديثة معاصرة وتجليد فني، والمحتويات هي شرح طبي قام على أساس أن العالم يتألف من الهواء والماء والنار والتراب، وخصائص الأبدان قامت على أسا البرودة والرطوبة والحرارة واليبوسة، وعلم النفس قام على أساس السوداوية. هذا مستوانا الفكري ياأستاذ، ثم في حلقات قناة إقرأ الفضائية وتحت عنوان الطب النبوي يقول أحدهم، وهو طبيب ملتحي يحمل بورد أميركي وعنده مركز أبحاث في أمريكا يقول بالحرف الواحد أن الحجامة طب إلهي علَّمه الله مباشرة لآدم ..!!!
ياسيد عبد المجيد: إن الثقافة الإسلامية الموروثة تعيد إنتاج نفسها، ولكن وضعت هذا الإنتاج بأدوات معاصرة مثل الأقراص المدمجة والقنوات الفضائية والكاسيت والطباعة الأنيقة، أما المحتوى فهو نفسه منذ 12 قرناً.
المطلوب – كما أرى – صياغة مشروع نهضوي معاصر مع وليس أو، وإيجاد تصور إسلامي جديد ونقد النسخة الإسلامية المعاصرة، ولايمكن القيام بهذه المهمة إلا بتبني نظم معرفية وأدوات معرفية جديدة. أي أننا بحاجة إلى قطيعة معرفية مع التراث مع الحفاظ على الاستمرارية التاريخية. نحن أمة موجودة الآن في الحاضر وتعيش في الماضي، حتى أصبحنا وقوداً لهذا الماضي نموت من أجله. وهل هناك كارثة أكبر من كارثة أن إنسان يقاتل ويَقتل ويُقتل دفاعاً عن جهله.
اسم السائل : عابر سبـيل
(( 2 – هل يوجد قصص محمدي ضمن القصص القرآني، علماً بأن القصص القرآني يحوي العبرة ولايحوي أي تشريع. فسورة يوسف فيها عبر ولايوجد فيها تشريعات. وبالتالي أحداث القصص المحمدي (بدر – أحد – الخندق – تبوك – فتح مكة) على غرار أحداث موسى وعيسى ويوسف هي أحداث وليست تشريعات، وبالتالي ليست جزءاً من الرسالة.)) ...
منذ كتابك الاول و انت تعتبر ان الذكر هو " الصيغة الصوتية " للقرآن .!!
فهل ما زلت عند رأيك ..!؟؟
ام تري الآن ان ما اسميته القصص المحمدي هو عينه ذكر محمد و من معه المذكور في الآية 24
من سورة الأنبياء ..!؟
وان ما اسميته القصص القرآني هو الذكر الذي تتحدث عنه آيات عديدة لعل اوضحها ..
الآية الاولي من سورة ص .!؟
كما انك طرحت في كتابك الاول نظرية حدودية للعقوبات الشرعية ...
بينما لم استدل علي دليل يشير الي ان الحدود هي العقوبات ...
بل ان عدم الترادف .. و آيات ( تلك حدود الله ) في سورة النساء و غيرها ...
تظهر بوضوح ان الحدود شيء و العقوبات الشرعية ( كعقوبة الزني مثلا ) شيء آخر .!!
فهل تدلنا كيف اعتبرت ان حدود الله هي العقوبات الشرعية ..!؟؟
تشكراتي و احتراماتي لفكرك الجميل
السيد عابر سبيل:
نعم يوجد قصص محمدي ضمن القصص القرآني، وهو مجموعة الأحداث التي حصلت مع رسول الله (ص) مثل الآيات التي نزلت بمناسبة غزوات: بدر، أحد، الخندق، تبوك، وفتح مكة، حنين. وعلى رأس هذه السور سورة التوبة بأكملها، حيث هي جزء من القصص المحمدي، لذا فهي لاتحتوي على تشريعات، وبالتالي أحكام شرعية ولكن فيها العبرة (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب) وشأنها شأن سورة يوسف وقصص موسى وعيسى وإبراهيم التي هي نص تاريخي وهي ليست منسوخة لأنه لايوجد فيها تشريعات، لأن النسخ للأحكام بين الرسالات.
فهل أخبرنا الله تعالى بقصص آدم وإبراهيم وموسى وكل الرسل السابقين، وترك قصص محمد (ص) للسيرة الحلبية ولإبن هشام؟؟ ألا يستحق رسول الله، وعليه نزل القرآن، أي جزء من القصص القرآني خاص به؟.
إن معنى الذكر في قوله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) أن الله تعالى حفظ الصيغة الصوتية المنطوقة للتنزيل الحكيم كله، لذلك فهو الصيغة التعبدية. أما قوله تعالى في أول سورة ص (ص والقرآن ذي الذكر) فهو أن القرآن تحول من اللوح المحفوظ والإمام المبين إلى صيغة منطوقة، وهي الصيغة التعبدية، أي نطق القرآن حتى ولم تفهم المعنى، بمعنى أنه إن نطقه تركي أو أندونيسي ولم يفهم ماذا ينطق فهو تعبد.
وأحد معاني الذكر، وقد شرحناه، هو التذكر ضد النسيان كقوله تعالى (وماأنسانيه إلا الشيطان أن أذكره).
أما في نظرية الحدود فإن الإسلام دين فطري فطر الله الناس عليه. وأما استنتاجي بأن العقوبات هي حد أعلى من قوله تعالى (السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء من الله نكالا)، فما معنى التنكيل بالإنسان. وإن نظرت إلى العالم كله ترى أن هناك عقوبة إعدام للقاتل، وهناك من ألغى هذه العقوبة بعقوبات أقل، وهذا في كل أنحاء المعمورة، ونرى من يطالب بإلغاء عقوبة الإعدام إن وجدت، ومنهم من يطالب بإعادة عقوبة الإعدام إن ألغيت، وهذه هي عين الحنيفية. إن الذين تجاوزوا حدود الله في عقوبة الإعدام مثل ستالين وهتلر والحجاج بن يوسف، هم قلائل، وقد دخلوا التاريخ كسفاحين. وهذا يعطي المجال بأن يكون التشريع الإسلامي تشريع مدني إنساني ضمن حدود الله ويعطي المجال لأهمية البرلمانات. والعقوبات حد أعلى لأن الحد الأدنى هو أن تسامحه وتعفو عنه، ومابينهما ترى ملايين الاحتمالات الممكنة. وهنا تكمن خاتمية الرسالة المحمدية من حيث التشريع.... ولماذا فجأة أصبحت هي الخاتم ولا رسالة بعدها. أنظر بحث الاستقامة والحنيفية في كتابي (الكتاب والقرآن). لذا فلايوجد شيء اسمه عقوبات شرعية بل هي حدود الله في العقوبات وهي مانطلق عليه الآن أقصى العقوبات القانونية، لذا ففي قول الرسول (ص) إن صح (إ من يفعل كذا وكذا تقيم عليه حدود كتاب الله) نراه هنا يهدد بتنفيذ أقصى العقوبات الموجودة.
أما عقوبة الزنا وهي جلد 100 جلدة فهي عقوبة عينية حد أدنى وحد أعلى معاً، لذا اشترط أربع شهداء كحد أدنى لتنفيذها حيث جعلها صعبة جداً ولا يتعرض لها إلا أحمق.
|
|