الرئيسية / اللقاءات والمقابلات / اللقاءات الصحفية / لا أقبل الجلوس عند أقدام (ابن عباس) و (الشافعي) – مجلة (الرجل اليوم)

لا أقبل الجلوس عند أقدام (ابن عباس) و (الشافعي) – مجلة (الرجل اليوم)

رغم أن والده أحد أتباع الشيخ ناصر الدين الألباني إلا أن طروحات العلماء وتفاسيرهم لم تشكل قناعة عقلية لدى دكتور الهندسة والباحث في الفكر الديني محمد شحرور. حيث شكل هذا المفكر بكتاباته حالة إشكالية أثارت عبر طروحاته حوارات واسعة دفعت ببعض علماء دمشق إلى تحريم قراءة مؤلفاته. فمحمد شحرور يعيد خلافه مع العلماء والمفسرين إلا أنه اقترب وتناول المحظور عندهم ألا وهو (الفقه).

فهو يسعى لقراءة جديدة بعيداً عن عبودية السلف لافتاً إلى أن الإسلام اليوم ما عدا الشعائر هو ثقافة سادت الجزيرة العربية، متهماً العلماء باستغلال التراث لتحويل المؤمنين إلى قطيع، ومشيراً إلى أنه لو اعتقل عشرة آلاف مواطن لما حصل عصيان مدني، لكن لو أزيل حجاب امرأة لحصل العكس، معتبراً أن الحجاب لباس عربي وليس لباساً دينياً مؤكداً أن ما يقوم به بن لادن يرتكز على اجتهادات الأزهر وكلية الشريعة في دمشق والجامعات السعودية، داعياً إلى فكر إسلامي جديد بعيد عن ثوابت الفقهاء لأن هذا الفكر في مأزق.

عن كل هذا حاورت (الرجل اليوم) الدكتور محمد شحرور في دمشق وكانت البداية بسؤال:

دراستك الأكاديمية تركزت على الهندسة والحصول على الدكتوراه فيها من جامعة – دبلن – ما الذي دفعك إلى دراسة الفكر الديني والذي اتخذت فيها توجهاً صدامياً مع العديد من علماء الدين؟

حصلت على الشهادة الثانوية عام 1957 وأنا من عائلة دمشقية عريقة ومحافظة وكان والدي من تلاميذ الشيخ ناصر الدين الألباني. حيث خصص له والدي منزلاً في دمشق حتى يعطي دروسه فيه. بعد حصولي على الثانوية حصلت على بعثة حكومية لدراسة الهندسة في موسكو وكان أول تحدٍ واجهني هناك هو الفكر الماركسي المادي الإلحادي. فهذا الفكر من الناحية العملية فكر هش لكنه، لدى مناقشتي للماركسيين، كان يظهر بشكل واضح أن ثقافتنا الدينية لا تعطينا المرتكزات التي نستطيع على أساسها الإجابة عن العديد من الأمور، وهذا ما ترك لدي العديد من إشارات الاستفهام. وبعد عودتي من الاتحاد السوفييتي “آنذاك” عُينتُ معيداً في جامعة دمشق.

وكانت الصدمة الأولى التي دفعتني للتعمق في الفكر الديني وتحديد توجهي الفكري بعد حرب حزيران عام 1967 حيث استمعت إلى أول خطبة بعد الحرب في أحد جوامع دمشق أعاد فيها إمام الجامع أسباب الهزيمة في الحرب إلى أن نساءنا كاسيات عاريات. وبعد يومين من سماعي لهذه الخطبة التقيت شخصاً شيوعياً أعاد أسباب الهزيمة إلى صيامنا في رمضان. فقلت: “لعنة الله عليك وعلى خطيب الجامع” وهذا ما جعلني أرد كل ذلك إلى وجود مشكلة في ثقافتنا التي هي في الأساس ثقافة دينية. فما من مرة حضرت خطبة جمعة وكان الخطيب مقنعاً في طروحاته.

