قلنا إن أم الكتاب هي مجموعة الآيات المحكمات (منه آيات محكمات هن أم الكتاب) (آل عمران 7) وهي الكتاب المحكم الذي قال عنه (الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير). (هود 1) وهي التي خضعت للتطور وللتدرج وللناسخ والمنسوخ ولا تحمل صفة الأزلية وهي التي تلازم فيها الإنزال والتنزيل ولا يوجد فيها جعل (يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب). (الرعد 39).
فالكتاب المحكم هو رسالة محمد صلى الله عليه وسلم التي تحتوي على الحدود والعبادات والأخلاق وعلى تعليمات عامة وخاصة وأحكام مرحلية. هذه الأمور كلها تدخل في السلوك الإنساني "الذاتي" (Subjective) والتي تضع أسس علاقة "صلة" الإنسان مع الله "العبادات"، ومع أخيه الإنسان "الأخلاق" وأسس التشريع في الحدود، وهي التي أطلقنا عليها مصطلح العقل الاتصالي.
فلنناقش باختصار كل مفردات أم الكتاب، ولكن قبل ذلك علينا أن نبدأ بالمدخل التالي لفهم أم الكتاب.
لقد بحثنا في فصل جدل الكون وجدل الإنسان المواضيع الرئيسية لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم أي لمواضيع القرآن الذي وقع به الإعجاز وقد بينا أن إعجازه يكمن في التشابه لذا فهو يحمل طابعا متميزا إلى أن تقوم الساعة بينما كانت نبوة موسى وعيسى في التوراة والإنجيل تحمل الطابع النسبي المرحلي التاريخي طبقا لمعارف الإنسان حين نزلوها لذا قال عن التوراة والإنجيل إنهما هدى للناس من قبل.
لنبحث الآن موضوع الرسالة أي بماذا أصبح محمد صلى الله عليه وسلم رسولا؟
إذا قارنا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم برسالتي موسى وعيسى نرى أن رسالة موسى وعيسى تحمل اسم "الكتاب" أي مجموعة التشريعات التي جاءت إليهما ولكن هذه التشريعات تحمل الطابع الزماني والمكاني "المرحلي التاريخي" من حيث الزمان والمكان "لبني إسرائيل". لذا كان موسى رسول بني إسرائيل، وأرسل عيسى لبني إسرائيل لتعديل شريعة موسى. وهكذا يجب أن نعلم أن شريعة موسى وعيسى كانت شريعة عينية، أي أن كل التشريعات التي جاءت إليهما تشريعات عينية وأن مفهوم التجريد في التشريع لم يكن عند موسى وعيسى، لذا فقد وجه الله سبحانه وتعالى اللوم لبني إسرائيل لشدة تمسكهم بشريعة موسى عندما جاء عيسى وقال: (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم). (آل عمران 50).
ومن جراء هذا التمسك بشريعة موسى ثم بشريعة عيسى المعدلة، وعلى مرور الزمن، أصبح هذا التشريع غير صالح، وخرج من الحياة تماما كما خرج التوراة والإنجيل من الحياة أيضا في تفسير الكون والإنسان، لذا فقد أصبحت الديانتان اليهودية والمسيحية ديانتين كنسيتين توجدان في المعابد فقط وخرجتا منا لحياة وبقي في الحياة منهما الفرقان فقط "الوصايا"، حيث أن الفرقان عبارة عن أخلاق وليس تشريعا ولا تفسيرا للكون والإنسان.
أما بالنسبة لرسالة محمد صلى الله عليه وسلم فالوضع يجب أن يكون مختلفا تماما، حيث أن محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل بالإضافة إلى أنه خاتم الأنبياء فكما أن نبوته جاءت بشكل متشابه لكي تصلح لكل زمان ومكان فيجب أن تكون لرسالته خاصية ما تميزها تماما عن الرسالات التي قبل وتجعلها صالحة لكل زمان ومكان، وهذه الخاصية ليست خاصية التشابه، حيث أن التشابه فقط لآيات القرآن والسبع المثاني. وهذه الخاصية ينطبق عليها قوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين). (الأنبياء 107) وقوله تعالى: (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا… الآية) (الأعراف 158).
إن مشكلة الأدبيات الإسلامية والفقه الإسلامي المتعلقة بالرسالة هي أنها إلى اليوم لم تميز هذه الخاصية لكي تستعملها بيسر وسهولة وتكون مقنعة لغير المسلم، قبل أن تكون مقنعة للمسلم نفسه بأن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله إلى الناس جميعا وهو رحمة للعالمين وأن الرسالة صالحة لكل زمان ومكان.
