قراءة
معاصرة حول مسألة الرضاعة
قام بتأليف و إعداد الدراسة و البحث مهـا محمد علي
مقدمة :
عزيزي القارئ الكريم
بدايةً أرجو أن لا تصدر حكماً قبل الانتهاء من القراءة
والتمعن والتحليل وإخضاع العقل والمنطق .
وتذكر دائماً أنك أنت أيضا قادر على التحليل والبحث والاجتهاد
و الإبداع لطالما تمتلك القدرات والنعمة المميزة التي وهبك الله إياها والتي ميزك
بها عن جميع مخلوقاته وهي العقل كي يجعلنا خلفاءً له عز و جل في الأرض ، و
لن نكون خلفاء الله عز و جل ما لم نشغل ونحرك هذا العقل بالبحث و التأمل و التحليل
و الاستنتاج .
وإن كنا مجرد ناقل للمعلومة دون حتى أن نكلف أنفسنا عناء
التفكير فلن نستحق هذه النعمة التي وهبنا الله إياها كذلك لا نستحق أن نكون خلفاءه
في الأرض .
وإن كان هناك أراء أو ردود نرجو مناقشتها بحضارة وتفهم
دون تجريح شرط تقديم الأدلة و البراهين والشرح المفصل الذي أخضعته أنت بنفسك للعقل
و المنطق و التحليل .
لأننا أولا وأخيراً نسعى لتصحيح بعض المفاهيم والمعلومات
الموروثة عن السلف معتمدين على كتاب الله وأحاديث رسولنا الكريم محمد صلى الله
عليه و سلم .
وما وجدته أنا من وجهة نظري وتحليلي أن كلام رسولنا
الكريم كان بالعام ولم يكون بالخاص وأنه يخضع لعدة احتمالات لا لاحتمال واحد مستندة على ذلك
بكتاب الله القائم على الحدود في شريعتنا وليس على الحد ،
قال تعالى : " تلك حدود الله فلا تعتدوها
" .البقرة229 ."
لذا أقول إن كان لك رأي آخر أو مخالف كما قلت سابقاً
أرجو مناقشته بحضارة وتفهم وتعقل ومنطق وأن لا نعتمد على قول السلف وانتهى الأمر
عندهم ويصبح من المسلمات ، وحتى لو أردت ذلك وأن ما من أحد اجتهد وفسر مثلهم لن نطلب منك إلا أن تخضع
هذه الاجتهادات للعقل و المنطق والتحليل وهل ينطبق مع عصرنا اليوم ويتناسب مع
زمننا أم لا ،فهم بالنتيجة بشر مثلنا وخاضعين للخطأ والصواب ،لأننا لو أخذنا
اجتهاداتهم وسلمنا بأنهم على صواب ليوم الدين دونما المناقشة والتحليل و أنهم غير
قابلين للخطأ لأشركنا بالله عز و جل لأن الكمال لله وحده ولا صواب بالمطلق إلا لله
عز و جل هذا من جهة ،
ومن جهة أخرى نفينا معجزة القرآن الكريم أنه يتناسب مع
كل زمان ومكان إلى يوم الدين ، فالذي كان يتناسب بالأمس مع السلف ووضعت اجتهاداتهم
على أساسه لم يعد اليوم يتناسب مع واقعنا ،
فما الحل إذاً
؟ الحل هو العودة لكتاب الله وحده حيث هو المنجد الوحيد
لكل الناس إلى يوم الدين والاعتماد عليه تماما ،كذلك سنة رسول الله والتي يتقبلها
عقلنا و قلبنا لاسيما بعد أن دخل الكثيرين من أعداء الأديان بتلفيق آلاف الأحاديث
على لسان رسولنا الكريم .هنا أقول الأديان لا دين محمد(ص)فحسب لأن التلفيق كان من
بداية الرسالات السماوية ولم يشمل دين سيدنا محمد(ص)بل شمل كل الأديان السماوية ،
وبما أن القرآن الكريم محفوظ من الله
قال تعالى :"إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له
لحافظون ".الحجر 9
فلم يبقى أمامهم إلا التلفيق بأحاديث الرسول و المجتهدين بالدين ولطالما
التلفيق شمل هؤلاء فلن يبقى أمامنا إلا كتاب الله ، وسنة رسوله التي ستخضعها أنت
للعقل ولها مرجعية بكتاب الله اربطها بما قاله عز وجل وستعرف بنفسك أن قالها
الرسول الكريم أم لا .
