سؤال: السؤال الأول الذي يخطر في البال عندما يقرأ المرء نصاً أو بحثاً جديداً يحاول إعادة قراءة النص الديني لإثبات أو للبرهان مرة جديدة عن صلاحية هذا النص لكل زمان ومكان, طالما هذا النص الإلهي صالح لكل زمان ومكان لماذا إعادة التأكيد عليه من قبل الباحثين دوماً؟ يعني هل هناك نوع من الخوف من النسيان؟ من تذكير الناس بذلك؟
د. شحرور: نعم, إعادة التأكيد على صلاحية النص القرآني لكل زمان ومكان لأنه قدّم بصيغة واحدة من قبل التراث, هذه الصيغة غير قابلة للنقاش وغير قابلة للتطور, والدنيا تقوم على التطور والتغير, فبالتالي الخطاب الإسلامي العام الآن هو خطاب محلي ولا يحمل أي صفة عالمية, ويجب البرهان على أن هذا الكتاب صالح لكل زمان ومكان وبالتالي كل سقف معرفي خلال تطور الإنسان, تحت أي سقف معرفي وقف, يجب أن يقرأ القرآن كما لو أن الرسول توفي البارحة وترك لنا هذا الكتاب, يجب أن نقرأه بعيوننا لا بعيون التراث, يجب أن نقرأه ضمن سقفنا المعرفي لا ضمن سقوفهم المعرفية.
سؤال: يعني أنت إلى حد ما نقول ما جاء في الكتب التراثية والتفاسير لا تتفق معها كثيراً؟
د. شحرور: المعرفة أسيرة أدواتها, هم استعملوا أدوات معرفية لزمنهم وقدموا ما قدموه, ونحن عندنا أدوات معرفية معاصرة ونظم معرفية يجب, إذا كان الكتاب صالح لكل زمان ومكان, فيجب أن يتجاوب معها.
سؤال: نضعه على مشرحة المعاصرة.
د. شحرور: نعم يجب أن يتجاوب معها, إذا كان هذا الخطاب عالمي, قال تعالى:(وأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها) الناس.
سؤال: جميعاً يعني
د. شحرور: (لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) هذا الخطاب الإسلامي الآن غير صالح أن يوجه لا لأهل طوكيو ولا لأهل لوس أنجلوس.
سؤال: الخطاب الإسلامي المعاصر؟
د. شحرور: نعم, نحن نتكلم مع أنفسنا, نحن نقف أمام المرآة ونتكلم مع أنفسنا.
سؤال: يعني المأزق يكمن في أن الإسلام الواقعي الذي تسميه أنت الإسلام السياسي المتداول هو الذي جعل هناك نوع من المأزق لحياتنا, لسلوكنا, لموقعنا من التاريخ, لموقعنا من الآخر وقرائتنا للآخر؟
د. شحرور: تفصيل وضع أسس الإسلام وأسس الفقه الإسلامي, أو ما يقال عنه الأصول أو ما هو معلوم من الدين في الضرورة, هذه وضعت في القرن الثاني الهجري, هذه الأسس اعتبرت أنها ثابتة, أنا أريد أن أغير هذه الأسس, أن أطرح أسس جديدة متناسبة مع القرآن ومع العصر, أريد أن أتكلم في الخطاب الإسلامي مع أهل لندن, مع أهل طوكيو قبل أن أتكلم مع أهل القاهرة, ليعرفوا أنه أنا أستطيع أن أتواصل معهم.
سؤال: نعم
د. شحرور: هذه العالمية, إذاً العالمية للإسلام أو للقرآن تتطلب ما يلي: أن يكون هذا النص, كونه هو الخاتم وهو عالمي, مصاغ بطريقة يتجاوب مع السقوف المعرفية للناس, يعني السقف المعرفي لعهد الصحابة والسقف المعرفي في القرن السادس والسابع والآن, مختلفة, فكل إنسان يقرأ هذا المصحف في سقفه المعرفي يستطيع أن ينسجم معه, لكن أنا ضمن السقف المعرفي للقرن الثاني الهجري لا أنسجم, يعني أنا قرأت كتب التفسير, هي غير مقنعة, على الأقل بالنسبة لي, غير مقنعة.
سؤال: وهي تعتبر مقدسة لدى البعض.
د. شحرور: أنا آسف غير مقنعة, ثم نحن خضعنا لنوع من الخديعة, أن الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام شرح القرآن, لا يمكن أن يكون شرح القرآن, لا يمكن لأنه لو كان القرآن صالح لأهل القرن السابع, زمن البعثة النبوية, كان عليه أن يشرحه, ولكن بما أنه جاء لأهل القرن السابع ولأهل القرن الأربعين ولأهل القرن الثمانين, فهو سيشرحه لمن؟ لهم أم لي؟ أم لمن يأتي من بعدي؟ لذا هو كان حريص وكان واع لهذه العملية, الرسول لم يشرح القرآن, إقرأ كل كتب التفسير لا تجد فيها شرح إطلاقاً, لأنه هو نبي, وهذه ناحية مهمة جداً, أن شرح القرآن هو على الناس, عندما يتقدم الناس, كلما تقدمت الناس, وبالمناسبة صلاحية الرسالة المحمدية كلما ابتعدت عن الرسول الأعظم زماناً كلما ظهرت صلاحية أكثر, يعني العملية معاكسة تماماً.
سؤال: طبعاُ وفق قراءة وتأويل جديد يعني اجتهاد؟
د. شحرور: وفق السقف المعرفي.
والسؤال الآخر الذي تطرحه إجابة الدكتور محمد شحرور هو أن الكثير من المجتمعات التي تعتنق ديانات أخرى غير الإسلام, سماوية كانت أم أرضية, لا نجد عندها هذا الهوس في العودة الملحة إلى التراث لحل مشاكل العصر والحياة, فناس هذه المجتمعات رتبوا أوضاعهم وصاغوا طرق حياتهم ووضعوا قوانينهم وعلموا حقوقهم وواجباتهم في ظل مؤسسات لا علاقة لها بما هو ديني, فلقد حسموا أمرهم في فصل ما هو غيبي وديني عما هو حياتي ومعاش ومعاصر, وهم أحرار في خياراتهم وإيمانهم دون المساس بما هو أخلاقي وتاريخي ومطلق ومنصوص عليه في كل الشرائع, إذاً لماذا الإصرار عند المسلمين العرب تحديداً أن يكون التراث هو المقياس وهو المرجع في كل تفصيل من حياتهم؟
د. شحرور: بالواقع, نحن أمة مأزومة ومهزومة, والأمة المأزومة والمهزومة تريد أن ترجع إلى تاريخها لتثبت ذاتها, لتحافظ على هويتها, من هذا المنطلق تماماً هو تمسكنا بالتراث, ومن الخوف على الهوية لأننا إلى الآن لم نستطع أن نقدم أي شيء للعالم.
سؤال: فقط الخوف على الهوية جعل الناس يعودون دائماً إلى التراث وإلى النص؟
د. شحرور: نعم لأنه يرى نفسه في الماضي عوضاً عن أن يرى المستقبل.
سؤال: وأنت تكتب وتبحث تحت هذا الهاجس؟
د. شحرور: نعم تحت هذا الهاجس, أن الماضي عندنا أصبح مقدس, نحن حولنا الماضي إلى صنم, الماضي صنم بالنسبة لنا.
سؤال: صح.
د. شحرور: صار مقدس, يجب أن نبحث عن أي شيء في الماضي ولذا فإني أقول أن هذا أحد أسباب عجز العقل العربي الحالي عن إنتاج المعرفة, في القرن العشرين الوطن العربي أنتج أكثر من ثلاثة آلاف شاعر, أو أكثر, ولكن لم ينتج عالم واحد.
سؤال: ما السبب؟
د. شحرور: السبب أن العقل العربي عاجز عن إنتاج المعرفة.
سؤال: من الذي جعله عاجزاً؟ هل نحمّل التراث؟
د. شحرور: العقل الفقهي جعله عاجزاً, أنا أقول العقل الفقهي جعل العقل العربي عاجز عن إنتاج المعرفة, لماذا؟ ثلاثة أمور
سؤال: تفضل.
د. شحرور: الأمر الأول العقل الفقهي رسخ الترادف
سؤال: الترادف بين؟
د. شحرور: في اللغة, يعني أنه لم نعد نفرق بين الكتاب والقرآن, الكتاب أي القرآن والقرآن أي الكتاب, جاء أي أتى, أتى أي جاء, الوالد أي الأب, الأب أي الوالد.
سؤال: في اختلاف بينهم؟ أنت تطرقت إليه في كتابك الأول.
د. شحرور: نعم, الترادف غير موجود, ولكن العقل الفقهي أقر الترادف, لماذا؟ أقر الترادف لأنهم يعلمون أنه لو ألغوا الترادف لسقط الحديث النبوي كله.
سؤال: بأي معنى؟
د. شحرور: الحديث النبوي ورد على المعنى وليس على اللفظ, كونه ورد على المعنى نقول أنتم لا تؤمنون بالترادف, إعطونا اللفظ, الرسول الأعظم لفظ المصحف لفظاً وكما لفظه وصلنا, إذاً أعطونا كيف لفظ الرسول الأعظم هذا الكلام, لا يوجد, كونه جاء على المعنى وليس على اللفظ, يجب أن تقر بالترادف, هذا واحد, العقل الترادفي عقل غير دقيق.
سؤال: غير علمي, غير دقيق, صحيح.
د. شحرور: غير دقيق.
سؤال: ثانياً؟
د. شحرور: العقل الترادفي, الشعر لا يعيبه الترادف.
سؤال: بل يحسن من شروطه الجمالية أحياناً.
د. شحرور: طبعاً, إذا عندك قصيدة بائية تقول أب, وعندك قصيدة داليّة تقول والد, لا فرق, الشعر لا يعيبه الكذب, ثانياً العقل العربي عقل قياسي, الفقه جعلنا هكذا.
سؤال: عقل قياسي؟
د. شحرور: قياسي ماذا يعني؟ يعني العقل القياسي يحتاج إلى نسخة أصلية يقيس عليها.
سؤال: يريد مرجع.
د. شحرور: نعم يريد مرجع, بالضبط, بلا مرجع لا يعمل, وهذا النشاط العقلي الوحيد الذي أعطاه الفقه للإنسان, حتى الشيوعيون العرب كانوا يحتاجون لنسخة أصلية, وضعوا الإتحاد السوفيتي النسخة الأصلية, العقلية ذاتها, لا تظن أنهم يختلفون, ثالثاً العقل العربي عقل اتصالي ليس عقل علمي.
سؤال: اتصالي بأي معنى؟
د. شحرور: بمعنى إذا ظهر الموبايل, نقول الموبايل حلال أم حرام؟ أول ما نسأله, لا نسأل كيف صنع الموبايل؟ ما هي مبادىء الموبايل؟
سؤال: يعني ليس لديه عدة السؤال, لديه عدة التلقي.
د. شحرور: نعم, تعوّد مسموح أم ممنوع؟
سؤال: حرام وحلال.
د. شحرور: بالضبط, هذه الأمور الثلاث جعلت العقل العربي عاجز عن إنتاج المعرفة, وهذه الجامعات العربية أمامك كلها, أين انتاج المعرفة؟ اليابان ذهبت هي ومصر إلى أوروبا, مصر لم تتعلم إنتاج المعرفة, اليابان تعلمت إنتاج المعرفة, نحن لا ننتج معرفة, العقل العربي عندما يذهب للخارج, مثل أحمد زويل ذهب لأميركا تخلص من هذه الأمور الثلاث.
سؤال: يحس برحابة الحرية.
د. شحرور: نعم هذه الأمور الثلاث.
الكتاب والقرآن هو الإنجاز أو الكتاب الأساسي والأول الذي حققه الدكتور محمد شحرور, ويعتبر حجر الزاوية في منظومة أعماله الأخرى والتي هي: الإسلام والإيمان, الدولة والمجتمع, تجفيف منابع الإرهاب, والقصص القرآني, بالطبع في هذا الكتاب يبين الدكتور محمد شحرور الفرق ما بين الكتاب والقرآن من خلال ما جاء في الآيات مفنداً إياها, دالاً على المتشابهات منها والقابلة للمعرفة النسبية والتأويل, على تلك التي تتحدث عن الوجود الكوني والإنساني وتفسير التاريخ, وعن آيات العقيدة والتشريع والعبادات والمحرمات والأحوال الشخصية, وباختصار كما يقول الدكتور محمد شحرور, هذا الكتاب هو قراءة معاصرة للذكر وليس تفسيراً أو كتاباً في الفقه, معتمداً على المنهج اللغوي لأبي علي الفارسي وعلى علوم اللسانيات الحديثة, وعلى منهج مقاييس اللغة لابن فارس الذي ينفي وجود الترادف, وعلى اعتبار أن التفاسير والمذاهب الفقهية هي عملية تفاعل تاريخي مع الكتاب, تعكس المرحلة التاريخية التي كتب فيها, فماذا أيضاً في هذا الكتاب؟
د. شحرور: قال تعالى, الفاتحة في المصحف اسمها فاتحة الكتاب وليست فاتحة القرآن, أول سورة البقرة: بسم الله الرحمن الرحيم (ألم, ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين, الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة0000) تمشي بسورة البقرة حتى الآية (185) والكتاب ذكر عشرات المرات.
سؤال: كلمة كتاب؟
د. شحرور: بالضبط, إلا (185) من سورة البقرة (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس) القرآن, ذكر القرآن أول مرة, عندما قال الكتاب قال “هدىً للمتقين”, عندما قال القرآن قال “هدىً للناس″, القرآن للناس والكتاب للمتقين, المتقين الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون, الغيبيات هي القرآن, القرآن النبوة, فيه قوانين الوجود, فرّق بين الحق والباطل في الوجود, والرسائل فرّقت بين افعل ولا تفعل في السلوك, الرسالة سلوك والقرآن وجود, إذا جمعتهم هو الكتاب, القرآن هو جزء من الكتاب, يعني إقامة الصلاة ليست قرآن, آيات الإرث ليست قرآن, القرآن ساحق ماحق.
سؤال: أي آيات تشريعية وحياتية؟
د. شحرور: نعم ولايوجد فيها إعجاز, القرآن جاء من فعل قرن, لا من قرأ, قرن شيء مع شيء, قرن القوانين في اللوح المحفوظ مع أرشيف التاريخ من الإمام المبين, وضعهم مع بعضهم, يعني القصص قرآن (إنا نحن نحيّ الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين).
