![]() |
![]() | |
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
قد يقول البعض أن مواصفات الجنة يمكن تحقيقها في الحياة الدنيا. أقول هذا مستحيل للسبب التالي: إن قوانين المادة الحالية في كوننا (التي تخضع لقانون صراع المتناقضات الداخلي الذي يؤدي إلى تغير في الصيرورة باستمرار) لا تسمح أبداً بقيام مجتمع كهذا لأن أي مجتمع دنيوي له تناقضاته الخاصة به والتي تؤدي إلى تطوره أي هلاكه وعدم ثبات الصيغة فيه بقوله تعالى (وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذاباً شديداً كان ذلك في الكتاب مسطوراً) (الإسراء 58). ولأن ذلك المجتمع يحتاج إلى قاعدة مادية تقوم على قوانين مادية تختلف عن قوانين المادة الحالية في كوننا. فظاهرة العمل والراحة والصحة والمرض والخير والشر لا يمكن أن تختفي ضمن القوانين الحالية في كوننا، ففي القوانين الحالية تعطي شجرة التفاح موسماً واحداً في السنة أو اثنين أو ثلاثة، أما تفاح الجنة فإنه كلما قطفته فإنه يخلف مباشرة. فشجرة تفاح واحدة من تفاح الجنة تكفي أهل الأرض جميعاً. ولا يمكن أن يحصل هذا إلا بتغير قوانين المادة، هذا التغيير في القوانين المادية يوضحه قوله تعالى (لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد) (ق 35). هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن محتوى التفاح في الجنة يتغير عن محتواه في الدنيا، وأهل الدنيا يرون التفاح ويعلمون أن هذا تفاح ولكن عند المذاق يختلف عن تفاح الدنيا لذا قال سبحانه وتعالى (كلما رزقوا منها من ثمرةٍ رزقاً قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأوتوا به متشابهاً) (البقرة 25) والتشابه كما قلت ثبات الشكل وتغير المحتوى، أي كلما أكل واحد من أهل الجنة تفاحة يرى طعمها مختلفاً عن أي تفاحة أخرى .. وهكذا دواليك أي أن هناك تفاحاً واحداً ومليارات الإحتمالات م الطعم والنكهة للتفاح. كما نستنتج أنه في الكون الجديد والقوانين الجديدة للمادة بعد النفخة الثانية في الصور لا يوجد تسبيح للأشياء حيث لا ولادة ولا موت ولا تغير في الصيرورة. والآيات الوحيدة في التسبيح في اليوم الآخر هي عن الملائكة فقط في قوله تعالى (وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين) (الزمر 75) أن نهاية العرض والحساب ودخول الناس إلى الجنة والنار وثبات الأشياء ختم بقوله (الحمد لله رب العالمين) وبدئ الكتاب بقوله : (الحمد لله رب العالمين) (الفاتحة 1- يونس 10- الصافات 182- الزمر 75) وبدئ الخلق بقوله (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض) (الأنعام 1) وهكذا نرى أن هناك حمداً في الدنيا وحمداً في الآخرة لقوله تعالى: (له الحمد في الأولى والآخرة) (القصص 70). وورد تسبيح العاقل في الجنة في قوله (دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وأخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) (يونس 10) فالتسبيح في اليوم الآخر للناس فقط لا للأشياء (أي تسبيح شكر لا تسبيح وجود) وهكذا فإن طبيعة المادة وتركيبها في الكون الجديد تسمح برؤية الله سبحانه وتعالى حيث تسبيح العاقل في اليوم الآخر تنزيه عاقل لله.
| |||||||||||||||
|
|