بدراستي هذه وجدت بهذا التحليل أنه الأقرب إلى الله وعدله وحكمته أكثر مما
توارثناه عن السلف والفقهاء واعتبارها من المسلمات،دون أن نكلف أنفسنا عناء البحث
أن كانت صحيحة و صائبة أم لا ؟ وهل تتناسب مع واقعنا أم لا ؟.
نحن لا ننكر جهد وسعي السلف وحسب الأرضية المعرفية لديهم فقد أعطوا
مايتناسب مع واقعهم أم اجتهاداتهم اليوم ماذا عنها ؟؟؟ فكما قلنا أن البشر خاضعين
للخطأ والصواب . و الصواب المطلق للخالق وحده عز و جل .
-كان حافزي
الأول لهذا البحث الله وحده عز و جل وأنه العدل و الحق
ودينه دين حق و يسر لا دين عسر ، قال تعالى :(يريد الله بكم اليسر ولا
يريد بكم العسر)البقرة 185.
وللأسف نحن من أوقعنا أنفسنا بهذا العسر حتى ابتعد الكثيرين عن ديننا لدرجة
أنه قد تصور للبعض أنه أصبح قيد يشد ويلتف حول رقابنا ، وأنه دين قائم على
المراقبة للعقاب ،لا على العدل و الثواب ، حتى أصبحت الأغلبية متعبدة خوفاً من
الدين تحت شعار حب الله ! و نسوا أن حب الله ليس فقط بإقامة الشعائر الدينية ،بل
حب الله هو بالوصول إلى الله عز و جل و عظمته عن طريق العلم والمعرفة و الاجتهاد و
أنه الحق والعدل ، للأسف باتت كلمة دين الرحمة مجرد قول من العباد لا فعل ، أن دين
الله هو دين التحرر من كل القيود لنكون أحرارا عباداً لله وحده لا شريك له ونكون
خلفاءه في الأرض .
- وحافزي الثاني رسولنا الكريم محمد عليه أفضل الصلاة و
السلام معتمدتاً على
قوله تعالى " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و
اليوم الآخر و ذكر الله كثيراً " .الأحزاب 21
وللأسف لم نأخذ من رسول الله الأسوة الحسنة إلا بحياته و تصرفاته اليومية
ونسينا أنه من البشر وله الحق بالحياة كسائر خلق الله ، ولم نأخذ عنه ما يجب أخذه
كما أتى بالآية الكريمة وهي بالاجتهاد والقيادة والنهي والمنع و الأمر والسماح حسب
ما تتطلب الحياة و الحالة الراهنة وذلك لتيسير أمورنا لا أن نزدها تعقيدا .
مستندةً على قوله ( ص ):"من اجتهد و أخطأ فله أجر ومن اجتهد وأصاب
فله أجران"
انظر لهذا الحديث الشريف ألا يتقبله عقلك وأن الله الذي سمى نفسه العدل ألا
ينطبق بهذا الحديث اسمه العدل حيث لا يضيع أجر أي جهد قمت به ، ولعلمه أن الإنسان
مهما بلغ من العلم والمعرفة فلن يبلغ الكمال لأن الكمال لله وحده و هو بالمطلق
بينما البشر يخضعون للنسبية أي قابلين للخطأ و الصواب .
لذا أرجو من القراء الكرام أن أرادوا النقاش أو الرد من
خلال مايلي :
1- التحرر من التعصب لاسيما التعصب الأعمى سوى كان لمذهب
أو تيار ، أي لا تقر بأن اجتهاد السلف من المسلمات لأننا كما ذكرنا نكون بذلك نشرك
بالله عز و جل (حاشى لله) ، إذ لطالما المجتهد من البشر فهو قابل للخطأ و الصواب
مهما بلغ من العلم والمعرفة .
قال تعالى :"إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر
ما دون ذلك لمن يشاء و من يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيدا ". النساء 116
2- أن نجعل كتاب الله المرجع الأول والأخير لنا في
تعاليمنا و أحكامنا الشرعية ومن وثم سنة رسول الله بما يتناسب مع ما قاله الله وعز
وجل ، ولا نأخذ بالروايات و الأحاديث التي رويت ،ولم يقلها رسولنا كأن يقال رأيت
رسول الله ، سمعت رسول الله ، لأنه كما قلنا هو من البشر وله الحق بالحياة بكل
تفاصيلها لطالما أنه (ص) من البشر وله حياته .