سؤال: والمفسرون القدماء أتوا على هذا؟
د. شحرور: قالوا, جزء من المفسرين حتى في الآية (185), في تفسير فخر الرازي قال أن هناك من العلماء قالوا القرآن من قرن, لكن قرن ماذا بماذا؟ قالوا قرن الآيات ببعضها, قرن بين أمرين.
سؤال: يعني أعدت قراءة بعض المفاهيم الراسخة في أذهاننا جميعاً, فكرة القضاء والقدر, كيف أن بنو أمية أتوا بكلام وقالوا أنه نحن سنحكم لأن ذلك أتى قضاء وقدر, ومشت حتى الآن, عندك مفهوم آخر للقضاء والقدر؟
د:القضاء هو حركة واعية بين نفي وإثبات شيء موجود, يعني القاضي يقضي بين خصمين, الخصمين موجودين أم لا؟
سؤال: يفترض أن يكونوا موجودين.
د. شحرور: طيب, القاضي يعرف ما المشكلة بينهم؟
سؤال: صح.
د. شحرور: حتى يثبت وينفي, يثبت لأحدهما وينفي عن الآخر, القضاء هو نفي وإثبات, لكن نفي وإثبات ليس في فراغ, في الوجود, القدر هو الوجود, والقضاء هو الحركة الواعية بين نفي وإثبات في هذا الوجود, وبالتالي هناك علاقة بين القضاء والقدر هي المعرفة, فكلما زادت معرفتنا بالموجودات زاد قضاؤنا فيها, وبالتالي زادت حريتنا, فالحرية هي القضاء والقدر مع بعض, فالذي لا يعرف شيئاً لا يطلب شيئاً, فبازدياد المعرفة تزداد الحرية, وبالتالي الحكومات الديكتاتورية دائماً تريد ألا يكون هناك معرفة, حجب المعرفة, حتى المعرفة تعطيك علاقة واعية بين نفي وإثبات, نعم وكلا, تريد ولاتريد, بناءً على ماذا؟ بناءً على المعرفة, لذا القضاء بلا قدر هو أحلام يقظة, يعني أنت تقضي برأسك, والقدر بلا قضاء غنم, يعني غنم يعيش القدر, فقط قطيع لا تقضي.
سؤال: هذه مفاهيم ثورية دكتور, كثير, عسيرة الفهم أيضاً, عندك مفهوم السنة بمعنى “ليس السنة الطائفة السنية” تقول “هي تحويل المطلق إلى نسبي” يعني هذا أنه قائمة على فكرة الإجتهاد المستديم, يعني ديمومة الإجتهاد فيها؟
د. شحرور: أولاً السنة التي لا تتغير وفقاً للتنزيل هي سنة الله (ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا), الآن الرسول الأعظم برسالته ختم المحرمات, أغلقها.
سؤال: سماها, عددها.
د. شحرور: وأغلقت.
سؤال: وأغلقت.
د. شحرور: يعني بعده لا يوجد محرمات, انتهى, والرسول الأعظم هو نفسه لا يحرم ولا يحلل, لأن الحرام بمفهوم المصحف, الحرام هو قرار شمولي وأبدي, حتى الوصايا العشر مع موسى جاءت بأمر ونهي, لا تقتل لا تزن, أمر ونهي, اتبع تعاليم الرب, أمر ونهي, ولكن هذه الوصايا العشر تحولت في الرسالة المحمدية إلى محرمات (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا بي شيئاً000) نفس الوصايا لكن ماذا وضعها؟ وضعها محرمات.
سؤال: ثلاثة عشر بند أو باب في التحريم.
د. شحرور: الآن عندما يقول إنسان ما
سؤال: لكن عندنا مئات الأبواب في التحريم اليوم.
د. شحرور: كلها ألغيها, عندما يقول إنسان أن التدخين حرام, هذا يعني أن الذي سيلد بعد عشرين ألف سنة في بلد مثل آلاسكا يجب عليه ألا يدخن, هذا يعني الحرام, هل هويعني ذلك؟ لهذا السبب رب العالمين قال (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب), كل من يقول حرام عن شيء غير موجود بالمصحف إنه يفتري على الله الكذب كائناً من كان, طيب ماذا فعل الرسول الأعظم في حياته؟ يقولون أنه كان يطلق المقيد ويقيد المطلق, المطلق هو الحلال والحلال لا يمارس إلا مقيد, ولكن السادة العلماء ما قالوا لنا أن المطلق هو الحلال, يعني أن الرسول الأعظم عندما كان يطلق المقيد ويقيد المطلق كان يعمل في الحلال حصراً.
سؤال: طيب دكتور هذه القراءات التي تفضلتم بها من مفاهيم والنص إلى ما هنالك, ألا تلغي الكثير من الأدوار والوظائف لدى البعض ورجال الدين, ستعمل نوع من البطالة عند الناس الذين يعملون في هذه القضايا؟
د. شحرور: ليجدوا عمل آخر, أين المشكلة؟
سؤال: في سؤال أريد أن أسألك إياه, أنت أيضاً تسأله لنفسك في مقدمة الكتاب: ماذا نفعل بكل كتب التراث التي كل سنة يعاد طبع آلاف النسخ منها, كتب التفاسير والتراث, أنت كأنك أتيت بممحاة تقريباً ومحيت هذا التراث؟
د. شحرور: طيب أريد أن أسألك سؤال.
سؤال: تفضل.
د. شحرور: علماؤنا يقولون, بين قوسين علماؤنا, يقولون أن ابن رشد أثر على أوروبا, وهناك الرشدية اللاتينية, صح وابن رشد على العرب لم يؤثر, لأن العرب لم يتأثروا به, الآن في مكتبات باريس أو في أي دولة أوروبية هل تجد كتب ابن رشد؟ غير موجودة. يعني هل تجد بالمكتبات كتب الفلاسفة القدماء قبل سبعمائة سنة أو ثمانمائة ؟ غير موجودة, عندنا فقط لأننا نحن لم نتجاوزهم, يعني هم تجاوزوا ابن رشد, الذي أثر عليهم تجاوزوه.
سؤال: بنوا عليه وتجاوزوه.
د. شحرور: نحن تجاوزنا هذا؟ أبداً لم نقدر تجاوزه لليوم, وممنوع أن تتجاوزه.
سؤال: واجهت دكتور نتيجة هذه الطروحات والقراءات للفكر الديني, للنصوص الدينية, أظن واجهت بعض الحملات التكفيرية؟
د. شحرور: شيء طبيعي.
سؤال: قرأنا هنا وهناك كثيراً من, أنت تخترع ديناً جديداً كما قال بعض رجال الدين؟
د. شحرور: أخترع فقهاً جديداً, نعم, يعني أصول الفقه التي وضعت في القرن الثاني والثالث الهجري هذه الأصول وضعت لتتناسب مع الوضع الإقتصادي والسياسي لذاك الوقت, هذه الأصول لم تعد صالحة, أقولها بصراحة لم تعد صالحة, نحتاج إلى أصول جديدة, والأصول الجديدة جاهزة وموجودة, لأنها جاهزة, عندما أقترح شيء يجب أن أعمله.
سؤال: لازم بديل؟
د. شحرور: طبعاً لازم بديل يكون موجود.
سؤال: يعني البديل فيما نقرأه في كتاباتك؟
د. شحرور: وفي المستقبل إن شاء الله.
ما هي الثقافة؟ وماهي الأخلاق؟ وماهي الديمقراطية؟ وهل ثمة ثقافة تراثية وأخلاق تراثية لم تعد تجدي في عصرنا والمطلوب تحديثها؟ وكيف؟ هذه الأسئلة وسواها يطرحا دكتور محمد شحرور في كتاب آخر له هو “الإسلام والإيمان” حيث يقول: أن الإسلام هو توحيد ومثل عليا إنسانية غير قابلة للتسييس, وإن محاولة البعض تسييس الإسلام ومحاولة البعض الآخر أسلمة السياسة, أضاعت الإسلام والسياسة معاً.
د. شحرور: وقت الصحابة رضوان الله عليهم اختلفوا, هل اختلفوا على ركن من أركان الإسلام أو من أركان الإيمان؟ لم يختلفوا, وصار قطع رؤوس بينهم, يعني سياسة فهنا عندما يدخل الدين في السلطة أو السلطة في الدين يضيع الإثنان مع بعض, إدخال تكتيكات السياسة نفسها في الدين يفسد الدين أكثر مما يفسد السياسة لأنه في حالة عندما أنت تمارس السياسة باسم الدين فأي خطيئة تحسب على الدين وليس عليك, المطلوب من السياسي المحافظة على القيم الإسلامية شخصياً ويحق لي أن أحاسبه على القيم, فإذا كذب سأحاسبه وإذا غش سأحاسبه, بينما القرارات السياسية نفسها, لا تؤخذ شرعية السلطة من الدين, وإذا أخذت شرعية السلطة من الدين, السلطة ستكون ديكتاتورية لا محالة, لأنها لا تقبل الآخر.
سؤال: يعني الآن الدولة الدينية في إيران تعتبرها دولة تمارس الديكتاتورية؟
د. شحرور: لا تقبل الآخر.
سؤال: والأنظمة الأخرى التي تحكم بإيديولوجيا وضعية غير دينية مثلاً, ماذا نسميها أليست ديكتاتورية أيضاً؟
د. شحرور: في سلطات تتناسب بين سلطة الضبط إلى سلطة القمع, ومابينهما, كلما اقتربت السلطة من القمع كلما ابتعدت عن الدين, يعني إذا السلطة تريد أن تقترب من الدين يجب أن تبتعد عن ممارسة القمع, يجب أن تعطي الناس حقوقها, يجب أن تعطي الناس أن تعبر عن نفسها, معنى هذا أنها اقتربت من الدين, هي اقتربت لكن لا يمكن للسلطة أن تحكم باسم الدين لا يمكن, لأن الشرعية ستصير تأخذها من الدين وليس من الناس, الفرق كبير بين أن تأخذ شرعيتك من الدين أم من الناس.
سؤال: في كتابك الدولة والمجتمع تقول: هناك داء, داء العرب والمسلمين داء يكمن في الآبائية والإستبداد, يعني أنت تحكي عن الدولة والمجتمع, برأيك هل يوجد في العالم العربي الآن الإسلامي, العالم العربي تحديداً, يوجد دولة بالمفهوم الحديث ومجتمع مبني على أسس ديمقراطية؟
د. شحرور: على مفهوم المواطنة لا, لا يوجد ما زلنا بعيدين, يعني أنا برأيي أقرب دولة تعبر عن وضعها الاجتماعي هي المملكة العربية السعودية, والدولة تماماً تعبر عن هذا المجتمع ولهذا دولة قوية وليست ضعيفة, لأنها تعبر عن المجتمع, فمجتمعنا ما زال مجتمع آبائي, مجتمع قبلي, مجتمع عشائري, تؤثر فيه العشيرة والقبيلة والأسرة ثم المذهب والطائفة, هذه الأمور إذا أخذتها بعين الإعتبار تنتج السلطة, ولكن السلطة بعيدة عن أن تكون مدنية, ما زالت.
سؤال: نعم.
د. شحرور: لا لأنها لا تريد, لأنها لا تستطيع.
سؤال: بالعودة إلى السياسة والدين, أنت مع فصل الدين عن الدولة؟
د. شحرور: أنا مع فصل الدين عن السياسة, الدين لا يفصل عن الدولة والمجتمع هذه استحالة, فصل الدين عن السياسة, يعني انتخبوا الحاج فلان, لماذا تقول لي الحاج فلان؟ يعني ماذا تعني الحاج هنا هل لأنه حاج أنتخبه؟
سؤال: لكن في أوروبا هذه تجربة برهنت عن جدوى وعن فعالية؟
د. شحرور: لأنهم وصلوا لها قبلنا.
سؤال: يعني أنت تنتظر أن نصل؟
د. شحرور: بدون شك.
سؤال: أي نحتاج خمسمائة سنة بعد؟
د. شحرور: لا أدري لكن بدون شك, في سوء تفاهم بالعلمانية أنا أقول فصل الدين عن السياسة, أي أن الإنسان يجب ألا يأخذ شرعية الحكم من الدين إطلاقاً, ولا يأخذ شرعية القرار السياسي من الدين, هذا هو الفصل, وهذه الحالة لماذا؟ لأنه في جزء من الدين غيبي وإلا ليس دين, طيب إذا كان في جزء من الدين غيبي وأنت تريد إدخال الدين في السياسة, والسياسة تقوم على عالم الشهادة, يعني إذا أنت من عالم الشهادة أنقصت أي شيء تفشل؟
سؤال: عالم الشهادة؟
د. شحرور: عالم الحضور يعني, السياسة لا تقوم على الغيبيات, تقوم على معطيات أمامك والدين جزء كبير منه غيبي, فإذا كنت تريد إدخال الدين في السياسة أصبح لديك جزء غيبي, وقد تصل لأمور كارثية, وبالنسبة للدين استعمال المصطلحات التي استعملتها الدولة في ذاك الوقت هذا الإستعمال غير صحيح, يعني دار الكفر ودار الإيمان أو دار الإسلام ودار كذا, هذا التقسيم غير صحيح, غير موجود أصلاً.
سؤال: في كتابه ” نحو أصول جديدة للفقه الإسلامي” يقول الدكتور محمد شحرور: “مع كل إشراقة شمس في عالمنا تولد إشكالية جديدة لم تكن موجودة في الأمس, وهي نتاج لتطور المعرفة واتساعها, ونتاج لتطور أدوات المعرفة وتنوعها وتعددها, فالذي كنت أعتبره من المسلمات لم يعد كذلك” في هذا السياق بحث الدكتور شحرور في مفاهيم عديدة تخص حياتنا ووجودنا وعلاقتنا بالعالم, بحث في مفاهيم الكينونة والسيرورة والصيرورة مقترحاً أصولاً جديدة لفهم العالم, وبحث في قضايا المرأة ليخلص إلى علم جديد للمواريث يختلف عن السائد, ويجد دكتور شحرور أن للمرأة وضعان وضع في الكتاب المقدس, ووضع في الفقه الإسلامي.
د. شحرور: يعني أولاً البعثة النبوية فتحت ” قصت شريط” تحرير الرق والمرأة, ولم تحررهما لكن قصت الشريط, يعني بدأت, نحن ظننا أن ما حصل في ذلك الوقت انتهى, هذا كل شيء, هو البداية, نحن نعرف مثلاً أن إلغاء الرق تم بعد وفاة الرسول بـ 1228 سنة, ألغوا الرق في الولايات المتحدة الأميركية صارت حرب أهلية, فما بالك بإلغاؤه في ذاك الوقت, لهذا السبب الرسول الأعظم وضع قاعدة أن حرق المراحل لا يجوز.