هل وجود مشكلة في الثقافة الدينية هو الذي أعادك إلى دراسة التراث الديني؟

نعم، فقبل عام 1967 كنت أتناول الأمور كشخص عادي لكن ومع تلمسي وجود مشكلة ثقافية فكرية دينية كانت نقطة البداية. وأذكر لدي بداية تلمسي ذلك أن والدي وهو تلميذ الشيخ الألباني والذي كانت لديه ثقافة دينية واسعة أشار بيده إلى قبر الشيخ محي الدين بن عربي قائلاً: “هذا الذي كسرنا في الحرب”. وعندما سألته: إنه مات قبل سبعة قرون فكيف ذلك؟ قال: صحيح أنه توفي منذ سبعة قرون لكنه خرَّب لنا عقولنا. وكان يقصد بذلك الصوفيات والغيبيات والخوارق التي طالما تحدث عنها محي الدين بن عربي، وكنت قد تعرفت أساساً عليه وعلى الغزالي وغيرهما من مكتبة والدي. وكانت هذه الانطلاقة الواسعة لقراءة التراث الديني عبر قراءة الكبائر وتفسير ابن كثير والقرطبي وغيرهما. وكلما تعمقت في قراءتهم ازدادت عدم القناعة بطروحاتهم، واستغرقت هذا القراءات عشر سنوات حتى استطعت خلالها التغلب على عطالتي ولأقول:

“إن هؤلاء لا يشكلون القناعة العقلية لدي وإن كانوا في نظر العديدين فقهاء ومفسرين”. وتساءلت وبعد قراءتي للمصحف الكريم كمثال {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ}[البقرة : 185] .. هل أنا من الناس أم لا؟ وإذا كان الله يريد في هذا الكتاب أن يهدي الناس فهو لنا إذن وبالتالي علينا أن نفهمه ضمن مداركنا، الأمر الذي دفعني للتساؤل: إذا كنتم تقولون أن هذا الكتاب يصلح لكل زمان ومكان فأنا أريد وأثناء قراءتي له أن أقتنع وأقول (صدق الله العظيم) فهل ما يصلح لدمشق يصلح لطوكيو وفي كل زمان؟

هل يعني أن هذا ما دفعك إلى قراءة كتاب الله بعقل متنور ودون وساطة وهذا ما تدعو إليه؟

نعم فالمطلوب أن أقرأ الكتاب على أرضيتي الفكرية فعلي فرض أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك لنا المصحف منذ خمس سنوات فعلينا أن نقرأه برؤية عصرنا الحالي، وهذا ما حصل معي عندما بدأت القراءة منذ سنوات خلال دراستي للدكتوراه في إيرلندا.

هل يعني ذلك أن تتم قراءة الكتاب برؤية القرن 21 ودون وساطة بين الله وعبده بعيداً عن تدخل المجتهدين؟

نعم وأقصد هنا أننا لسنا عبيداً للسلف. فأنا لا أقبل أن أجلس عند أقدام ابن عباس أو أقدام الشافعي.

هل كان هذا نتيجة لقراءاتك الفردية؟

لا، فإضافة إلى قراءاتي الفكرية شكّل لي التعرف على عالم اللسانيات السوري جعفر دك الباب مفصلاً مهماً في دراساتي الفقهية والفكرية. فهو الذي عرفّني على عبد القادر الجرجاني وأبو علي الفارسي وهما من كبار علماء العربية. وقد أعطاني قاعدة ذهبية شكلت رؤية استراتيجية لي في قراءة الكتاب وهي: لا يفهم أي نص لغوي إلا على نحو يقتضيه العقل، فعندما يتحدث المتكلم إلى السامع لا يقصد إفهامه معاني الكلمات المفردة وإنما النظم. فهو لا يقصد إفهامك الكلمة المفردة لأنك تستطيع فهم المفردات، لكن النظم هو الذي يجب أن تعرفه وتفهمه، فعندما ينسى المتكلم أنه يتحدث ليقول شيئاً ما فهذه ليست لغة وإنما هراء. واللسان العربي كالألسن الأخرى لا يوجد فيه مترادفات وخاصة في القرآن.