تصديقا على هذا قوله تعالى:"وما آتاكم الرسول
فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ". الحشر 7
و قوله (ص): " اكتبوا ما يوحى إلي و لا تكتبوا ما أقوله
".وقوله (ص) : "لا تكتبوا
عني غير القرآن، ومَن كتب شيئاً غير القرآن
فليَمحه".
انظر هنا إلى عظمة ورجاحة
عقل نبينا الكريم لأنه يعلم ما سنقع به اليوم وهو التقليد له بحياته اليومية
حرفياً وليس بحكمته واجتهاده وقيادته للدولة العظيمة التي انشاءها برجاحة عقله
وحكمته من خلال ما أمره الله عز وجل .
3- دقق
بأحاديث الرسول الكريم ( ص ) وقارنها مع غيرها و أرجعها للمصدر الرئيسي كتاب الله
،وأخضعها للعقل والمنطق والتحليل ، ولا تنسى أن الرسول والعرب امتازوا بالبلاغة وفصاحة
اللسان ، ستجد بعضاً منها مستغرباً أن يقوله رسول الله (ص) ، وستجد بعضها يمتاز بالقوة
والبلاغة ولها أصول بكتاب الله الكريم ، بهذه المقارنات وبذلك التدقيق و التمعن
ستجد الصحيح و الملفق منها ،حتى لو أسند بمائة ألف راوي ستجد عقلك وقلبك ويقينك
يرشدانك للصواب و الحقيقة ،وستجد أنك حققت قوله تعالى :" أطيعوا الله و
أطيعوا الرسول". لأن الله العدل الحق و رسوله قد أرشدانا الطريق للحق و
الصواب من خلال الرسالة ، وما علينا إلا أن نذهب إلى ذاك الحق و العدل و الصواب و
أن ننهج منهج رسولنا بالاجتهاد لنصل إلى المعرفة الحقة ، أما إن كنت عبارة عن ناقل
للمعلومات دون حتى أن تكلف نفسك بالبحث عن مدى صحتها أو خطئها فلن تعرف معناً للحق
و العدل والصواب ، أسعى واجتهد وحلل ،أن الله وهبك أكبر وأعظم كنز و نعمة وهو
العقل ولا ينقصك عن السلف و غيرهم شيء كي تسعى و تستنتج .إن الله عز وجل خص
الإنسان بالعقل ليبحث و يعرف و يتعلم ليصل إليه و ليكون خليفته بالأرض ،لا لأن
يعتمد على الغير و يقوده، فنحن تابعين لله وحده لا لأفراد ،عليك أن تعقل و تتوكل
على الله بذلك تستحق الأجر والثواب ، لكن عندما نكون متواكلين معتمدين على ما خلفه
السلف و غيرهم واعتباره من المسلمات دون حتى فهم ما نقرأ فأي أجر نستحق .
4- ناقش
بتحضر و أدب و بشكل
موضوعي و بتجرد و أطرح الآراء مع تقديم الدليل ،لا كسرد للحديث، بل ما المقصود منه
،و ما الدليل بكتاب الله ؟ و ذلك لا يتحقق إلا بالبحث و التحليل ، لا تمر على آيات
الله مرور الكرام بل ناقشها وحللها وفسرها وقارن مع التفاسير الأخرى
و أنظر أيهم أقرب إلى الله و عدله و إياها أقرب للعقل و
الصواب وما ينطبق مع حياتنا اليوم، بذلك نبين إعجاز القرآن الكريم بأنه يصلح لكل
زمان و مكان و إلى يوم الدين فعلاً لا قولاً .
بالنتيجة ما نقوم به هو عبارة عن أراء و مفاهيم و
تحليلات و استنتاجات .