سؤال: للمرأة وضعان, وضع في الكتاب المقدس ووضع في الفقه؟
د. شحرور: الفقه الإسلامي فقه ذكوري, كله ذكوري وأعطى للذكر كل شيء.
سؤال: والنص الديني أيضاً هو بالمصطلح, مصطلحاته ذكورية أيضاً.
د. شحرور: لا, أولاً في الصحف عندما يقول النساء لا تعني دائماً الإناث.
سؤال: ماذا تعني؟
د. شحرور: قد تعني مجموعة من الذكور والإناث, وعندما يقول رجال لا يعني الذكور فقط, قد يكون هناك نساء, وسأعطيك الآيات كلها: نساء إما جمع نسيء أو جمع إمرأة.
سؤال: نسيء؟
د. شحرور: نعم تأخير, أو جمع إمرأة (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا) متاع يعني أغراض أشياء, هنا إذا كان النساء جمع إمرأة, وضعها مع الدواب, الأنعام هي الخيل والبغال والحمير.
سؤال: يعني النساء هنا ليست جمع إمرأة؟
د. شحرور: لا هنا جمع نسيء, وهو قال زين للناس, ليس للرجال للناس, الناس يعني ذكور وإناث.
سؤال: نعم.
د. شحرور: النسيء هو ما أتى متأخراً, كل شيء تأخر فهو نسيء, سأسألك سؤال: سيارة موديل 2010 نسأت عن 2009 أم لا؟
سؤال: نسأت كثيراً.
د. شحرور: تأخرت.
سؤال: تأخرت سنة.
د. شحرور: يعني الإنسان يحب كل جديد, وقال ” زين للناس″ أيضاً ووضع الشهوات, فالناس ذكور وإناث تشتهي, ترغب بكل شيء جديد, اثنين (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنّى شئتم) الحرث لا تعني الجنس إطلاقاً (من كان يريد حرث الدنيا ومن كان يريد حرث الآخرة)
سؤال: ماذا تعني؟
د. شحرور: الحرث هو المكاسب, والغلة الزراعية, فالحرث, الناس تحب الحرث تحب المكاسب, فعندما قال (نساؤكم حرث لكم) أي يقول للناس من ذكور وإناث أن كل ما استجد من الأشياء هو مكسب لكم, يعني لا تسأل عن الموبايل حلال أم حرام, ولا تسأل عن التلفزيون حلال أم حرام, ولا تسأل عن غيره, هذا كله حلال, كل شيء استجد إلى أن تقوم الساعة هو مكسب لكم (فأتوا حرثكم أنّى شئتم) كيف ما تريد استعمله (واتقوا الله) قال اتق الله في استعماله. (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا) علماً بأن أول قتيل في الإسلام هو إمرأة, يعني هي أصبحت خارجاً.
سؤال: من هي؟
د. شحرور: سمية, أم عمار أول إنسان قتل وهي امرأة فإذا كان (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا)
سؤال: المعنى أيضاً رجال يعني رجال ونساء؟
د. شحرور: نعم, رجال من الترجل قال (أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا) يعني ترجلت على رجلين ووقفت, ليس رجل يعني ذكر, أنا بالنسبة لي أقاطع الآيات كلها مع بعضها, هذه القاعدة يعني إذا كنت أريد كلمة القرآن فيجب أن أرى كلمة القرآن أين وردت بكل آيات المصحف لأقاطعهم مع بعض, أنا بقواميس اللغة لم أجد الفرق بين جاء وأتى.
سؤال: لا يوجد فرق كبير.
د. شحرور: لا, يوجد فرق كثير, في حوالي (859) آية, 13% تقريباً من المصحف فيه جاء وأتى, طيب أنا إذا لم أعرف الفرق بينهم فأنا ما فهمت الآية, معناها ما فهمت.
سؤال: نقدر نضرب مثل على ذلك؟
د. شحرور: طبعاً, (الذين يؤتون الزكاة), (اللاتي يأتين الفاحشة), (فليأتوا بسورة من مثله) يعني من عندهم, يعني أنت تزكي بمالك أم بمال جارك؟ بمالك من عندك, (ولقد آتيناك سبعاً من المثاني) رب العالمين قال آتيناك يعني من عندي, أما بالنسبة لك إذا من عند جارك تقول جاء, (قال يا أبتي قد جاءني من العلم ما لم يأتك) يعني جاءني من الوحي شيء ما عندك منه.
سؤال: يعني جاء من طرف آخر؟
د. شحرور: تماماً من دائرة ثانية.
سؤال: أتاني يأتيني من داخلي.
د. شحرور: لهذا السبب هذه الآية مستحيل يرضوا, مستحيل يعرفوها, لأنه قال تعالى (ما أتاكم الرسول فخذوه ومانهاكم عنه فانتهوا) يعني الرسول من عنده وليس وحي, لأنه الرسول من حقه يعني أشياء من عند الرسول فقال لهم (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) لكن هنا لا يحكي عن الوحي لو كان يحكي عن الوحي ماذا يقول؟ يقول ما جاءكم.
سؤال: لنبقى في قضية النساء والمرأة, يعني مسألة الحجاب التي أثارت لغط كبير في أوروبا خاصة يعني ظاهرة يبدو تعممت أكثر في آخر عشرين سنة, ما كانت واردة كثيراً؟
د. شحرور: أنا أريد أن أسأل الناس, الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام بعث في مكة وعاش في شبه جزيرة العرب, الآن في شبه جزيرة العرب, الآن نحن في القرن الواحد والعشرين الرجال تضع غطاء رأس وليس النساء, قال تعالى للرسول الأعظم: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) ماذا كانت تلبس النساء قبل بعثة الرسول هل كانوا عراة؟ هل كانوا عراة؟ كانوا يلبسون وفق الأمور التالية: الطقس أي الجو, طبقاً لمستوى النظافة, وطبقاً للمستوى الإنتاجي للألبسة, يعني ماذا عندهم يلبسون, كانت المرأة العربية, المرأة والرجل يضعون غطاء رأس من الحر, فهو كان لباس عرفي, الرسول يأمر بالعرف.
سؤال: الآن صار تعبير عن الهوية وصار أخذ أبعاد أخرى وضرورة غير حاجة الجسد لهذا اللباس.
د. شحرور: الآن الحجاب الشرعي الذي يقال عنه الحجاب الشرعي هو تعصب للعروبة وليس للإسلام.
سؤال: وإيران نفس الشيء
د. شحرور: هو حولوه لدين, يعني هو تحويل عادات العرب في القرن السابع إلى دين هذا الإشكال, تحويل عادات العرب إلى دين هذا يحتاج إلى إصلاح, هذه عادات العرب وليست دين, ثم في أكثر من هذا بالحجاب.
أحمد: تفضل
د. شحرور: حتى بكتب الفقه يوجد حجاب الحرة وحجاب الأمة, الجارية مع أنها إمرأة, يحق لها بالصلاة أن تصلي توبلس, يعني عورتها كعورة الرجل من السرة إلى الركبة, طيب هل أنتم تظنون أن هذا دين طبقي؟ يعني ما خطر ببالكم ماذا تعملون؟ إذا كان لباس الأمة من السرة إلى الركبة وهي إمرأة.
سؤال: نعم.
د. شحرور: اثنين, أمر آخر, ذكرت الفتنة مع مشتقاتها في المصحف 60 مرة, ولا مرة واحدة ذكرت مع المرأة, المرأة لا علاقة لها بالفتنة إطلاقاً.
سؤال: كلمة عورة؟
د. شحرور: العورة هي عملياً, الفقهاء شوهوا اللغة بالمناسبة أيضاً, شوهوا لنا اللغة, العورة من الحياء, العورة هي ما لا يرغب المرء في إظهاره.
سؤال: من الذي قال المرأة عورة وكل ما فيها عورة؟
د. شحرور: كلام الرسول الأعظم مع الناس كان ظرفي ولا يحمل, هذ الإشكال كبير, ولا يحمل الطابع الأبدي.
سؤال: تقول ذلك؟
د. شحرور: نعم أقول, لا يحمل الطابع الأبدي, أقولها وبجرأة, يعني أنا أفترض أننا سمعنا الآن تسجيل من الرسول الأعظم, تسجيل, يقول “ما أفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة” أقول أنه كان يخاطب الناس الذين معه, يعلق على حدث معين, كان لا يضع تشريعاً, أقولها بجرأة.
سؤال: نعم.
د. شحرور: الله يخاطب الناس إلى أن تقوم الساعة في المصحف.
سؤال: تقول في سياق بحث ما “إنّ ما كنت أعتبره من المسلمات هو ليس كذلك”؟
د. شحرور: صح.
سؤال: ما هي المسلمات حسب قولك؟
د. شحرور: مثلاً في الكتاب الأول كنت اعتبرت أنا أن الناسخ والمنسوخ في المصحف من المسلمات, لأني صدقت كتب التراث في هذه الأطروحة, أنه في ناسخ ومنسوخ في المصحف, في الكتاب الأول, الناسخ والمنسوخ غير موجود, موجود بين الرسالات.
سؤال: بين الرسالات النبوية؟
د. شحرور: بين الرسالات السماوية, يعني بين موسى ومحمد في, يعني في شريعة موسى وفي شريعة محمد في تغيير نعم, في تغيير, أما بنفس الشريعة الواحدة إطلاقاً.
سؤال: ما المسلمات التي تؤمن بها حضرتك؟
د. شحرور: أولاً التي أؤمن بها أن القرآن فرق بين الحق والباطل في الوجود, الرسالة فرقت بين افعل ولا تفعل في السلوك, القصص القرآني لا يؤخذ منه أحكام وإنما يؤخذ منه عبر, وجزء من القصص القرآني هو القصص المحمدي, يعني سورة التوبة لا علاقة لها بالرسالة ولا يؤخذ منها أحكام هي قصص محمدي مثل قصة موسى وقصة يوسف, هي ليست رسالة.
سؤال: نعم.
د. شحرور: الآن يأخذون منها أحكام, لا يؤخذ منها أحكام, كل شيء قصص أحداث صارت مع الرسول الأعظم وسجلت في المصحف هذه من القصص وليست من الرسالة, ولهذا السبب, الرسول خاض حروب لتأسيس دولة, ولكن هذه ليست من الرسالة, لهذا السبب هي من القصص التي تؤخذ منها العبر فقط.
سؤال: نعم.
د. شحرور: يعني كل آيات سورة التوبة هي عبر وليست أحكام, إذا تأخذ منها أحكام تقع بمأزق, مأزق الآن هو هذا.
سؤال: مأزق؟
د. شحرور: مأزق الناس الآن والحركات الجهادية والأصولية أنهم يأخذون من سورة التوبة أحكام, وهي لا يؤخذ منها أحكام, هي من القصص المحمدي كقصة يوسف, كقصة موسى.
أسئلة جادة وواضحة وعميقة يطرحها الدكتور محمد شحرور على ما هو موروث, يسأل عن علاقتنا بالحياة والموت وكيفية استقبالنا لهما ويسأل عن علاقتنا بالآخر, وعن حريتنا في الإختيار وطغيان مفاهيم استبدادية رسخت ما هو مناف للعقل البشري وللحرية, ففي كتابه ” تجفيف منابع الإرهاب” يذهب محمد شحرور إلى موضع العلة ليبين أسبابه ومصادره في هذا الموروث.
د. شحرور: أنا قرأت كتاب “الجهاد” لعبد الله عزام وهو مؤسس القاعدة, لا يوجد سطر واحد عبد الله عزام كتبه لم يأخذه من الفقهاء.
سؤال: أخذه من الفقهاء؟
د. شحرور: إطلاقاً, كله من الفقهاء أخذه, ومن كبارهم, الشافعي, أبو حنيفة, مالك, أحمد بن حنبل, ابن قدامة, أخذه كله من الفقهاء, وسيقوا له إياه ووافقوا له عليه وقالوا مظبوط, مرجع الذين يقولون عن أنفسهم أنهم من الإسلام الوسطي, مرجعهم هو ذاته مثل مرجع القاعدة وابن لادن, ما في مرجعين عندهم, ولكن هو الانتقاء فقط, يعني إلى الآن أنا لم أر شيخ وسطي مع واحد جهادي علناً يتناقشون وذاك يقيم عليه الحجة, نفس المرجعية, في ناسخ ومنسوخ عندهم, والاثنين عندهم أسباب نزول, والاثنين عندهم الحديث, والاثنين عندهم الفقهاء, يعني شو بتفرقوا عن بعضكم؟ المشكلة أنه وضع الفقه الإسلامي عندما كانت الدولة أقوى دولة في العالم, ووضع ليتوافق معها, ثانياً إدخال مفهوم الشهيد من أين دخلوا هذا؟ الشهيد ما له علاقة بالقتال إطلاقاً, هذا المصحف أمامك افتحه لي من أوله لآخره وأعطني أين في شهيد وقتال؟ (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) حتى الرسول الأعظم وقت قال لهم بقتلى بدر قال: قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار, والشهيد يجب أن يؤدي شهادة حتى يقال عنه شهيد, يعني الشهيد مذكور في المصحف هو شهيد عقد البيع (ولا يضار كاتب ولا شهيد) عقد البيع, الشهيد بالمصحف هو الذي يشهد حادثة الزنا (يأتوا بأربعة شهداء) أربعة شهداء, فاستشهدوا, (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) استشهدوا أي اطلبوا للشهادة, رب العالمين من أسمائه الشهيد.
سؤال: من أسمائه الشهيد؟
د. شحرور: طبعاً, المسيح (لقد كنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم) بدك أوضح من هيك (لقد كنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم).
سؤال: نعم.
د. شحرور: فالشهيد حضوري, الآن القتال قي سبيل الله في حالة واحدة فقط, الجهاد في سبيل الله في حالة واحدة, رفع الإكراه عن الناس حتى ولو كانوا نصارى, حتى ولو كانوا غير مؤمنين, القتال في سبيل رفع الإكراه عنهم هذا في سبيل الله, هي كلمة الله العليا, كلمة الله العليا هي ألا يوجد هناك إكراه في الأرض.