إن إغفال هذه الخاصية جعل من التشريع الإسلامي تشريعا متزمتا متحجرا وحجب عنا فهم أسس الشريعة الإسلامية كما حجب عنا فهم السنة النبوية على حقيقتها حيث أن مفهوم السنة النبوية مرتبط بهذه الخاصية التي تتيح لنا وضع مفهوم عاصر متجدد دائما للشرع الإسلامي وللسنة النبوية، وبالتالي وضع أسس جديدة للتشريع الإسلامي.
فإذا أردنا أن نقسم الرسالة إلى مواضيع رئيسية رأيناها تتألف من:
1 - الحدود.
2 - العبادات.
3 - الأخلاق "الوصايا".
4 - التعليمات التي تحمل الطابع التعليمي الخاص أو العام وليست تشريعات.
5 - التعليمات التي تحمل طابع المرحلية.
هذه المواضيع كيف نفهمها ضمن منظور عام خاص بها حصرا يجعل من رسالة محمد صلى الله عليه وسلم رسالة صالحة لكل زمان ومكان أي متجددة دائما؟
هذه الخاصية لا يمكن أن نفهمها إلا إذا فهمنا صفتين أساسيتين متميزتين من صفات الدين الإسلامي بشكل عام، وهما من المتناقضات حيث أن الحركة الجدلية بينهما هي حركة تناقضية تفرزها التناقضات الداخلية للحياة الإنسانية في مجال المعرفة وعلوم الاجتماع والاقتصاد والتي ينتج عنها دائما مجالات جديدة في التشريع كما ونوعا. هذان النقيضان هما الاستقامة والحنيفية حيث يكمن فيهما جدل التشريع وبالتالي تطوره وبدونهما يستحيل فهم الدين الإسلامي فهما معاصرا والاقتناع بصلاحيته لكل زمان ومكان.
فالاستقامة جاءت في قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم). (الفاتحة 6). وقوله: (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين). (الأنعام 161). وقوله: (وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلك وصاكم به لعلكم تتقون). (الأنعام 153). وقوله عن موسى وهارون: (وهديناهما الصراط المستقيم). (الصافات 118).
أما الحنيفية فقد جاءت في قوله تعالى: (إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين). (الأنعام 79). وقوله: (ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين). (الأنعام 161) وقوله: (فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون). (الروم 30). وقوله: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكوة وذلك دين القيمة). (البينة 5).
لاحظ قوله تعالى هنا: (وذلك دين القيمة). وقوله في سورة الروم: (ذلك الدين القيم). وقوله (حنفاء لله غير مشركين به). (الحج 31). وقوله: (ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا). (النساء 125). وقوله: (وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين). (يونس 105). وقوله: (إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين). (النحل 120). وقوله: (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا). (النحل 123). وقوله: (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما). (آل عمران 67). وقوله: (قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا). (آل عمران 95).
ونبدأ بـ "حنيف" فنقول: اشتق "الحنيف" من "حنف" وتعني في اللسان العربي الميل والانحراف، ويقال للذي يمشي على ظهور قدميه "أحنف" والحنف اعوجاج في الرجل إلى الداخل. وبما أن الحنف والخنف والجنف تشترك في صوتين وتختلف في صوت واحد فلها معان مشتركة، فالحنف الميل والانحراف في الرجل، والخنف الميل والانحراف في اللفظ حيث أن جزءا من الأصوات يميل نحو الأنف، والجنف الانحراف والميل في القسمة كقوله تعالى: (فمن خاف من موص جنفا). (البقرة 182).
أما المستقيم والاستقامة فقد اشتقت من الأصل "قوم" وله في اللسان العربي أصلان صحيحان: الأول جماعة من الناس للرجال فقط وهي جمع امرئ، والأصل الثاني الانتصاب أو العزم، ومن الانتصاب جاء المستقيم والاستقامة "ضد الانحراف" ومنا لعزم جاء الدين القيم أيا لدين القوي صاحب السيطرة، ومن هذا الباب جاء التقييم وأصله أنك تقيم شيئا مكان شيء. وبمعنى السيطرة والعزم جاء قوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء). (النساء 34). وقوله: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم). (البقرة 255). وجاء قوله تعالى لمعنى العزم والسيطرة في قوله: (قل إنني هداني ربي إلى صرط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين).
(الأنعام 161) هنا نلاحظ أن عزم الدين وقوته وسيطرته تأتي بهاتين الصفتين معا الاستقامة والحنيفية حيث جاءتا معا في آية واحدة وأن قوة الدين الإسلامي تكمن في استقامته وحنيفيته معاً.