--------------------------------------------------------------------------------------------
أقسام البحث :
1 – مقدمة عن الإرضاع
2 – شروط الإرضاع
3 – مدة أو كمية الرضاع المحرم
4
– المحارم من الرضاع
==========================================================
مـقـــدمــة
عن الإرضاع:
بدايتا لابد من التنويه عن فترة الرضاع حيث أن الكل يعتقد أن فترة الرضاع
تمتد حتى يبلغ الطفل الفطام وهذا بالتأكيد غير صحيح لعدة أسباب :
عرف لدى العرب قديما
إرسال أبنائهم إلى البادية لأسباب عدة أهمها :
- الرضاعة : حيث اعتادت أشراف وسادة العرب والناس أن
يلتمسوا المراضع لأبنائهم
من البادية
وكانت الرضاعة مهنة لهؤلاء المرضعات .
- أبعاد الأطفال عن أمراض المدن و الأوبئة ولكي تقوى
أجسامهم وتشتد أعصابهم
واستقامة
لألسنتهم بعيدا عن مفسدات اللغة منذ الصغر .
- أبعادهم عن أمهاتهم وأقاربهم منعا للتدليل ولتربيتهم
الاعتماد على النفس .
لذلك فترة الرضاع كانت تمتد حتى الخمس سنوات وربما أكثر
وليس فترة الرضاع حتى يبلغ الطفل الفطام أي ضمن الحولين . إذاً الرضاع شيء و الرضاع قبل الفطام شيء آخر
لكن السؤال الذي يطرح نفسه إذا ما
هي فترة أو كمية الرضاع وما شروطه كي يوجب التحريم ومن هم المحارم ؟ أي ما هو الرضاع المحرم ؟
- للإجابة على هذا السؤال لابد من المرور على ما ورد من السلف حول
شروط ومدة الرضاع وما يوجب التحريم :
لقد اختلف الكثيرين من السلف على شروط ومدة الرضاع ومتى وجبت الحرمة
من الرضاع
واعتقد باتت معروفة لدى الأكثرية
فمنهم من قال : عن الكمية مصة أو مصتان تحرم كما في المذهب المالكي
ومنهم من قال : ثلاث مشبعات كما في المذهب الحنبلي
ومنهم من قال : بخمس مشبعات متفرقات كما في المذهب الشافعي
ومنهم من قال : بخمس عشرة على أن لا تدخل مرضعة أخرى بين الرضعات أو
يوم وليلة متواصلة .
والجميع قد اعتمد على قول الرسول الكريم :"ما أنبت به اللحم
واشتد به العظم"
إلا أنهم اختلفوا في مسألة المرضعة ولبن الفحل
- منهم نسب التحريم إلى لبن الفحل وهو عند كافة
الأئمة لنشر الحرمة .
- ومنهم من
يرى من الصحابة وعامة أهل العلم والتابعين أن التحريم لا يتعلق بالفحل
لأنه
خاص بالمرضعة وأقاربها ، لنشر الحرمة .
بهذا البحث سنقوم بتحليل هذه
المواضيع من خلال ما ورد بالقرآن الكريم والأحاديث النبوية التي وردت عن رسولنا
الكريم محمد صلى الله عليه وسلم .
شروط الإرضاع لنشر الحرمة :
-
إليك بعض الأحاديث التي من خلال تحليلها سنخرج من المطـبات التي وقعنا بها ،وهي مرة
التحريم من خلال المرضعة وأخرى من لبن الفحل ، إذا من سنعتمد في التحريم ؟ المرضعة
أم الفحل ؟ ومن من الفرقين على صواب ؟ و بناءً عليه سنبتعد عن الحرام لاسيما أن
بهذه المسألة ( اليقين لا يزال بالشك ) ، واليقين هنا أن المرأة التي أرضعت
يمكن أن تكون بالأصل غير محرمة مثال (المرضعات المستأجرات) اللاتي أشار الله إليهن
من خلال قوله عز وجل : "وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم
".
ولابد
من التنويه أن الأحاديث وكل ما ورد قد أخذ من المذاهب الخمسة وليس هناك تعصب لأي
مذهب بل هو عبارة عن تحليل لما ورد عن المذاهب واستنتاج .
ماهي شروط الإرضاع لنشر الحرمة ؟؟
ملاحظة
: إن كل ما ورد من أحاديث عن الرضاعة والمحارم لم تذكر
حالات الرضاع والتحريم إلا عن من ارتضعا معاً أي :
المرضع : ( الذي
أعطى من لبنه من رضع معه أي هو صاحب اللبن )
والمرتضع : ( هو
الآخذ للبن أي الشريك بلبن المرضع ) .
ولم
نجد حديثاً يشير عن أخوة المرتضعين وعلاقتهم بالمرتضعين .