ولد محمد شحرور في مدينة دمشق عام 1938, نشأ وسط عائلة تنتمي إلى الطبقة الوسطى, والده كان صباغاً وقد أمضى سنواته الأولى في صحبته في أحياء دمشق, حاز محمد شحرور على الثانوية العامة عام 1957, وكان ذلك التاريخ بداية الإنفتاح بين سوريا والإتحاد السوفيتي فسهل عليه آنذاك الإنضمام إلى بعثة للتخصص في جامعات موسكو حيث درس الهندسة, عام 1964 عاد إلى دمشق وعمل معيداً في الجامعة, عام 1968 سافر ثانية إلى إيرلندا لمتابعة دراسته وحاز على شهادة الدكتوراه ليعود مجدداً إلى التدريس في جامعة دمشق مستمراً حتى عام 1998, عام 1990 صدر لمحمد شحرور أول كتاب هو “الكتاب والقرآن” ليأتي من بعده بسلسلة أخرى من الأعمال, وكما يروي جاء إلى البحث بالفكر الديني نتيجة أسئلة كانت تراوده منذ هزيمة 67, فراح يبحث عن الأسباب التي جعلت العقل العربي بشكل عام في حالة شلل وعجز واستقالة.
سؤال: يعني تعتقد أنه ما في أمل؟
د. شحرور: لا, في أمل, في شغلة كتير مهمة خلال هذه التجربة الطويلة, في القرن العشرين في البلاد العربية صار ثورات سياسية, لكن أي ثورة سياسية بدون تمهيد ثقافي لها وفكري يسبقها, سينتج عنها ديكتاتورية, الثقافة العربية الآن ثقافة مسطحة, هي عبارة عن كينونة وسيرورة, صيرورة ما في, يعني لا تتطور, يعني الزمن ماشي علينا؟ ماشي, ونحن موجودون؟ موجودون, لكن هل نتطور؟ لا, لهذا السبب اسمها ثقافة مسطحة ليس لها بعد ثالث, البعد الثالث هو البعد الإنساني, بعد الإنتاج الإنساني هذا البعد الثالث, لأن البهائم موجودة ويمشي عليها الزمن, لكن البهائم ما عندها صيرورة, ونحن كذلك.
|
شكرا للدكتور محمد على الافكار النيرة وانشاء الله تساعد هالافكار خروج العرب من الظلام المبين ومن الخرفات وتساعدهم بنهضة الامة والثورة على الحاكم الدكتوتور وان يآخذوا مكانا بين بني البشر
أتق الله يارجل
اللهم أسالك حسن الخاتمة
اشكرك استاذي و قدوتي الدكتور محمد شحرور على هذه الاجتهادات الصادقة و القيمة,و اشكرك ايضا على تسليط الضوء على أمثلة كثيرة أهمها تناقض التنزيل الحكيم مع التراث السنى والشيعى و الصوفى فى مفاهيم الاسلام والايمان والشرك والكفر وما يخص المسيحيين واليهود والمرأة والشورى وحقوق الانسان الخ. وبين تلك الأديان الأرضية اختلافات جوهرية فى المصطلحات والمفاهيم …
إن الله جل وعلا قد أنبأ مسبقا ان الذين فى قلوبهم زيغ سيتبعون المتشابه من الايات ليتلاعبوا بها وفق اهوائهم (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ ) ( آل عمران 7 )وعليه فان رب العزة جل وعلا فى الاية الكريمة يخبرنا بنوعين من المنهج فى فهم التنزيل الحكيم : الفهم الموضوعى الذى يتبعه الراسخون فى العلم والذى يقوم على الايمان بالكتاب كله والنظر العقلى الى جميع آياته ما كان منها محكم الدلالة وماكان منها متشابها مكررا مفصلا . ثم الفهم الزائغ الذى ينتقى و يختار ما يؤكد وجهة نظره .
تحيتي
Sachez que vous etes trés convaincant…merci continuez à éclaircir notre monde arabe..
السلام عليكم يادكتور محمد أسعد الله مسائك.
… أطلب منك يادكتور أن تجري مناظرة بينك وبين المشايخ والعلماء حول هذه المواضيع وتكون علنية في نفس القناة التلفيزونية (العربية)كما تجري حاليا المناظرة في بريطانيا بين الثلاث أحزاب، وأن تكون بمشاركة الجمهور…. لأني على يقين أن الحق مهما كان فإنه سوف ينجلي. ثم بعد ذلك سوف نتخذ طريقا للتغيير، إما معك أومعهم (المشايخ والعلماء). أما أن تتكلم أنت في جهة والآخرون في جهة أخرى، وكلا الطرفين يخأطي الآخر، فهذا فيه تشتيت للأمة. (وحنا مش ناقصين تشتيت تاني)
ولكن في نظري أنا ….. أنه مهما كانت كتاباتك أو اجتهادات علمائنا، ثم بعد ذلك اتبعناك أو اتبعنا غيرك فأن العرب لن يتغيروا.. لسبب بسيط جدا، وهو أن التغير ينبع من الداخل وليس من الخارج ….. وليس شرطا أن أكون مسلما واتبع ماتقوله أو ما يقوله علمائنا لكي يتم التغيير…. انظر الأمم الأخرى قيل الإسلام (الفراعنة) ومابعد الإسلام (اليابانيين).
في أمان الله
م. محمد نور
من أريتريا أعيش في السعودية
انا اعتبر الدكتور محمد شحرور، والعالم تشارلز داروين انبياء هذا الزمان. فكلا، فكك اسرار هامة في حياة الناس، اما دينية لشحرور، او علمية تطورية لداروين. ولذلك اقترح على الدكتور شحرور، ان يزاوج بين منهجه الديني المعاصر ونظرية التطور النشوء والارتقاء لداروين، فسيجد العجب، ويصبح منهجه يستند على ارضية علمية قوية.
اللهم اعنا على التخلص من الابائية .
امد اللة في عمرك
7atharna elmasee7 min thehoor anbeya2 kathaba katheeron fi alazmina alakheera w saya3maloon al mo3jizat la tadelo i respect u but your ideas are so modern and u want to make a new islam as it is not from truly god so i ask u to pray to the real god from all your heart and your eyes will be opened to his great knowledge god help u and gives u the long age to know him well
والله انت عظيم يا استاذ. اسلحة دمار شامل ضد التخلف في زمن التخلف. لقد شاهدت حوارك على “روافد” وقد احسنت القول. لو كان عند العرب والمسلمين نصف واحد مثلك لكنا في عالم ثاني اليوم. الله يزود امثالك ويقلل من البهائم في زمن البهائم .. مرة ثانية!!
السلام عليكم يا أستاذ المحقق
لقد شاهدت برنامجك على شاشة قناة العربية إني شخصيا أقدر جهودك و مساعيك في فهم التنزيل الحكيم الذي لن يفهموه المسلمون الحالی؛ لأن هذا الكلام المنزل أنزله علينا الله تبارك و تعالى بلسان قوم “لسان قوم” ليس معناه بلسان العربي بل معناه الحقيقي بلغة الزمان المتكامل المتطور يجب على كل جيل أن يفهموه على حد مفاهيمهم الأنثروبولوجية و المعرفية و الأنطولوجية في زمانهم و مكانهم.
بارك الله في جهودك و كثر الله أمثالك و نصر حامد أبو زيد، عبد الكريم سروش، حسن حنفي و الآخرين.
مولود بارام- کردستان إيران
كيف يمكن الحصول على النص لبرنامج روافد ( الحلقتين ) مكتوب
حيث ارغب في توزيعه للفائدة على بعض الاصدقاء
مع اجمل تحياتي الى استاذنا الكبير محمد شحرور
وكل الاحترام والتقدير
اتمنى من الله ان يكون للفقه الجديد محطه فضائيه تبث على مدار الساعه لان الظهور في برامج لا يكفي
د. شحرور: لا, أولاً في الصحف عندما يقول النساء لا تعني دائماً الإناث.
سؤال: ماذا تعني؟
د. شحرور: قد تعني مجموعة من الذكور والإناث, وعندما يقول رجال لا يعني الذكور فقط, قد يكون هناك نساء, وسأعطيك الآيات كلها: نساء إما جمع نسيء أو جمع إمرأة.
سؤال: نسيء؟
د. شحرور: نعم تأخير, أو جمع إمرأة (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا) متاع يعني أغراض أشياء, هنا إذا كان النساء جمع إمرأة, وضعها مع الدواب, الأنعام هي الخيل والبغال والحمير.
جميل جدا لنذهب الى ما ذهب اليه سعادة الدكتور في أن النساء في الآية تعني النسئ، اذ انه ليس من العدل ان نقرن النساء بالمتاع الذي هو في تفسير الدكتور محمد الاشياء والأغراض، فما قوله في البنين، هل من العدل ان نقرن البنين بالمتاع؟؟
أم ان لسعادة الدكتور تفسير آخر للبنين؟؟
ليته لايقول ان البنين في هذه الآية تعني الأبنية لقرب بناء الكلمتين الحرفي، أو لقرب الأبنية من تخصصه!!!!!!!!!!!!!!!!
الف شكر على وضع النص مكتوب
لقد بذلت حهدا كبيرا في البحث عنه على الشبكة العنكبوتية ولم افلح
تحيه احترام وتقدير
فضيلة الأستاذ الدكتور المهندس محمد شحرور
السلام عليكم ورحمة الله عليكم
كنت أرغب في «معرض طهران الدولي للكتب» قد أقیمت فی اسبوعین الماضین أن اشتري الكتب الخاصة بك ولكن لسوء حظی الناشر «الأهالی» لم تشارك في هذا المعرض. «القصص القرآنی؛ قراءة معاصرة» الذی نشره «دار الساقی» الكتاب الوحيد الذي يمكن أن أشتراه.
کردستان إیران- بوکان
thank u from my hart
i am praying to you to get a long life
we need more from you
thank you
We are in desperate need of scholars such as yourself, having the courage and knowledge to question and challenge the “teachings” we’ve been fed and continue to be led astray by. Please keep writing and i will keep reading and praying that more people come across your teachings! Salam
انا من مؤيدي الدكتور محمد شحرور وانا احبه واحب افكاره الذي بدئت تسهل لنا الدين ونتمنا ان يكون على حق لاكن مانتماه ايضاً
ان يقوم بمحاورة بعض مشايخ العلم لكي نرا ماهو ردهم على ما يقولهو استاذي العزيز الدكتور محمد شحرور لكي تطمئن قلوبنا
عتبر هذا الكتاب من أضخم كتب التحريف المعاصر ، ومن أكثرها إثارة ، وقد رد على افتراءاته عدد من الكتاب والمفكرين المسلمين .
« حيث اختار الدكتور محمد بن ديب شحرور « سوري الجنسية » المذاهب الضالة ثيابًا تخيل للأغرار من أهل الأهواء والشهوات أنها مفهومات إسلامية ، وأن نصوص القرآن والسنة النبوية تدل عليها ، إذا قرئت قراءة معاصرة بأعين الفلاسفة المتعمقين .. »(1 ) .
وكان المهندس « شحرور » قد صيغ صياغة ماركسية ، حيث كان يسير في منهجه حسب أساليبها الفكرية وألفاظ كتبها ومصطلحاتها ، إذ اجتهد الكاتب أو من أملى الكتاب عليه أن يفسر القرآن وآياته بمنظار نظرية المعرفة عند الماركسيين … وكان الهدف الأقصى هو العدوان على النصوص الدينية الربانية ، وإلغاء معانيها المشتملة على العقائد والأخلاق والشرائع والأخبار والأحكام الربانية إلغاء كليًا ، أو جزئيًا »(2 ) .
* كان في نظر الكاتب أنه لا بد من نظرية جديدة لإنهاض العرب والمسلمين ، تقوم على تلبيس الإسلام طاقية الماركسية ، بعد إدخال بعض التعديلات الجوهرية على الماركسية والإسلام ، وأن يغلف ذلك بالحريات التي أطلقها المبدأ الرأسمالي ، وألغتها الماركسية ، وأن يتهم الناتج بالعواطف القومية والوطنية ، حتى لا يبقى لنظريته لون أو طعم(3 ) .
** والضجة التي أثارها كتاب شحرور ، لم تحدث للقيمة التي يحملها الكتاب ، وإنما جاءت من خلال عنصر الإثارة المقصود ، ذلك أن الناس لم يعتادوا أن يسمعوا في حق الدين أقوالاً تصل إلى هذه الجرأة في مخالفة صريح الكتاب وصحيح السنة ، ونقض الإجماع ، والتعرض لشخصيات الصحابة بالهزء والسخرية ، وتسفيه علماء الأمة الإسلامية ، بهذه الطريقة المزرية …
كما ساهم في هذه الإثارة المفتعلة ، الطريقة التي تناول فيها « شحرور » الآراء الفقهية الراسخة عند المسلمين ، وكانت مسألة خلق الإنسان وحجاب المرأة المسلمة موضع الإثارة المطلوب(4 ) .
* وقد كثرت الموضوعات المثيرة في كتاب « شحرور » حتى أن صاحب كتاب « النزعة المادية في العالم الإسلامي » يقول : لقد أحصيت في كتابه ما يزيد على ألف موضع يمثل انحرافًا عن المنهج الإسلامي(5 ) .
* لقد كان كتاب « د. شحرور » أشبه شيء بما جاء به أحمد خان الهندي ، وعلي عبد الرازق المصري ، من حيث مصادمتهم لأساسيات الدين الإسلامي ، وعنصر الإثارة في الصراع .
فقد دعا أحمد خان ، إلى الأخذ بمناهج الغرب وتطويع الإسلام ليتلاءم مع الحضارة المادية الغربية ، كما دعا على عبد الرازق ، إلى إسقاط نظام الخلافة ، واعتبر أنها نظام ليس له أصول ملزمة في الشريعة …
وقد ظهر أن للاثنين صلات مريبة بالإنجليز آنذاك ، وتبعية للمستشرقين من اليهود والنصارى .
أما محمد شحرور فيظهر أن صلته كانت قوية بالماركسية والشيوعية ، عندما كان مبتعثًا إلى روسيا لدراسة الهندسة المدنية ما بين ( 1958 – 1964م ) .
وقد اكتمل تأثره بالمستشرقين خلال دراسته في إيرلندة « دبلن » ، لدراسة الماجستير والدكتوراه ما بين ( 1970م – 1980م ) في الهندسة المدنية أيضًا(6 ) .