قد يسأل سائل: كيف تكمن قوة الإسلام في هذين النقيضين؟
إن الجواب على هذا السؤال هو ما يلي:
يتولد من هذين النقيضين مئات الملايين من الاحتمالات في التشريع وفي السلوك الإنساني العادي بحيث تغطي كل مجالات الحياة الإنسانية في كل مكان وزمان إلى أن تقوم الساعة.
أما لفظة الحنيف بمعناها الطبيعي الكوني المباشر فنقول عنها: لقد جاءت في قوله تعالى: (إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين). (الأنعام 79). فهنا (حنيفا) حال والحال تصف الفعل وأول فعل قبلها هو فطر وقد شرحت معنى "فطر" في فصول سابقة ومنها جاءت الفطرة "القانون الطبيعي".
أي أن طبيعة السموات والأرض والوجود المادي كله في هذا الكون الثنائي هي طبيعة حنيفية متغيرة، فمن ناحية الحركة لا يوجد حركة مستقيمة في هذا الوجود المادي ابتداء من أصغر الإلكترونات إلى أكبر المجرات كلها لها مسارات منحنية "مائلة" ولا يوجد فيها استقامة لذا وضع صفة الحنيفية صفة أساسية للوجود المادي قاطبة، فالدين الحنيف هو دين منسجم مع هذا الوجود، وصفة "الحنف" هي صفة طبيعية فطرية، فإذا حمل الإنسان هذه الصفة في فطرته فهي تنسجم مع وجوده في هذا الكون المادي لأنه في أي منحن يختلف ميل النقطة عن النقطة التي قبلها والتي بعدها.
وهذه الصفة هي صفة الميل والانحراف في التشريع وفي الطباع والعادات والتقاليد والتي نقول عنها صفة التغير "المتغيرات". فإذا كان الأمر كذلك فيجب أن يكون هناك ثوابت يحتاجها الإنسان في حياته وتشكل علاقة جدلية مع المتغيرات، وهذه الثوابت لا تخضع للتحول "مستقيمة" بل تنسب إليها المتغيرات. فهنا ظهرت حاجة الإنسان إلى الله ليدله على هذه الثوابت والتي سماها "الصراط المستقيم".
حيث أن التحول والتغير موجود أصلا في طبيعته وهو قوي جدا في طبيعة الكون والمجتمعات، ولا يحتاج الإنسان لمن يدله عليه، ولكن يحتاج إلى من يدله على الثوابت لذا قال في سورة الفاتحة (اهدنا الصراط المستقيم). ولا يوجد آية تقول اهدنا إلى الحنيفية لأنها أصلا موجودة لذا قال عن الحنيفية: (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله). (الروم 30) ولكن أمرنا أن نكون حنفاء ولا يعني أبداً أن الصراط المستقيم "الثوابت" جاء ليلغي المتغيرات بل ليشكل علاقة جدلية معها، "الثنائية"، وهنا يكمن التفاعل الجدلي بين الثابت والمتحول "المستقيم والحنيف" في الدين الإسلامي. فإذا سأل سائل: إذا كانت الحنيفية "التغير" موجودة في طبيعة الوجود، فما هو الصراط المستقيم "الثوابت"؟
يجب علينا لنفهم هذا أن نرجع إلى الرياضيات (Mathematics) وخاصة ما يسمى التوابع المستمرة أو رياضيات نيوتن والتي ظهر فيها مفهوم التحليل الرياضي (Mathematical Analysis) ومفهوم النقاط المميزة ذات الطبيعة الخاصة بها.
إن التحليل الرياضي علم يربط علاقة تابع بمتحول أو متحولين أو أكثر. فإذا كان التابع هو Y والمتحول هو X فالتابع هو:
(Y = f (x
وإذا كانا متحولين فالتابع هو:
(Y = f (x, z
ولكن هذه العلاقة للتوابع المستمرة تأخذ أشكالا متعددة يمكن
أن نحصرها فيما يلي:
1 - تابع منحن "حنيف" له نهاية عظمى فقط ونقطة النهاية لها وضع مميز خاص بها بين كل نقاط المنحني، وجاء التعبير الرياضي لهذا التمييز بأن المشتق الأول يساوي الصفر. "انظر الشكل رقم 1". "انظر الأشكال في نهاية مبحث الحدود في التشريع".
2 - تابع منحن "حنيف" له نهاية صغرى فقط. "انظر الشكل رقم 2".
3 - تابع منحن "حنيف" له نهايتان عظمى وصغرى كالتوابع الموجِيَّة. وهذا المنحني له نقطتان مميزتان هما النهاية لعظمى والنهاية الصغرى حيث المشتق الأول يساوي الصفر في النهايتين ونقطة الانعطاف وهو تغير الميل من الأعظمي إلى الأصغري وبالعكس أي نقطة التوازن بين الأصغري والأعظمي وفيها المشتق الثاني يساوي الصفر. "انظر الشكل رقم 3".