مثال : المرتضع
وعلاقته من أخوة المرضع ، لم تذكر الأحاديث إلا علاقة المرضع بالمرتضع تحديداً .
-الحديث الأول : و مسألة لبن الفحل الواحد
-
عن مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها أخبرته أن
أفلح أخا أبي العقيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن أنزل الحجاب
قالت فأبيت أن آذن له علي فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته
بالذي صنعت فأمرني أن آذن له علي . ( أبو العقيس هو زوج المرأة التي
أرضعت السيدة عائشة ) .
- عن مالك
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت جاء عمي من الرضاعة
يستأذن علي فأبيت أن آذن له علي حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك
فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فقال أنه عنك فأذني له قالت :
قلت: يارسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فقال أنه عمك فليلج عليك
قالت عائشة وذلك بعدما ضرب علينا الحجاب وقالت يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة
.
- عن مالك
عن بن شهاب عن عمرو بن الشريد أن عبد الله بن عباس سئل عن رجل كانت له
امرأتان فأرضعت إحداهما غلاما و أرضعت الأخرى جارية فقيل له هل يتزوج الغلام الجارية
فقال لا اللقاح واحد.
- وصحيحة
الحلبي وعبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : سألته عن
رجل كان له امرأتان فولدت كل واحدة منها غلاما ، فانطلقت إحدى امرأتيه فأرضعت
جارية من عرض الناس ، أينبغي لابنه أن يتزوج بهذه الجارية ؟ قال عليه السلام : لا
لأنها أرضعت بلبن الشيخ
الوسائل
14: 295 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، الحديث 6
-
وقوله عليه السلام: " كل امرأة أرضعت من لبن فحلين كانا لها واحدا بعد
واحد ، فإن ذلك رضاع ليس بالرضاع الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم .
الحديث الثاني
: و مسألة اتحاد المرضعة
روي
عن عائشة وابن عمر وابن الزبير ورافع بن خديج وزينب بنت أم سلمة وسعيد بن المسيب
وأبي سلمة بن عبد الرحمن والقاسم بن محمد وسالم وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار
والشعبي والنخعي وأبي قلابة وإياس بن معاوية القاضي أنه
لا يثبت حكم الرضاع للزوج
حكى
ذلك عنهم ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وعبد الرزاق وابن المنذر وروي أيضا هذا
القول عن ابن سيرين وابن علية والظاهرية وابن بنت الشافعي ، وقد روي ما يدل على
أنه قول جمهور الصحابة فأخرجه الشافعي :
عن
زينب بنت أبي سلمة أنها قالت " كان الزبير يدخل علي وأنا أمتشط أرى أنه
أبي وأن ولده إخوتي لأن امرأته أسماء أرضعتني ، فلما كان بعد الحرة أرسل إلي عبد
الله بن الزبير يخطب ابنتي أم كلثوم على أخيه حمزة بن الزبير وكان للكلبية ، فقلت
: وهل تحل له ؟ فقال : إنه ليس لك بأخ إنما إخوتك من ولدت أسماء دون من ولد الزبير
من غيرها ، قالت : فأرسلت فسألت والصحابة متوافرون وأمهات المؤمنين ، فقالوا : إن
الرضاع لا يحرم من قبل الرجل فأنكحتها إياه ".
التحليل للأحاديث : من خلال الفرقين مرة لاتحاد الفحل و الأخرى اتحاد المرضعة
وستجد المفارقات بنفسك من خلال التفسير للأحاديث من قِبل السلف
التحليل للحديث الأول
: فيما يخص اتحاد الفحل
1- نلاحظ في الأحاديث ما ورد من شروط لنشر الحرمة هي
مسألة لبن الفحل على الرغم من تأكيد السيدة عائشة على أن التي أرضعتها امرأة الرجل
(أبي العقيس) وأكد الرسول الكريم على أنه عمها من الرضاع لأنه أخ زوج المرضعة التي
رضعت منها تم التأكيد على أنه عمها لـتأكيد مسألة الفحل الواحد لأن المرضعة في
الأصل واحدة وما من غيرها وذلك بناء على قول السيدة عائشة أرضعتني المرأة ولم
يرضعني الرجل أي زوجته .