* لقد درس « شحرور » الرأسمالية وعشق مبدأ الحريات المنبثق عنها ، و ( انصبغ ) بالواقـع الظاهر لهـذه الحريات ، بيـد أنـه لم يتعمق في المبدأ الرأسمالي وبطريقة تطبيقه بدقـة ، ولو فعل ذلك لوجد أن الديمقراطيات الغربية بما فيها أمريكا ، هي أعتى ديكتاتورية وجدت على وجه الأرض ، وأن الدستور والقانون ، يضعه أصحاب رؤوس الأموال الصناعيون والبنكيون …( 7) .
* كما أن الكاتب لم يدرس الإسلام كما يزعم ، بل درس الفلسفة الماركسية ، ولذا فقد أثرت على طريقة تفكيره ، وسيطرت على أحاسيسه ، وأصبحت عنده الأساس في إعطاء المفاهيم عن الإنسان والكون والحياة(8 ) .
* * *
ويبدو أن جماعة من اليهود هم الذين كتبوا هذا الكتاب ، ليضع الدكتور شحرور عليه اسمه ويدافع عنه .
يقول الشيخ عبد الرحمن حبنكة : بأنه التقى بصديقه الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي بمكة المكرمة ، وسأله عن كتاب الشحرور ، فذكر أنه اطلع عليه ، وأبان له عن رأيه في إسقاط الكتاب بإهماله ، وعدم الرد عليه ، لأنه أقل قيمة من أن يهتم له مفكر إسلامي .
* فقلت له : يغلب على ظني أن جماعة من اليهود هم الذين كتبوا له هذا الكتاب ، فذكر لي ما نشره في كتابه : « هذه مشكلاتهم » ، فأنا أنقل من كتابه هذا ما يلي : قال : « زارني عميد إحدى الكليات الجامعية في طرابلس الغرب ، في أوائل عام / 1991م ، وأخبرني أن إحدى الجمعيات الصهيونية في النمسا ، فرغت مؤخرًا من وضع تفسير حديث للقرآن « كذا » ، ثم أخذت تبحث عن دار نشر عربية تنهض بمسؤولية نشره ، وعن اسم عربي مسلم يتبناه مؤلفًا له ومدافعًا عنه … ولكنها لم توفق إلى الآن للعثور على المطلوب ، على الرغم من أنها لم تتردد في الاستعانة ببعض الرؤساء ، والمسؤولين العرب .. » .
ثم يقول الشيخ عبد الرحمن حبنكة : « يظهر أنها ظفرت بالمطلوب وتم طبع كتاب « الكتاب والقرآن – قراءة معاصرة » باسم الدكتور محمد شحرور سنة / 1992م(9 ) .
** والحقيقة أن هنالك غرابة وأكثر من استفهام ، إذ كيف يعلم الدكتور البوطي هذا ، ثم يساهم مع جودت سعيد في مرافقـة « محمد شحرور » إلى المنتديات العامة وإلقاء المحاضرات في دمشق ؟!
وهل كان البوطي جادًا في ثني عزيمة « حبنكة » عن الرد على الشحرور ، لأن الكتاب ساقط متهافت ؟! .
ويبدو أن الكتاب على ضخامته ، وتلون الافتراءات فيه ، يحتاج إلى جمعية وكتاب متفرغين ليتمكنوا من القيام بهذه المهمة ، وليس من تأليف مهندس مدني !! .
( 2 )
الماركسية هي مصدر التفكير عند الكاتب :
لقد أجمع الكتاب الذين قرأوا كتاب الدكتور « محمد شحرور » ، على أن منطلقاته الأساسية في كتابه ، كانت تعتمد المنهج الماركسي ، مع أسلوب اللف والدوران الذي لا يخفي على أحد .
* فقد قدم شحرور فلسفة ماركس وإنجلز ولينين ، على أنها حقائق يجب التسليم بها والإيمان بمقرراتها ، دون مناقشة .
وبناء على ذلك فقد بنى أفكاره على أنه ليس في الوجود رب خالق ، وعلى أن الكون كله مادة تخضع للتطور الحتمي ، ضمن قانون صراع الأضداد في الوجود المادي ، وفي التاريخ المادي كذلك(10 ) .
ويزعم « د. شحرور » أن الحقيقة الموضوعية ، هي الأشياء المادية الموجودة في الأعيان خارج حدود الوعي ، وأن الحق هو الوعي المطابق لها ، كما تزعم المادية الماركسية ، وكما يزعم « سارتر » في فلسفته اليهودية(11 ) .
** ويركز « شحرور » على النزعة المادية ، ويحدد حدود المفهوم المادي بقوله : « العلاقة بين الوعي والوجود المادي ، هي المسألة الأساسية في الفلسفة ، وقد انطلقتا في تحديد تلك العلاقة ، من أن مصدر المعرفة الإنسانية هو العالم المادي خارج الذات الإنسانية »(12 ) .
وهذا المبدأ الذي أقربه شحرور ، هو عين المبدأ الذي يؤمن به « ماركس ولينين والماديون عامة » ، فهو بذلك يحاول أن يخرج الوحي من مصادر المعرفة ، وبناء على ذلك لا يعتبر الدين عند الشحرور مصدرًا للمعرفة .
لذلك فهو يعتبر أن الفلسـفة أم العلوم ، جاء ذلك في قوله : « لا يوجد تعارض بين ما جاء في القرآن الكريم ، وبين الفسلفة التي هي أم العلوم » .
ثم تقول : « الكون مادي والعقل الإنساني قادر على إدراكه ومعرفته ، ولا توجد حدود يتوقف العقل عندها … ولا يعترف العلم بوجود عالم غير مادي ، يعجز العقل عن إدراكه »(13 ) .
* ويؤمن شحرور بنظرية ( داروين ) في أصل المخلوقات ، ويرى أن البشر وجدوا على الأرض نتيجة تطور استمر ملايين السنوات ، حيث أن المخلوقات الحية بث بعضها من بعض طبقًا للقانون الأول للجدل ، وتكيفت مع الطبيعة ، وبعضه مع بعض طبقًا للقانون الثاني للجدل »(14 ) .
ويندد شحرور بمنكري نظرية داروين ، الذين يسميهم أصحاب الفهم المثالي للقرآن ، والذين يسخرون من نظرية ( داروين ) ، بزعم أنها غير علميه .. ويرى أن نفخة الروح في الإنسان هي الحلقة المفقودة في نظرية دارون حول الإنسان »(15 ) .
* يقول المهندس شحرور في كتابه :
« وخير من أول آيات خلق البشر عندي ، هو العالم الكبير ( داروين) فهل عرف داروين القرآن ؟!
أقول : ليس من الضروري أن يعرف ، فقد كان يبحث عن الحقيقة في أصل الأنواع ، والقرآن أورد حقيقة أصل الأنواع ، فيجب أن يتطابقا إن كان دارون على حق ، وأعتقد أن نظريته في أصل البشر في هيكلها العام صحيحة ، لأنها تنطبق على تأويل آيات الخلق »(16 ) .
** ويرى شحرور : أن الروح التي نفخها الله في آدم هي العطاء الفكري العلمي الذي أعطاه الله لآدم . ففضله على سائر الجنس البشرى الذي كان موجودًا في الأرض ، وتلك هي الحلقة المفقودة المنحدرة من سلالة القرود »(17 ) .
** ويقول الشحرور حول افتراءاته عن الروح :
« إذا كانت الروح هي سر الحيـاة ، فهذا يعنى أن البقر والأفاعي والسمك وكل الكائنات الحية ، من إنسان وحيوان ونبات لهـا روح ! وهذا غير صحيح لأن سبحانه وتعالى نفخ الروح في آدم ، ولم يقل : إنه نفخ الروح في بقية المخلوقات » !!(18 ) .
** ويبقى أن محاولة الجمع بين نظرية ( داروين ) المادية والمنهج الإسلامي باطلة بطلانا مطلقًا ، لانتفاء اللقاء بين المنهجين(19 ) .
* ويزداد الشحرور انحرافًا في ضلاله وتحريفه ، فيزعم أن أئمة المتقين الذين هم عباد الرحمن ، الذين جاء وصفهم في سورة الفرقان هم أئمة العلم المادي ، أمثال : ماركس وداروين وإنجلز ، فقال : « وقد حدد لنا القرآن أن آيات الربوبية هي ظواهر الطبيعة ، لذا فإن صفة أئمة المتقين هي الإيمان بالمادية وبالعلم وبالعقل … لذلك فإن أئمة المتقين في فرقان محمد – صلى الله عليه وسلم – هم من أئمة العلم المادي ، وذوي التفكير العلمي البعيد عن الخرافة »(20 ) .
فمتى كان أئمة الكفر والفجور من اليهود أمثال لينين وماركس ، وداروين ، هم أئمة المتقين ؟! إن ذلك افتراء على العلم والحقيقة .
** لقد اختار الكاتب عنوان كتابه : « الكتاب والقرآن قراءة معاصرة » ليكون الانطباع الأول بأن مفهوم لفظ الكتاب « المصحف » غير مفهوم لفظ القرآن …
وفي عنوان كتابه ما يشير إلى أنه كانت في الماضي قراءات ، بموجب فهمه للفظ « اقرأ » وستكون في المستقبل قراءات أخرى ، فنحن نعيش في عصر ، وعاش الناس قبلنا في عصور ، وسيعيش النـاس بعـدنا في عصور ، أي أن العصر هو أسـاس الفهم والإدراك عند الناس لإشـباع غرائزهـم وحاجاتهم العضوية ، وأن الواقـع « المادي » مصدر التفكير ، ويختلف هذا الواقع من عصر إلى عصر ، على أساس أن العصر أساس في فهم الإسلام ، وليس الإسلام هو الأساس في حل مشاكل العصر ، فالإسلام يخضع للعصر ، وليس العصر هو الذي يخضع للإسلام »(21 ) .
* وبذلك يتضح لنا مصادر التفكير عند الكاتب ، بأنها مصادر الفلسفة الماركسية بذاتها ، تلك التي تقوم على ما يسمى بالمادية الديالكتيكية ، والمادية التاريخية .
فالمادية الديالكتيكية – الجدلية – هي الجانب الثابت في الماركسية ، أما المادية التاريخية ، فهي توسيع نطاق أفكار المادية الجدلية ، حتى تشمل دراسة الحياة في المجتمع ، وتطبيق هذه الأفكار على حوادث الحياة في المجتمع ، أي على دراسة المجتمع وتاريخه ، وهذا هو الجانب المتطور والمتغير في الماركسية .
وتعني المادية الديالكتيكية : أن الكون والإنسان والحياة مادة تتطور من نفسها تطورًا ذاتيًا ، فلا يوجد خالق ولا مخلوق ، وإنما هو التطور الذاتي في المادة( 22) .
** وسوف نلاحظ فيما يأتي من فقرات ، أن المنهج المادي الماركسي ، هو الذي يلف موضوعات الكتاب كلهـا ، تحت قشـرة رقيقـة مفضوحة من تشوهـات وتصورات الكاتب عن الإسلام .
سواء في :
– نظرته للقرآن وتقسيمه إياه إلى كتب وأقسام .
– أو إلغاء دور النبوة والرسالة مع التفريق بينهما .
– و في شذوذات فقهية لم يقل بها أحد قبله …
– أو في ضلالات عقدية عجيبة .
( 3 )
القرآن في المفهوم الماركسي في كتاب شحرور :
يدعى المهندس شحرور ، أن القرآن قد جـاء نصًا ثابتًا ، وأن إعجازه يكمن في قابليته للتأويل ، وفي تحرك المعنى وفق مفاهيم العصور المتلاحقة ، وحسب الأرضية المعرفية التي يتوصل إليها الناس .
ويخادع الكاتب لتمرير فريتـه هـذه ، بزعمـه أن إعجاز القرآن يكمن في أن نصه جاء قابلاً لتـأويلات مختلفـة ، تتطور مع تطور الإدراك الإنساني في مختلف العصور ، ليصل إلى أن التشريعات في كتاب الله « القرآن » قابلة للتطور بالتأويلات الإنسانية ، وفي هذا نسف للدين من جذوره .
ثم يقول : ( لا بد أن يكون القرآن قابلاً للتأويل ، وتأويله يجب أن يكون متحركًا وفق الأرضية العلمية لأمة ما ، في عصر ما ، على الرغم من ثبات صيغته ، وفي هذا يكمن إعجاز القرآن للناس جميعًا دون استثناء) ؟!!(23 ) .
* ومن أغرب ما تفتقت عنه عبقرية الكاتب في تأويلاته الباطلة ، تقسيمه المصحف الشريف إلى أربعة أقسام :
1 – القسم الأول : القرآن :
وهو ما له حقيقة موضوعية خارج الوعي الإنساني ، وهو كلمات الله ، وهو الذي يشتمل على نبوة محمد – صلى الله عليه وسلم – .
2 – القسم الثاني : السبع المثاني :
وهو بعض الحروف المقطعة في أوائل السور ، وهى سبع آيات فواتح للسور .. وتفهم فهمًا نسبيًا حسب تطور المعارف للعصر .
وكل من القرآن والسبع المثاني .. تفهم فهمًا نسبيًا حسب تطور معارف العصر ، وليس لها معنى ثابت .
3 – القسم الثالث : أم الكتاب « كتاب الله » :
ويشتمل على رسالة محمد – صلى الله عليه وسلم – ، وفيه الأحكام والشرائع والوصايًا والحدود ، بما فيها العبادات ، وهى الآيات المحكمات .
القسم الرابع : تفصيل الكتاب :
هو المشتمل على آيات غير محكمات وغير متاشبهات .
* لقد اخترع الكاتب هذا التقسيم العجيب الغريب لكتاب الله ، من عند نفسه ليمرر مفترياته على كتاب الله المنزل على رسوله ، كما يهوى أساتذته الملاحدة الماركسيون ، والباطنيون في تأويلاتهم(24 ) .
** وتحت عنوان : القرآن هو الكتاب المبارك( 25) قال شحرور :
« أريد هنا أن أؤكد على نقطة في غاية الأهمية ، وهى أن القرآن كتاب الوجود المادي والتاريخي ، لذا فإنه لا يحتوى على الأخلاق ، ولا التقوى ولا اللياقة ولا اللباقة ، ولا تنطبق عليه عبارة !! « هكذا أجمع الفقهاء » .. إننا في القرآن والسبع المثنى غير مقيدين بأي شيء قاله السلف ، إننا مقيدون فقط بقواعد البحث العلمي ، والتفكير الموضوعي ، وبالأرضية العلمية في عصرنا ، لأن القرآن حقيقة موضوعية خارج الوعي فهمناها أم لم نفهمها … » .( الكتاب والقرآن ) .