4 - تابع مستقيم مواز للمحور × ليس له نهاية عظمى ولا نهاية صغرى أي كل نقاطه هي عظمى وصغرى معا. "انظر الشكل 4".
5 - تابع منحن له نهاية عظمى و صغرى ولكن بنمط مقارب أي التابع المنحني يقترب من المستقيم ولا يمسه إلا في اللانهاية. "انظر الشكل 5".
6 - حالة منحن فيه الحد الأعلى موجب والحد الأدنى سالب. "انظر الشكل 6".
هذه التوابع تصف ظواهر في الطبيعة، ونلاحظ في التوابع المنحنية أنا لنهايات العظمى والصغرى فيها يمر منها خط مستقيم مماس لها ولكن له خاصية أساسية هي أنها لا يمكن أن تتجاوزه إذا كانت النهاية عظمى ولا يمكن أن تنزل عنه إذا كانت النهاية صغرى ولا يمكن أن تتجاوزه أو تنزل عنه إذا كانت له نهايتان عظمى وصغرى، وتصل إليه فيا للانهاية إذا كان خطا مقاربا ولا يمكن أن تخرج عنه إذا كان مستقيما.
هنا نلاحظ أن التوابع منحنية بحد ذاتها ما عدا الحالة الرابعة حالة الخط المستقيم، ولكن بنفس الوقت لا تتجاوز أبدا المستقيمات المماسة للنهايات، وأن مجال تحقيقها وعملها هو مجال النهايات تحت النهايةا لعظمى وفوق النهاية الصغرى، أو بين النهايتين العظمى والصغرى هذه النهايات المتمثلة بمستقيمات تعطينا حدود تحقيق التابع المنحني ما عدا الحالة الرابعة وهي حالة المستقيم. وخارج هذه النهايات لا يتحقق التابع.
إذا فهمنا هذه الخاصية تحديدا فإننا نستطيع أن نفهم الإسلام بشقيه المستقيم والحنيف، فالحنيفية هي التابع الذي هو منحن أصلا والاستقامة هي حدود تحقيق هذا التابع المتمثلة بالنهايات، أما إذا أخذنا الحالة الرابعة وهي حالة المستقيم فقط فإننا نرى أن التابع ليس له حدود يتحقق فيها إلا المستقيم نفسه أي لا يوجد فيه مجال للميل "الانحناء" أبدا "غير حنيف".
فإذا نظرنا إلى التشريع الإسلامي ووجدناه يحمل هذه الخاصية أي خاصيتي الانحناء والاستقامة معا فهذا يعني أنه صالح لكل زمان ومكان أي قابل للحركة في حدود النهايات وهذا لا يمكن أن يحصل إلا إذا كان التشريع الإسلامي والسلوك الإسلامي مبنيين على مبدأ النهايات أي الحدود المستقيمة والتي يمكن للحركة الحنيفية أن تتحقق ضمنها وقد أعطانا الله في أم الكتاب الحدود فقط أي المستقيمات التي يمكن أن نكون حنفاء ضمنها وسماها حدود الله وهي مع الفرقان تشكل الصراط المستقيم ونحن نحنف ضمن هذه الحدود المستقيمة.
فإذا نظرنا الآن إلى بعض الآيات في أم الكتاب رأيناها تتصف بهذه الصفة أي صفة الحدود وقد أعطانا الله الحالات جميعها: الحد الأدنى فقط والحد الأعلى فقط، والحد الأدنى والحد الأعلى معا، وحالة المستقيم الذي هو حد أعلى وحد أدنى ولا يتغير، وحالة الخط المقارب الذي يقترب من النهاية "المستقيم" ويمسه في اللانهاية. وحالة الحد الأعلى موجب والحد الأدنى سالب.
ولكن هنا الإحداثيات يجب أن تكون كما يلي: إحداثية (Y) هي تطور التشريع ضمن الحدود وإحداثية (×) هي الزمن أو سياق التاريخ.
ومبدأ الإحداثيات يمثل البعثة النبوية أو زمن تنزيل الرسالة على محمد صلى الله عليه وسلم "الهجرة النبوية".
فما علينا الآن إلا أن نميز آيات حدود الله وهي رأس السنام في التشريع والأخلاق والعبادات، علماً أن هناك فرعاً آخر في الرسالة وهو التعليمات والتي لها شق خاص بها، لذا فإن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم تتألف من:
1 - الحدود في التشريع.
-
الصراط المستقيم
2 - الحدود في العبادات.
-
3 - الأخلاق (الفرقان)
-
4 - تعليمات ليس لها علاقة بالتشريع أو بالعبادات أو بالأخلاق.