إذا لما تم الأخذ باتحاد الفحل هنا ولم يأخذ باتحاد المرضعة من قبل
المفسرين على الرغم من أن الأمر واضح بتأكيد من السيدة عائشة رضي الله عنها على
زوجة أبي العقيس مرضعتها ؟ التأكيد هنا من الرسول (ص)
2- نلاحظ في الحديث الذي يليه الرجل الذي لديه امرأتان
وأرضعت أحداهما غلاما والأخرى جارية وهل يجوز الزواج بينهما الجواب بالنفي لأن
اللقاح واحد والمقصود هنا طبعا أن الفحل واحد المسبب للبن كذلك الحديث الذي يليه
يؤكد على مسألة لبن الفحل .
الحديثان هنا عن عبد الله بن عباس و الآخر عن أبا عبد
الله عليه السلام
أي نشرت الحرمة باتحاد الفحل و اختلاف المرضعة
3- كذلك ما روي عن أن كل امرأة أرضعت بلبن فحلين واحد بعد
الآخر فهو ليس بالرضاع الذي قال عنه الرسول الكريم . أي هنا تأكيد على اتحاد الفحل
هنا نجد أنه تم نشر الحرمة لاتحاد الفحل وأولاده محرمين
على المرتضع لأنه صاحب اللبن رغم اختلاف المرضعة . تأكيد من الرسول (ص) على اختلاف
الفحل لا ينشر الحرمة .
بهذه الفقرة التأكيد على اتحاد الفحل مع التنويه أن
الرسول (ص) في الحديث الأول لم يغفل المرضعة . تابع معنا وستجد لاحقاً التأكيد على
اتحاد المرضعة هي من توجب الحرمة كما قالوا .
التحليل للحديث الثاني
: فيما يخص اتحاد المرضعة لنشر الحرمة :
ما روى أن حكم الرضاع لا يثبت للزوج بدلالة الرواية
السابقة عن زواج أم كلثوم بنت زينب ابنة أم سلمة من حمزة ابن الزبير وحكي أن اللبن
لا ينسب للزوج و أنما للمرضعة وهي أسماء ابنة أبي بكر التي أرضعت زينب ابنة أم
سلمة وإن أخواتها من ولد أسماء وليس من غيرها .
هنا التحريم تحقق من اتحاد المرضعة ونشر الحرمة على
أولادها ، وأولاد الفحل من غيرها لا تنشر الحرمة علماً أن الفحل واحد لكلا
الزوجتين وإذا عدنا للفقرة السابقة سنجد أنهم نشروا الحرمة لأن الفحل واحد .
إذا أين نحن من نشر
الحرمة ؟
وكيف لنا أن نسير هل من جهة المرضعة أم من جهة الفحل ؟
فقبل السؤال عن الرضعات وعددها وما هو الكم المحرم لابد
أن نخرج من هذا المطب أولا لمعرفة متى تقع الحرمة من الرضاع ؟
بعض الفقهاء ليخرجوا من هذا المطب قالوا أن حديث زواج
ابنة أم سلمة ضعيف ، إن هذا الرد مرفوض لأن الحادثة وقعت ووردت عن أكثر من جهة ،
كذلك لا يجب تصديق حادثة تعجبنا و إن وقعنا بمطب نكذب الأخرى للخروج من المطب !
لكي نصل إلى الحقيقة لابد أن نأخذ الأحداث كلها مع بعضها
ونحللها ونعود لحكمها بكتاب الله الكريم و للأحاديث النبوية التي تتعلق بالتشريع
من خلال كتاب الله ونخرج بعدها بنتيجة أم تكذيب أو تصديق
إذا عدنا
إلى شروط نشر الحرمة القاعدة تقول :
الشرط الثالث للمذهب الجعفري لنشر الحرمة : اتحاد الفحل
بمعنى أن يكون من فحل واحد لامرأة واحدة أي لو اتحد الفحل وتعددت المرضعة فلا ينشر
الحرمة وكذلك لو تعدد الفحل واتحدت المرضعة بأن طلقت من الأول بعدما أرضعت من لبنه
صبياً ثم تزوجت بالثاني وأرضعت منه بنتاً لم تتحقق الأخوة بينهما .
كذلك أتى على اتحاد المرضعة بفترة الرضاع أي أن لا تفصل
الرضاعة رضاعة من امرأة أخرى .