** « لقد ادعى المضلل أن الأحكام والتكاليف التي في المصحف ليست مما يطلق عليه لفظ « القرآن » … بينما كان الرسـول والمؤمنون المسلمون وسائر العرب ، يفهمون أن لفظة « القرآن » تطلق على كل الآيات الكلامية التي كانت تنزل على محمد – صلى الله عليه وسلم – والتي جمعت في المصحف ، واستمر كل الناس يفهمون هذا ، حتى جاء المحرف شحرور ، وادعى أن لفظة القرآن تطلق فقط على بعض آيات المصحف ، وهى الآيات التي تتحدث عن الوجود المادي والتاريخي »(26 ) .
** وله افتراءات عجيبة في تقسيمه لعنوان « أم الكتاب » ، إذ يقول : « إن مواقع النجوم ليست هي مواقع النجوم التي في السماء ، والتي هي من آيات الله الكونية العظمى ، بل هي الفواصل بين الآيات » ، وزعم أن لهذه الفواصل أسرارًا خاصة أقسم الله بها في قوله تعالى في سورة الواقعة « فلا أقسم بمواقع النجوم »(27 ) ، ومن ذلك قوله : « إن التسبيح في كتاب الله ، معناه صراع المتناقضين داخليًا الموجودين في كل شيء »(28 ) .
وهذه فكرة ماركسية يريد إسقاطها على معنى التسبيح الشرعي ، ومثل هذا في كتابه كثير .
( 4 )
ضلالات الكاتب حول النبوة والرسالة :
لقد فرق شحرور بين النبوة والرسالة ، وحاول جاهدًا إلغاء دور الرسول – صلى الله عليه وسلم – في بيان ما أنزل الله عليه ، وكان يهدف إلى إلغاء دور الشريعة في حياة المسلمين .
* وقد حصر الكاتب الرسالة في الشريعة وأحكام العبادات والأخلاق والسياسة ، وهذه الأمور لا يوجد لها حقيقة موضوعية ، إلا إذا اختار الإنسان إيجادها بإرادته – كما يزعم – .
وقد فرق كذلك بين نبوة محمد – صلى الله عليه وسلم – ورسالته ، وادعى أن محمدًا لم يكن يعلم تأويل النصوص التي كان فيها نبوته ، والتي تتناول ظواهر الوجود المادي وقوانين الطبيعة .
وادعى أن تأويل النصوص التي اشتملت على نبوة محمد – صلى الله عليه وسلم – ، سيكون من قبل ورثة النبي ، وهم في رأيه :
الفلاسفة وعلماء الطبيعة وعلماء فلسفة التاريخ ، ( أي أئمة الفكر الماركسي ) ، ودارون وعصابته(29 ) .
** ويقول الشحرور : « إن العرب منذ البعثة إلى يومنا هذا ، اهتموا برسالته وهجروا نبوته ، ولكن اهتم بنبوته ، كل معاهد الأبحاث العلمية والجامعات في العالم ،، وكل الفلاسفة ، ابتداء من أرسطو ، مرورًا بكانت وإنجلز وهيجل وديكارت » (30 ) .
لقد كان الكاتب مفتونًا بهؤلاء الفلاسفة ، وبقادة الفكر الماركسي ، ويريد أن يجعلهم ، هم ورثة النبوة ، وهم القادرون على تفسيرها وفهمها .
إذ أن النبوة مربوطة عنده بالعلوم الطبيعية والتاريخية ، ويحصر الرسالة في العلوم الاجتماعية وعلوم الشريعة ، فيخرج بذلك أحكام الحلال والحرام من خصائص النبوة(31 ) .
وهذا افتراء على كتاب الله وعلى رسالة نبيه ، فالنبوة تشمل كل ما يوحى به الله إلى رسوله ، الذي اصطفاه ليجعله نبيًا ، والرسول هو من يكلفه الله بحمل رسالة ما ، ليبلغها لمن أمره الله أن يبلغها لهم(32) .
** ولقد حاول الكاتب أن يلغى دور الرسول – صلى الله عليه وسلم – في بيان ما أنزل الله عليه من خلال تقسيماته للقرآن .. فزعم أن الرسول هو مبلغ للنص الرباني فقط ..
ففي تأويله لقسم ما سماه « قسم القرآن » ، ادعى أن الرسول لم يكن عالمًا به ، وزعم مفتريًا أن تأويل هذا القسم ، هو من اختصاص الفلاسفة وعلماء الطبيعة وعلماء فلسفة التاريخ ..
وأن هذا القسم يخضع للمفاهيم النسبية الزمنية – كما يزعم – .
أما تأويل قسم « أم الكتاب » المشتمل على أحكام سلوك الإنسان في الحياة ، فادعى أن دور الرسول فيه ، دور مجتهد لأهل عصره فقط ، وليس مبينًا لما أنزل الله عليه ، فيما يخص سلوك الناس جميعًا(33 ) .
فألغى بتضليله هذا دلالات نصوص القرآن ، التي جاء فيها تكليف الرسول ، أن يبين للناس ما أنزل إليهم ، وفيها قولـه تعـالى : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون )[ سورة النحل : الآية 44 ] .
** ويكرر الشحرور هذه المعاني الباطلة في كتابه ، فيعتبر أن الثورة والعمل الثوري هو أساس التطور ، وأن عمل الرسول – صلى الله عليه وسلم – خلال سيرته ، كان منطبقًا تمامًا على مفهوم الثورة وشروطها عند الماركسيين ، ولذلك تحقق له النجاح .
وزعم أن مضمون رسالة محمد – صلى الله عليه وسلم – كان اجتهادًا منه للظروف التي كانت في زمنـه ، وكانت تصرفاته أمورًا مرحلية قابلة للتكيف والتغير بتغير الزمان والمكان وتطور الأمة .
وزعم أن سنة الرسول لا يصح الاعتماد عليها كمصدر من مصادر التشريع ، بل يجب اعتبارها فصلاً من فصول حركة التطور الصاعد في ثورة اجتماعية ، يجب أن تتجدد أحكامها وشرائعها وأنظمتها …
فالمجتهدون المعاصرون يجب عليهم – حسب زعمه – أن لا يلتزموا بسنة الرسول – صلى الله عليه وسلم – ، وسمى عمل فقهاء المسلمين تحنيطًا للتشريع ، لأنهم لم يطوروا في الأحكام حسب الظروف الموضوعية ، مما أدى إلى تحنيط الأحكام وتجميد حركة التاريخ وإخماد الروح الثورية لدى العرب والمسلمين(34 ) .
* فالكاتب يقرر أن السنة النبوية ليست وحيًا من الله سبحانه وتعالى إلى نبيه ورسوله ، بموجب التعريف الخاطئ لفقهاء المسلمين للسنة : « كل ما صدر عن النبي من قول أو فعل أو أمر أو نهى أو إقرار » .
ويقول : إن ما فعله النبي في القرن السابع في شبه جزيرة العرب ، هو الاحتمال الأول لتفاعل الإسلام مع مرحلة تاريخية معينة ، وهذا التفاعل ليس هو الوحيد وليس الأخير(35 ) .
* والحقيقـة أن الرسـول ما هو إلا مبلـغ عن الوحي قال تعالى : ( إنما أنذركم بالوحي ) [ الأنبياء : 45 ] ، ( وما ينطق عن الهوى )[ النجم : 3 – 4 ] ، وبذلك تسقط استدلالات الكاتب في أن الرسول مجتهد فقط وأن السنة النبوية هي اجتهاد للرسول ، وتفاعل مرحلي بين الرسول وبين واقع الحياة في الجزيرة العربية وقت الرسالة ونزول الوحي .
وهذه فكرة من أخبث الأفكار المدمرة للعقيدة الإسلامية وللتشريع الإسلامي ، وهى وليدة النظرية التاريخية ( الماركسية ) ، التي عششت في ذهن الكاتب وسيطرت على دماغه(36 ) .
** وغاية الكاتب الأخيرة من كل هذه التحريفات الباطلة ، هو إلغاء دور الرسول ودور رسالته في حياتنا المعاصرة ، فقد جعل المطالبة بتطبيق الشريعة ، والسير بموجب تعاليم القرآن الكريم ، من الأخطاء الشائعة عند فقهاء المسلمين ، فقال :
« إني أنوه هنا بالخطأين الشائعين جدًا من قبل المسلمين وهما :
( أ ) المناداة بأن دستور الدولة القرآن .
(ب) خطأ المناداة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية »(37 ) .
* وغني عن التعريف هنا ، بأن رفض تحكيم الشريعة ، وإلغاء دور القرآن في حياة المسلمين ، كفر صريح ، قال تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأؤلئك هم الكافرون )[ المائدة : 44 ] ، وقال جل وعلا : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا )[ النساء : 65 ] .
(5)
ضلالات الكاتب العقدية
الحقيقة أن كتاب المهندس شحرور ، جاء مليئًا بالضلالات العقدية ، من أوله إلى آخره ، وقد تحدثنا عن بعض تلك الضلالات في الفقرات السابقة ، ولكننا نريد هنا أن نلقى ضوءًا على تعرضه لبعض قضايًا العقيدة الإسلامية ، وتناوله إياها بالتحريف والتعطيل .
* فمن تحريفاته في مفهوم الشرك والتوحيد قوله :
« الشرك هو الثبات في هذا الكون المتحرك ، والوقوف ضد التطور وهذا شرك الربوبية …
أما عدم تطوير التشريع ، وتثبيت مذهب أو مذاهب فقهية معينة ، فهذا هو شرك الألوهية .
فسكونية الفكر والفقه والتفسير ، هي من أوائل مظاهر الشرك الخفي عند العرب ، فالتخلف شرك ، والتقدم توحيد »(38) .
* فهو بذلك يحاول تسمية فقهاء المسلمين بالمشركين ، لالتزامهم بدلالات النصوص من الكتاب والسنة .
** ومن ضلالاته : تعطيله لأسماء الله تعالى( 39) :
فقد ابتدأ شحرور بحثه حول علم الله تعالى بالتساؤل .
« هل علم الله يقيني أم احتمالي ؟! » ثم أجاب عن ذلك بقوله : « نقول هو الاثنان معا »(40 ) .
* لقـد جعل الكاتب أن الاختيار الإنساني الواعي سبب لعدم علم الله تعالى بكل شيء ، وأن الله لا يعلم احتمالات تصرف هذا الإنسان كلها من الأزل ، وإنما يعلمها عندما يفكر الإنسان بها أي بعد وجودها .
يلاحظ هنا : استبعاد الكاتب شمول علم الله لأعمال الإنسان ، وهذا التصرف يمثل انحرافًا خطيرًا في العقيدة ، فهو يقود إلى التكذيب بالقدر ، وتعطيل ركن من أركان الإيمان ، والكاتب لا يهاب أن يفعل ذلك عن تعمد وإصرار(41 ) .
وقد سبق إلى التكذيب بالقدر : غيلان الدمشقي ، وقتل بسبب ذلك ، كان الأوزاعي – رحمه الله – قد ناظره ، وأفتى بقتله (42) .
** ومن ضلالاته العقدية : تعطيله لصفات الله تعالى(43 ) .
وعلى رأسها « كلام الله تعالى » يقول شحرور :
« إن مفهوم كلام الله في القرآن يعني الوجود المادي » .
« فالوجود هو عين كلام الله ، وهو مخلوق غير قديم »(44 ) .
وهذا يعنى عند شحرور ، أن كلام الله مخلوق ، ويدخل كلامه هذا ضمن تعطيل صفات الله تعالى ، وهو رأي القدرية والمعتزلة .
وشحرور يأخذ برأي الغلاة من المعتزلة ، ويسير على منهجهم ويشيد بهم ، ويهاجم الفقهاء جميعًا كعادته ، فيعتبر أنه بانتصار الفقهاء على المعتزلة ، تم قصم الفكر الإسلامي العقلاني(45 ) .
والواقع أن شحرور يمثل كذلك الرأي الفلسفي في موضوع تعطيل صفات الباري عز وجل ، إذ أن الفلاسفة الماديين ، يعتبرون كلام الله هو الوجود المادي ، أو عين الموجودات(46 ) .
** ومن انحرافاته الضالة : التكذيب بالقدر(47 ) .
ففي : « الأعمار والأرزاق » .
يقول شحرور : « لقد ظن الكثير أن عمر الإنسان ورزقه وعمله مكتوب عليه سلفًا ، وبذلك يصبح فاقد الإرادة ولا خيار له في أعماله وأرزاقه ، ويصبح العلاج والعمليات الجراحية بدون معنى ، ويصبح دعاء الإنسان دقة ضربًا من ضروب العبث واللهو »(48 ) .
* وهذه القضية التي ينكرها شحرور ، محسومة عند الأمة الإسلامية ؟ لأن فيها نصوصًا واضحة بينة ، من الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، ولكن شحرور يرفض هذه الأدلة ، ويكذب بالقدر ، في واضحة النهار ، مثله في ذلك مثل غيلان الدمشقي والجعد بن درهم وغيرهم من القدرية ، الذين هم مجوس هذه الأمة(49 ) .
** أما الأعمار فمقدرة بعلم الله تعالى ، ومحدودة ، قال تعالى : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلاً )[ آل عمران : 45 ] ، وبين تعالى أن سبب الموت هو انتهاء الأجل .قال جل من قائل : ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) [ الأعراف : 34 ] .
فالله سبحانه وتعالى هو الذي قدر الخلائق قبل إيجادها ، وهو الذي خلقها كما قدرها ، وهو الذي يملك الحياة والموت(50 ) .
* وأما الأرزاق : فلا تختلف عن قضية الآجال ، فالرزق بيد الله أيضًا ، الآيات القرآنية تبين هذه الحقيقة الناصعة بوضوح .
يقول تعالى في كتابه : ( قل من يرزقكم من السموات والأرض قل الله )[ سبأ : 24 ] .ويقول : ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر )[ الرعد : 26 ] .والله هو المتفرد بالرزق : ( إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين )[ الذاريات : 58 ] .
* إن جلاء هذه الحقيقة ووضوحها ، يمثل أصلاً ثابتًا من أصول الاعتقاد ، وركنًا أساسيًا في العقيدة الإسلامية ، فيجب الإيمان بأن الله هو الرزاق ، وهذا من ضرورات الاعتقاد بأسماء الله الحسنى(51 ) .
ومن أنكر ركنًا من أركان الإيمان ( كالإيمان بالقدر ) أو أنكر أسماء الله وعطل صفاته ، فقد كفر بالله جل شأنه .