لاحظت من خلال ما ورد
في الحديث الأول التحريم للفحل و في الثاني التحريم للمرضعة
إذا عدنا لكل ما روينا من الأحاديث ونظرنا إلى العامل
المشترك بينهم وربطنا معهم ما سنأتي على ذكره الآن ستجد أن المعادلة بسيطة وهي
أقرب إلى المنطق وإلى الله الميسر أولاً فهو الحق الرءوف وليس بالمعسر ليجعلنا
ندخل بمتاهات لن نجد مخرجا منها كما هو حاصل الآن .
الحديث الثالث
:و اتحاد المرضعة و الفحل و لبن الولد
-
قوله عليه السلام في صحيحة بريد العجلي : " كل امرأة أرضعت من لبن فحلها
ولد
امرأة
أخرى من غلام أو جارية ، فذلك الرضاع الذي قال عنه رسول الله صلى الله
عليه و
سلم "
مؤكدً عليه السلام بقوله " لم يفصل بينها
رضعة امرأة أخرى " .
الوسائل 14: 293 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم
بالرضاع ، الحديث الأول
-
وقوله عليه السلام في صحيحة عبد الله ابن سنان و حسنته : " ما أرضعت
امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد امرأة أخرى فهو حرام " .
الوسائل
14: 294 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، الحديث 4
-
ومثلها حسنته ابن هاشم : " ما
أرضعت امرأتك من لبن ولدك ولد امرأة أخرى ".
الوسائل 14: 294 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم
بالرضاع ، الحديث 4 ذيل الحديث
انظر
الآن في هذه الأحاديث ستجد معنى الرضاع المحرم الذي تحدث عنه رسولنا الكريم صلى
الله عليه وسلم واربطها مع ما سبق واستخرج القاسم المشترك بينهم ستجد المعادلة قد
حلت نفسها بنفسها وستجد كم دين الله و شرعه دين اليسر والرحمة و ليس به من
المتاهات والتعقيدات التي أُدخلنا بها ..!
-
التأكيد من
رسول الله باتحاد المرضعة والفحل تماماً لنشر الحرمة على أن لا يفصل
رضاعة امرأة أخرى بالرضاعة ،
-
التأكيد
على لبن الولد و أنه شرط أساسي لنشر الحرمة بالإضافة للشرطين السابقين .
اتحاد
المرضعة والفحل ولبن الولد ( سترى عند دراسة قصة أرضاع الرسول الكريم معاً من
ثويبة بلبن ابنها مسروح كيف توفرت هذه الشروط الثلاث ) سنرد على شرحها مفصلا
لتستنتج منها ما ذكرنا ، أيضاً من هم المحارم بالتحديد .
أي خلاصة القول :
أنه
لو تعدد الفحل واتحدت المرضعة لا تنشر الحرمة ، كذلك لو اتحد الفحل وتعددت المرضعة
أيضا لا تنشر الحرمة ولابد مع اتحاد الفحل والمرضعة لبن الولد لاحقا ستجد ما يعني لبن
الولد ومدى أثره في الرضاع وفي المحارم .
لاحظ
عزيزي القارئ أني لم آتي بشيء من عندي بل هو تحليل لكل ما ورد إلينا ، إذا لما
أًدخلنا بمتاهات تحليل وتحريم من اجتهادات ليس لها علاقة بالقرآن والسنة النبوية
وزدنا التعقيدات ؟ بل على العكس الأمور واضحة وجلية أمامنا وسهلها الله فهو دين
اليسر لا العسر ويجب أن لا ننسى أن التحريم هو لله حصراً وليس لأي منا الحق مهما
بلغ من العلم أن يحريم لأننا بذلك نشرك بالله.
لو سألنا سائل ماذا لو كانت المرضعة الأخرى هي
أمه بالولادة
أتجب نشر الحرمة أم لا؟
سأترك
الاستنتاج للقارئ بعد تحليل بعض النقاط وطرح بعض النماذج :
لاحظنا
من خلال ما أوردنا لنشر الحرمة شرط اتحاد الفحل والمرضعة ولبن الولد خلال مدة
الرضاعة على أن لا تفصل بينهم رضاعة امرأة أخرى .
مثال :
لدينا
السيدة أم حنان والسيدة أم أيمن
أتت
السيدة أم حنان و أرضعت من لبن ابنتها حنان ولبن أبيها أبو حنان
أيمن ، ثم عادت أم أيمن و أرضعت ابنها أيمن ، ثم عادت أم حنان وأرضعت أيمن وبنفس الشروط السابقة
وعادت أم أيمن وأرضعت أيمن وهكذا .