(6)
نزوات الكاتب الفقهية :
يرى الكاتب « شحرور » أن الفقه الإسلامي الذي فهمه الفقهاء بما فيهم الصحابة – رضي الله عنهم – هو من التراث ، وأن أولئك فهموًا الإسلام حسب شروطهم وظروفهم وواقعهم المادي فهما متفاعلاً ، مع ظروف القرن السابع ، في شبه الجزيرة العربية ، وهم رجال ونحن رجال ، ونحن أقدر منهم الآن على فهم واقع القرن العشرين …
وحين استلم الفقهاء قيادة الناس ، تحت عنوان أهل السنة والجماعة ، كانوا سبب تخلف المسلمين ، وقتل الفكر الحر النقدي الذي تبناه المعتزلة(52 ) .
وحيث أن فقهاء المسلمين ليسوا من أئمة العلم المادي ، فقد حرموا كثيرًا مما أحل الله ، وأبقوا الأمة في حالة من الجمود والتأخر ، ولذلك لا يدخلون في زمرة أئمة المتقين حسب زعمه(53 ) .
* ويزداد « شحرور » في غيه ، عندما يقول : « إن الطرح الذي ينادى بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على أساس أن الإسلام هو الموروث من كتب الفقه ، وأن حدود الله هي تشريع عيني ، هو طرح في فراغ ووهم ، لا يمكن أن يكتب له النجاح ، وهو من باب مضيعة المال والنفس والوقت ، علمًا بأن الدولة بدأت تنفصل عن الدين بمفهومه الموروث … »(54 ) .
* يهاجم شحرور هنا الفقه الإسلامي الموروث ، ويدعو إلى نبذه ، ذلك الفقه الذي أهل الدولة الإسلامية العظمى للبقاء ثلاثة عشر قرنًا ، حتى أصابها الانحراف عن تطبيقه ، وتآمر عليه الملا حدة واليهود والنصارى من الخارج ، والمنافقون من الداخل ، فأسقطوا الدولة الإسلامية بالكيد والمكر والقوة المسلحة(55) .
* وقد أراد الشحرور بتحريفاته أن يصنع دينًا جديدًا ، فصار يبدل بأحكام الشريعة حسب هواه ، متخذًا لذلك حيلة التأويل والتعطيل لآيات الأحكام ، التي جاءت في كتاب الله تعالى .. وإن متابعته في تحريفاته في هذا الشأن يتطلب عدة مجلدات ، لذلك فسوف نقدم نماذج من تحريفاته فقط ، وقد جعل من نفسه إمامًا للمجتهدين المعاصرين ، فألغى أحكام الدين ، وهو يناقض دين الله لعباده زاعمًا أنه يستخرجه من كتاب الله بالتأويل الملائم لحاجات العصر(56) .
** النموذج الأول : تلاعبه في مفهوم الآيات المشتملة على ذكر حدود الله :
في الآيات ( 13 – 14 ) من سورة النساء ، في قوله تعالى : ( 57)
( تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين )[ النساء : 13 – 14 ] .
* فقسم حدود الله إلى ثلاثة أقسام :
– القسم الأول : له حد أدنى وهذا يجوز الزيادة عليه ، وقد ضرب مثلاً على هذا القسم ، ما له حد أدنى من المحرمات من النساء اللاتي جاء في القرآن تحريم نكاحهن ، فقال : هذه المحرمات هي الحد الأدنى ولا يجوز النقصان عنه على أساس أنه اجتهاد ، ولكن يمكن الاجتهاد بزيادة العدد ، كتحريم بنات العم والعمة ، وبنات الخال والخالة !!
– القسم الثاني : له حد أعلى ، وهذا يجوز النقص منه ، وضرب مثلا له عقوبات السرقة والقتل ، فيجوز النقصان من قطع يد السارق مثلاً ، على أساس أنه اجتهاد ، ولكن لا يجوز الزيادة عليه !!
– القسم الثالث : له حد أعلى وحد أدنى ، وهذا يجوز النقص من حده الأعلى والزيادة على حده الأدنى .وضرب مثلاً لذلك ، أحكام الميراث ، فالحد الأعلى ، هو ميراث الذكر الذي هو ضعف ميراث شقيقته الأنثى ، فيجوز الزيادة عليه ، ولكن لا يجوز النقص منه ، ويجوز إصدار قانون بإعطاء الأنثى أكثر من نصف ميراث شقيقها ، ولكن لا يجوز إعطاؤه أقل من نصف ميراثه !!
فهذا كفر صريح ، وتبديل لدين الله ، إذ جعل شحرور من نفسه شريكا لله عز وجل في بعض خصائص ربوبيته ، وهى أحكام شريعته لعباده(58 ) .
* فشحرور يرى هنا أن مفهوم السنة ، يعنى أن محمدًا – صلى اله عليه وسلم – اجتهد في الحدود بما يتلاءم مع ظروف شبه الجزيرة العربية في القرن السابع ، وهذا لا يعنى أبدًا أنه إذا طبق في موقف من المواقف الحد الأدنى ، أو الحد الأعلى ، علينا أن نلتزم بهذا الموقف أو ذاك وأن نستمر عليه إلى ( أن تقوم الساعة ) تحت شعار تطبيق السنة ، لأن هذا الموقف ليس له علاقة بالسنة(59 ) .
* النموذج الثاني من تحريفاته : ما أسماه بالفقه الجديد في موضوع المرأة :
وقد خبط ولفق في هذا الموضوع خبط عشواء .فأعطى نموذجًا عن آرائه هذه في عدة نقاط منها :تعدد الزوجات والإرث والمهر ، وحق العمل السياسي ، والعلاقات بين الرجل والمرأة(60 ) .
– ففي تحريفه حول تعدد الزوجات ، جعل الإذن هنا مقتصرًا عليه في حاله أن تكون الثانية فالثالثة فالرابعة من الأرامل أو المطلقات ، لا من الأبكار ، ومن شاء أن يتزوج أرملة أو مطلقة ولها أولاد ، فعليه أن يتحمل إعالة أولادها ، فيما يزعم ويفتري على دين الله(61 ) .
– ومن تحريفاته وضلالاته أنه زعمه أن نشوز الرجل هو الشذوذ الجنسي ، كما أن الرجل في نظره لا يملك حق طلاق زوجته(62 ) .
– ومن ذلك وقاحته فيما يتعلق بلباس المرأة وحدود عورتها .
فهو يرى أن الله سبحانه وتعالى خلق الرجل والمرأة عريانين ، ثم قيدهما بحدود ونصحهما بتعليمات ، فكان للمرأة عورة في الحياة العامة والمجتمع ، وعورة أمام المحارم .
فأمام الأجانب ( غير المحارم ) للمرأة أن تظهر كل جسدها باستثناء الجيوب ، وجيوب المرأة (حسب فهمه الماركسي الإباحة ) هو كل ما له طبقتان أو طبقتان مع خرق ، وهى ما بين الثديين وتحتهما ، وتحت الإبطين ، والفرج والأليتين ، وما عـدا ذلك فليس بعورة علمًا بأن الآية الكريمة ( يدنين عليهن من جلابيبهن )[ الأحزاب : 59 ] هي للتعليم وليست للتشريع6(63) !!
* أما أمام المحارم ، فالمرأة ليس لها عورة على الإطلاق ، فهي تجلس معهم كما خلقها الله عارية من كل شيء ، وأن الأب أو الأخ مثلاً ، إذا جلسـت ابنته أو أخته عارية أمامه في البيت ، لا يجوز له أن يقول لها : اذهبي والبسي ثيابك ، لأن هذا حرام ، بل يقول لها : هذا عيب .وكذلك الأمر مع سائر المحارم في نظره(64) !!!
وبذلك يكون الشحرور ، قد فاق أساتذته ( ماركس ولينين وفرويد … ) في نشر الإباحية والتخلي عن الحياء والفطرة ، مع إلباس ذلك كله لبوس الإسلام .
* النموذج الثالث من تحريفاته : ما يتعلق بإباحة الربا(65) .
فقد زعم الكاتب أن الربا الذي يترتب على إقراض البنوك لذوي الفعاليات الاقتصادية ، الصناعية والتجارية ونحوها جائز ، بشرط ألا يزيد على ضعف رأس المال في السنة الواحدة ، وزعم أن هذا هو المقصود بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون )[ آل عمران : 130 ] مع أن هذه الآية نزلت في أوائل العهد المدني لكف المؤمنين كفًا ابتدائيًا عن الربا ، بتحريم الأضعاف المضاعفة ، ثم نزل التحريم البات للربا قليلة وكثيرة في آيات سورة البقرة ، في أواخر العهد المدني في قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون )[ البقرة : 278 – 279 ] .
* وأي ربا في البنوك العالمية يصل إلى ضعف رأس المال في السنة الواحدة ؟!
وهو بذلك يزعم أن معاملات البنوك الربوية في العالم كلها تطبق أحكامَا يجيزها الإسلام ، وهذا عدوان صفيق على كتاب الله تعالى(66) .
=================
السيد محمود
وما ذنب الدكتور محمد شحرور إذا كان جل ما قدمه لنا في كتبه مؤيدا بالحجج والبينات من كتاب الله ؟!!
وهل كل ما قاله ماركس أو داروين أو غيرهم من الفلاسفة والعلماء خطأ ويجب عدم الاعتراف به حتى لو توافق مع ما جاء في كتاب الله ؟!!
ثم مالذي تبغيه من تعقيبك المطول هذا ؟! أهو تخدير الأمة !! أما يكفيها ذلك السبات الطويل الذي أوقعتموه بها أنتم يا من تقولون بأن القرءان محتاج للسنة أكثر من احتياج السنة للقرءان !!!!!!!!! وأن الحديث الذي تسمونه نبوياً ومعظمه مكذوب على رسول الله الصادق الأمين ومن كيس ابو هريرة وغيره هو وحي ثانٍ !!!!!!!!!!!!!
ألم تر مالذي فرخه التقليد الأعمى للسلف ( الذين كلهم صلحاء بنظركم الظالم والمظلوم والقاتل والمقتول ، وبأيهم اقتديتم فقد اهتديتم!!!!!!!!!!!! ) وهجر كتاب الله وعدم تدبر شرعه وأحكامه فأنتج لنا باسم الإسلام والإسلام منهم براء المرجفين والقتلة والتكفيريين !!!!!
كفانا حروباً فكرية استباقية وكفانا تخوين أهلنا وناسنا فالحجة لا تقارع إلا بالحجة وكتاب الله سبحانه هو الفيصل والحكم فهات أيها المحترم رد على الفكر بالفكر ودعم اقوالك بالحجة من كتاب الله وكن على ثقة بأن ابناء أمتك ليسوا عمياً ولا إمعات وقد ملوا وأمتعضوا من كثرة الخطابات الرنانة والكلام الذي يستدر العاطفة الذي لم يجلب لهذه الأمة سوى الخزي والخسران وهم يستطيعون عندما يرفعوا عن رقابهم سيف التسلط الفكري ـ الذي مورس ويمارس من قبل من يسمون أنفسهم برجال الدين هؤلاء الذين تعج بهم فضائيات العرب ولا هم لهم سوى التمذهب والتحزب والفرقة بين أبناء الأمة ـ أن يميزوا بين الزبد وبين ما ينفع الناس .
فتحية تقدير واحترام للمفكر الإسلامي الدكتور المهندس محمد ديب شحرور
بارك الله بك وبجهودك في خدمة أمتك والإنسانية جمعاء وإلى مزيد من العطاء .
اتهامات وقلة ادب للدكتور الفاضل محمد شحرور وهذا يدل انة على الصواب وانت يا سيد محمود على خطاء لا اريد ان اطيل مثل حضرتك ولكن اذا عرفت ان تفسيير كلمة الحنفية تعرف ما يقصد الدكتور شحرورالحنفية يا سيد محمود هي التغيير والتطور وليس العكس وشكرا
الى السيد محمود صاحب الرد المطول اعلاه ………….. مع احترامي لك انا اختلف معك ……. واذا كنت مسلما حقا فعليك ان تؤمن ان الاختلاف في الرأئ لايفسد للود قضية لان الاختلاف رحمة حسب السنة النبوية . يا أخي لن تستطيع ان تناقش فكر جديد مثل فكر الدكتور شحرور وأي فكر اخر الا اذا تنازلت قليلا ولو بينك وبين نفسك وتخليت ولو مؤقتا عن بعض المسلمات التي تعتبر بديهيات في نظرك … هذا التخلي المؤقت الهدف منه هو محاولة فهم بعض ما توصل اليه الدكتور شحرور وليس كله . لتتمكن من النظر من زاوية جديدة …. ان وقوفك خارج هذه المسلمات يتيح لك امكانية النظر من زوايا اخرى غير الزوايا المحددة لك سلفا التي وضعها لنا اباءنا الصالحين (ندعو لهم ونقول ربنا لاتجعل في قلوبنا غلا للذين سبقونا بالايمان ……….)……… ان الحياة يا اخي في تغيير وتطور وهذه سنة الله ….. ان التغيير والتطور كفيل بان يخلق زوايا جديدة ننظر بها الى الامور بحيث نبقى متوازنين وقادرين على مسايرة سنة التغيير التي اقرها الله لنا ومحافظين على ايماننا وعملنا الصالح ….. والا فان التغيير والتطور سيسحقنا ونكون من الذين خسروا دنايهم واخرتهم … ولذلك اقول لك ان كل ما سردته من انتقادات هو صحيح مئة بالمئة لانه ينطلق من ارضية الفكر الاسلامي الذي وضعه مسلمون علماء واجلاء قبل سبعمائة سنة واذا اردنا ان ننصفهم فعلينا ان نؤمن ان ما قدموه هو علم …. وهذا العلم حاله حال اي علم اخر قابل للتطور والتغيير والا فانه لن يكون علما انسانيا بل يرقى الى العلم اللهي المطلق وبهذا نقع في حبائل الشرك ونحن نحسب اننا نحسن صنعا … اعاذنا الله ….. فهل كان هؤلاء العلماء الاجلاء عندما وضعوا ما يسمى باصول الغقه مثلا قادرين من وجهة نظرك ان يضعوا اصولا صالحة لكل القرون الى يوم الدين ام انك تسمح بمساحة من التجديد والتعديل ينصف انسانيتهم وترفع عنهم التقديس الذي لا يرضاه الله .. ويا أخي اذا اردت ان تقرا اي جديد في علوم الاسلام على مشاربها فلن تجد فيها جديد الا اذا كان فيها شيئا مخالفا لما تعلمه والا فلن يكون هناك تجديد بل لف ودوران ومراوحة في نفس المكان ولن نتقدم الى الامام خطوة … فاذا وجدت شيئا مخالفا فقف وتأمل …..ثم تدبر و تفكر وتذكر … ولن تستطيع ان تفعل ذلك الا اذا كان لك استعداد مسبق على تقبل التغيير وتقبل تغيير المعتقدات القديمة وهذا اهم ما في هذه القضية وعليك في كل هذا ان لاتفقد ايمانك الاساسي بلااله الاالله ومحمد رسول الله ………. ارجو ان تتدبر ما كتبته لك نصيحة من اخ مسلم .
أقسم أن كل الذين التقيتهم وكانو ينتقدون الدكتور محمد لم يقرأ أحد منهم كلمة في كتبه انما هو نقل عن مشايخهم لأنهم ببساطة طلقوا عقولهم وماذا سيقول هؤلاء المشايخ عن الدكتور غير الطعن والتجريح بعد أن اظهر عجزهم وهم الذين يعتبرون انفسهم أصحاب الشريعة وأرباب الدين
تحياتي لكل القراء الكرام وللدكتور شحرور جعل الله أعماله في ميزان حسناته يوم القيامة
أقسم بالله تعالى العظيم أني أصبحت أجد في كتاب الله تعالى الكثير مما كنت أبحث عنه وإجابة على الكثير من التساؤلات ، كما أصبح لدي بحمد الله نظرة معمقة وتدبر في آياته الكريمات .. كل ذلك بعد ان وعيت على منهج الدكتور الشحرور
لقد أصبح لكتاب الله تعالى (طعم مختلف-إن جاز التعبير) وكله بسببك يا دكتور رعاك الله .. بالتأكيد ستجد الشانئين والمرجفين والمقلدين وأرباب السلطة من المشايخ الذين لا يسعدهم ما تقوله وما تذهب إليه لأنك لم تجعل لوجودهم معنى ! باختصار
I did read all your books , they are a pleasure to read, some of them I had to read them too many time to understand your point.
Dr. shahroor you are a GENOUS, maybe in few generation people will understand you.
Please keep writing, the explanation they give to the verses it never made sense to me as a muslim or a women or even a human being. Some time even the whole point of the divine message is lost. Until I started reading your books and it did make sense to me and now I’m proud to be a muslim a women muslim.
Jazaka Allah khayran I wanted to let you know that I talk a lot about your way of thinking and a lot of people specially the young generation in USA loves it it’s logic, rational.
the status of women is very abused it’s about time to fix it.
May Allah protect you and give the strength to support all the pressure you are having and help you passing through your message.
أرجوكم أيها العرب و المسلمون سواء اتفقتم أو اختلفتم فاحترموا الرأي الأخر , و استخدموا عقولكم و لا تنصاعوا لأصوات العواطف التي عطلت قدراتنا و جعلتنا في مؤخرة الأمم , ردوا على الحجة بالحجة , و على المنطق بالمنطق , و ابتعدوا عن الاتهامات والإساءات , حتى اللحظة كل الذين يختلفون مع الدكتور شحرور لم يقدموا أي منطق علمي مقنع و كثير من تفسيراتهم غير مقنعة بتاتا , لقد أعاد الدكتور شحرور إلي توازني و ثقتي بديني بتفسيره لكلمة النساء على أنها المستجدات من البضائع و الأشياء , يا بشر اتقوا الله , هل من عدل الله عز و جل أن يجعل من المرأة مجرد متاع للرجل , إن هذا الفهم يتعارض مع عدل الله عز و جل
يجب الانتباه لرؤى وطروحات الدكتور شحرور والبحث والتعمق فيها، ذلك لأ الرجل إن لم يأتِ بالحق، فإنه وضعنا على طريقه وفتح لنا باباً للوصول إلى الحقيقة.
ولا يمكن لأي منصف أن ينكر الرجل قدم إسهامات في غاية الأهمية فيها حلول لكثير من المسائل الإشكالية في الدين الإسلامي، وخصوصاً في عصرنا الراهن وكذلك في المستقبل.
ومن الأجدر بكل من لديه حرص وغيرة على الإسلام أن يسعى لفهم هذا الفكر الخلّاق الذي يمكن أن ينقذ المسلمين ويرفع من شأن الإسلام من جانب، ويخرجنا من ثقافة النقل إلى ثقافة العقل من جانب آخر.
أما رجال الدين الذين يرفضون فكر د. شحرور، فيمكن تقسيهم إلى ثلاث فئات:
1ـ جاهل.. ضعيف العقل.. ضحل الفكر لا يستطيع فهم طروحات الرجل والتفكّر فيها.. فأعرض عن الجاهلين يا دكتور.
2ـ عارف مدرك لأهمية تلك الطروحات لكنه يرفضها ويجحدها ويحاربها لمآرب ومصالح شخصية.
3ـ متعصب لما يعتقد أنه صواب، ولا يريد الاطلاع على هكذا طروحات، فكيف يعقلها إذاً؟!
تحية اجلال واحترام لكل من لا يخر صماً وعمياناً على آيات رب العالمين إذا ذُكر بها تحية فخر واعتزاز لمن وعى وأدرك أن أكبر نعمة أنعمها الله على الإنسان هي نعمة (الحرية) ، الله منحها للإنسان … بأن يختار ويقضي أن يقبل او يرفض …الله تعالى أعطاه الحرية بالقضاء فيما حوته رسالات الله وآخرها رسالة محمد صلى الله عليه وسلم هذا من باب الألوهية ، ولم يكلف اللهُ الانسان شيء من باب الربوبية لأنه ربه قبل أو رفض.
هذه النعمة الإلهية (الحرية) عندما يتم مصادرتها، يصبح الانسان مشلولاً عن التفكير والابداع والانتاج ، لا يختلف عن الحيوان في انتاجه واستهلاكه !! ، فكيف عندما تصادر الحريات الاساسية تصبح الأمة كما نراها الآن، حظائر متراصة وسوق استهلاكية ممتدة.
تحية تقدير واحترام واعتزاز بعزة الاسلام لمن وعى وأدرك مفاهيم ومرامي وطروحات الشحرور ، تحية لأحمد عيسى ابراهيم/ ود. سهيل/ ود. حافظ / محمد حميدان / مهدي الكبيسي / محمد الرهبان / باسم محمد فالح / نصرالله / وشادي جابر وغيرهم ممن أدركوا .
وأهمس الى الفاضل والناقل لنا آراء الغير في كتاب شحرور :
لسنا بحاجة الى الاجترار والتكرار الذي تعيشه الأمة منذ قرون بنمط التفكير المنبعث من (العقل القياسي) وغير المبادر والذي تربت عليه .
بدون مجاملات وبكل موضوعية قرأت الكتاب ولولا مقدمته الذكية بطلب الصبر ثم الصبر لقراءة مضتمينه لتركت الكتاب من اولى صفحاته ، تابعت محتويات الكتاب واعادة قرائته مرة ومرة لفهمه واستيعابه ، فكان كالصاعقة لإعادة النظر في كثير من التي كانت تعتبر مسلمات على كل عقل تلبد وتبلد عليها حتى صاغته فعلا عقلاً قياسياً خاملاً مشلولاً لن ينبثق عنه خطاب يقدم للانسانية في حاضرها الاسلام كما هو بل خطاباً لا يصلح للانسانية اليوم لأنه يتناول آراء علماء ومفكرين لامسوا حياتهم وواقعهم وقدموا لواقعهم وجاء من بعدهم عبر القرون وبالرغم من التغيرات الهائلة في كافة مناحي الحيالة غني عن القول العقل التكراري والاجتراري الذي ابدعوا فيه !!!!
بداية انصح الأخ محمود ان يقرأ هو الكتاب وبتأن ، ولا ينقل لنا مواقف الغير المتصلبة والتشنجة ويضع نصب عينيه قوله تعالى : { والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صماً وعميانا } . ونقطة أهم يقف امام نفسه والمصحف الشريف بين يديه وينظر أن محمد صلى الله عليه وسلم بالأمس غادرنا الى الرفيق الأعلى ، وينظر ماذا يريد منه هذا الكتاب (من الفاتحة الى الناس ) مع ما صح من الحديث ، ويدع فترة مراجعته الكتاب الآراء الأخرى التي امتدت عبر قرون وقرون وتكدست خلالها آلاف الأطنان من الكتب التراثية في العصور المتراكمة. ويصبر ويتأنى خلال قرائته للكتاب ، فقط يفعل ذلك ، وليدع نتيجة ما يفهمه ويستوعبه الى آخر قرائته …..
وبالتالي لا داعي للرد على كثير مما نقله من اجترار وتكرار تقليدي معروف، وربما شيئاً مضحكاً يلامس تهافت وسخافة ما قيل عن فكر شحرور ، من مثل كتاب أملي عليه !!! فكر ماركسي !! الآراء التلفية عفواً اقصد السلفية في التفسير للكثير مما البس على الأمة واصبح من السلمات ….
اهمس بإذن محمود انني قرأت الكتاب عدة مرات ، وناقشت به العديد من المهتمين من اصحاب الدراسات العليا الدينية واللغة العربية ومختلف التخصصات العلمية … كانت المفاهيم التي اطرحها عليهم بعد ان استوعبتها من طروحات الشحرور … كانت تنويراً لهم …. معظم هؤلاء من الكفاءات العالية وتحديت مشايخ على المنابر يلقون خطبهم لا يفرقون بين كثير من المفاهيم التي افتخر الآن بفهمها وزادت لدي المعرفة بكتاب الله .. وجدت هؤلاء لا يفرقون ــ فضلاً عدم ادراكهم ــ بين التلاوة والقراءة والترتيل ، ولا بين الفرقان والقرآن ، ولا بين الذكر والتنزيل ، ولا الإنزال والتنزيل ، ولا بين الأمام المبين والكتاب والمبين وكتاب مبين ، ولا بين الحديث وأحسن الحديث ، ولا بين القرآن والكتاب المثاني ، ولا بين العقل والقلب ، ولا بين الفرقان والقرآن والذكر، ولا :”لذي بين يديه”وبين “فصيل الكتاب”، ولا بين الإذن والمشيئة، ولا بين مفهوم الكتاب عند موسى وعيسى ولا بين التوراة والإنجيل، ولا بين القضاء في أم الكتاب ولا القدر في القرآن ، ولا بين كتاب الألوهية وكتاب الربوبية ، ولا بين النساء والنسوان . ولا بين البنين والبنيان .
والكثير الكثير من المفاهيم الواردة في كتاب الله ، لا يدركون ولا يفرقون المعنى بين التحدي وبين الإعجاز في القرآن، ومعنى وجوهر وحقيقة الإعجاز في القرآن ، ومعنى وجوهر تسبيح الموجودات وتسبيح العاقل ومعنى التسبيح اصلاً ، وعالم الشهادة وعالم الغيب، ولا يدركون معنى “علم القرآن” ، ولا معنى ” والقلم وما يسطرون” ولا معنى ” علم بالقلم” ولا ولا ولا …………
المفاهيم الجديدة التي يطرحها الشحرور ، عندما تناقش بها وتطرحها بتجرد واعيد بتجرد ودون تعصب ، ودون نبش القبور بقول بعضهم قال شيخ الاسلام او حجة الاسلام أي دون مسخ الاسلام وتحويله الى كهنوت …. ستجد الطروحات الجديدة تقنع العقل والقلب والروح ….
تحية اجلال واحترام لكل من لا يخر صماً وعمياناً على آيات رب العالمين إذا ذُكر بها ولن تمر طروحات الشحرور بسهولة لأن التعصب الأعمى للكهنوت الاسلامي (للأسف) لن يتخلى عن جهالته بسهولة لأنه مهدد بفقدان دوره ومعاشه وكسبه، فهذا التعصب للحلف غير المقدس (الشيطاني) بين تيار فقهاء السلاطين والإمعات التابعة لهم عبر القرون حتى يومنا هذا وبين الحكام من احد الأسباب الرئيسية لانحطاط هذه الأمة للأسف وذيليتها وتبعيتها.
والجميل والطيب ان تناقش الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان ، لا النزول الى المستوى الهابط من التفكير ، بالتعرض لنشأة الرجل وشخصه . وانا على يقين ان كل عقل حر منفتح بمراد الله سيؤيد طروحات الشحرور إذا فهمها …. فلا يردد الكلام السخيف بأنه سبق فرويد ف الدعوة الى الانحلال ، وان جماعة من اليهود الفوا هذا الكتاب وكان الشحرور ناطق باسمهم !!!! او انه طبق الماركسية على الاسلام ببعض التعديل …. أقرأوا … أقرؤا يأمة (أقرأ) … اقرأوا ما يطرحه الرجل لا أن (تتلوا) آراء الغير والذين معظمهم ببغاوات يرردون كلام بعضهم البعض عن تعصب مسبق ودون فهم أو إدراك اقرأوا ما يطرحه الرجل … وناقشوه لا ان تتهموه وتشتموه . ولا يخرج المنغلقون بواحدة او اكثر من الفئات التي اشار اليها شادي جابر في مداخلته .
أجد لزما أن أقر بالحقيقة الساطعة ،وهي أني قرأن مجموعة من الإ سلاميات على تباين مشاربها واتجهاتها فلم أجد ما يسد الرمق المعرفي ، وماأن عثرت على كتابات هذا المفكر ـ سلمت يداه ـ أقبلت عليها بنهم وشراهةلأنها استطاعت أن تجد الأسئلى المستعصية في الفكر العربي الإسلامي برؤية نقدية وعلمية، فلا غرابة أن تململا من حراس القلاع الجامدة
ألف شكر على هذا المجهود ، ومزيدا من الأبحاث الجريئة .
دكتور محمد شحرور الى الامام
شاهدت بعض من اللقاءات التي اجرتها محطه اوربت ما لمسته بالفعل انك تضع يد العلماء على اول الطريق للوصول الى حل لمعظم التحديات التي يواجهها الاسلام مثل الناسخ والمنسوخ ورضاعه الكبير وحق المرأه في الاسلام والارهاب ———- الخ
اول الطريق للقضاء على كلمتي شيعي و سني وبالتالي زوال فتن قائمه والذي اتوقعه وليصل الشحرورين من بعدك بعد عمر طويل هو بمثابه ثوره اسلاميه معاصره لقلع جذور احكام لا تخدم سوى حكام وشيوخ تسترزق ولا تعلم من الدين سوى الخمر والجنس والجن وخرافات يصدقها لا جيلنا ولا حتى جيلين سبقت