بهذه الحالة ينطبق عليهما تطبيق نشر الحرمة .
الجواب : هنا
تعددت المرضعة ما بين الأم الوالدة و المرضعة أم حنان وهذا الشرط إن وجد لا ينشر
الحرمة بين أيمن و حنان بناء على ما تقدم من شرط الرضاع .
ربما
تسألني أن الأم الوالدة هي بالأصل محرمة سأجيب نعم وبالتالي الأم بالرضاع محرمة
كما في الآية الكريمة قال تعالى :( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) .النساء 23
لكننا
هنا نبحث عن تعدد المرضعة و مسألة لبن الفحل فهنا اختلف اللبن بحكم اختلاف المرضعة
ويجب أن لا ننسى أن عادة العرب قديما إرسال أبنائهم للبادية للأسباب التي ذكرناها
سابقا مما يؤكد وحدة المرضعة التي قال عنها الرسول الكريم وهل كانت أم الطفل تذهب
مع ابنها للبادية لإرضاعه وتعود ، والهدف الرئيسي كان أبعادهم عن الأمهات والأقارب
منعا للتدليل وما إلى ذلك . السلف قال أنها أخته من الرضاع .
السؤال الذي يطرح نفسه الآن :
كيف
لنا أن نقبل شرط تعدد المرضعة لعدم نشر الحرمة إذا كان للرجل زوجتان وكلاهما
أرضعتا ولد أو بنت و الفحل واحد والعكس إذا اتحد المرضعة واختلف الفحل لا تنشر
الحرمة ، ولا نقبل به إذا تعددت المرضعة بين الأم الوالدة والأم المرضعة رغم أنه
هنا أضيف عليها مسألة لبن الفحل أي من الجهتين تعدد المرضعة واختلاف الفحل .
بهذه
الحالة أليس كلام رسول الله عندما أكد على اتحاد المرضعة والفحل ولبن الولد طيلة
فترة الرضاع هو الصواب لنشر الحرمة وعدم دخول مرضعة أخرى حتى ولو كانت أمه لنشر
الحرمة والدليل وجود أبنائهم بالبادية أي انفراد المرضعة به و أكبر شاهد رضاعة
الرسول صلى الله عليه وسلم ، وستجد لاحقا أمثلة ودراسة تؤكد هذا وغيره لأن الموضوع
مترابط مع بعضه .إذ لا يصح أن نتجاهل أمر و نأخذ بالآخر ، لابد من ترابط كافة
العناصر مع بعضها من شروط ومدة لنشر الحرمة و من ثم من هم المحارم .
الأمر
على قدر ما هو بسيط فهو معقد بذات الوقت ، لقد ضيق الله عز و جل الأمور و حصرها
بتوافر جميع العناصر لنشر الحرمة دون الخلل بواحدة منها و الهدف أن الله سبحانه و
تعالى و شريعته أباح الاسترضاع ( أي استئجار المرضعات للأطفال ) فلو كان الأمر
بهذه البساطة لمجرد الرضاع تنشر الحرمة ، لما أباحه الله و أعطى ترخيص بهذا الأمر
قوله تعالى : " وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح
عليكم...." ، لأنه بذلك ستجد نصف المجتمع محرم على الآخر بحكم الرضاع
مثال (2) :
لدينا
سيدة أرملة ولديها من الأبناء زيد و زينب
لدينا
رجل أرمل ولديه من الأبناء عمر و سلمى
تزوج
الأرمل من الأرملة و أنجبا ولد اسمه سالم
سالم أصبح : أخ
ل زيد و زينب من الأم
وأخ ل عمر و سلمى من الأب
الأم
أرضعت مع ابنها سالم سمر ابنة جارتها
بهذه
الحالة سمر أخت سالم
لكن
هل سمر أخت لأخوة سالم من جهة الأم أم من جهة الأب ،
المخطط
( 1 )
|
الأب
الأرمل
أولاده
|
|
زواج
|
|
الأم
الأرملة
أولادها
|
|
|
|
|
إنجــاب
|
|
|
|
عـمـر
|
زيــد
|
|
|
|
|
سـلمى
|
زيـنـب
|
|
|