من هنا كانت نصيحة دك الباب الذهبية “أبعد القرآن عن الشعر والنحو لأن كل التخريجات تضيع المعنى” فالشعراء لا يفرقون بين الأب والوالد، ومن هنا كانت مشكلة الإمام الشافعي ولكونه كان شاعراً فكان يضيع بين المعنيين، لكن في المصحف الأب هو الأب والوالد هو الوالد، فعندما وردت آية {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء : 23] فهذا لا يعني والداتكم. وعائشة أم المؤمنين، وليست والدة المؤمنين أي لا يوجد مترادفات إطلاقاً. وكان هذا الأساس الذي انطلقت منه في قراءاتي وميزت بين القرآن والكتاب وكان أول نتاج فكري بعد كل هذه القراءات عام 1990.

ولأوضح الفروقات التي لمستها أعطي مثالاً على ذلك. فقد أخذت من المصحف مفهوم الترتيل، فالترتيل في المصحف ورد على الشكل التالي: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً}[المزّمِّل : 4] هل هذا يعني حسن الصوت؟ لا، فعندما وردت قصة نوح وردت في أكثر من آية، فكيف يمكن أن نفهمها فكان الرد (رتلها). فقد أخذت الآيات ورتلتها وقاطعتها مع بعضها فوجدت الكثير من المعاني والكلمات التي لم أجدها في القواميس، فوجدت الفرق بين التمام والكمال وبين جاء وأتى والقراءة والتلاوة، وكل هذا لم أجده في القواميس. ومثال آخر: ورد في سورة (آل عمران) في الآية رقم 7: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} فأم الكتاب معرفة تماماً بأنها مجموعة الآيات المحكمات فأصبحت أم الكتاب.

هل تعني أن عدم وجود بعد عن المحاكمة العقلية على صعيد الفكر الإسلامي أدى إلى تراجعه؟

إن ذلك يعود إلى أنه تم تحويل الثقافة العربية السائدة في القرن السابع والسائدة في عصر النبوة برمتها إلى دين، وبالتالي إلى سلوك للعصر الحالي، فديننا اليوم ما عدا الشعائر هو الثقافة السائدة في شبه الجزيرة العربية في القرن السابع.

فعندما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (يا أبا عمير ما فعل النغـير) أخرج منها الفقهاء عشرات الفتاوى منها أنه يجب تسمية الطفل (أبو فلان). ما علاقة هذا بالدين؟ إن ثقافة الجزيرة العربية في القرن السابع لا علاقة لها بثقافتنا الآن وعلى كافة الصعد لكنهم جعلوها ديناً.

هل ترى أن الفهم الصحيح للدين هو العودة للقرآن فقط كمرجع بعيداً عما لُصق به من اجتهادات وتفاسير؟

نعم ، لأنه الوحيد إذا وجدت فيه تناقضاً فيجب أن أؤوله ، أما إذا وجدت تناقضاً في الحديث فلست مضطراً لأي تأويل، كما إذا وجدت تناقضاً لدى (الشافعي) فلست مجبراً على أن أقوم بتأويله إذا كان يقصد أم لا يقصد، ولماذا أدافع عن مقصده خاصة وأنني لست مجبراً على الدفاع عما يقصده، علماً بأن أقواله ليست موجهة لنا إطلاقاً. ومثال على التناقضات في التراث كتاب صدر حديثاً واسمه (جناية البخاري) فقد وردت فيه عدة أحاديث إن صحت فهي أتت من القرن السابع واليوم أنا في القرن 21 وهذا الأحاديث صارت في نظري تاريخاً، أما إذا كانت للقرن 21 فسوف أقرأها بمنظار القرن 21 ومن هنا دعني أقرأ الكتاب بمنظار القرن 21 ولا تورثني قراءة القرن السابع.

لماذا تقوم معارضة شديدة لهذا المنهج فنلاحظ أن هناك رفضاً لمنهج قراءة القرآن بطريقة عقلية وبرؤية القرن 21 ويقوم بعض رجال الدين بالتكفير والنقد بقسوة؟

السبب بسيط لأن رجال الدين أو ما يسمون أنفسهم (السادة العلماء) حولوا الناس إلى مجموعة على شكل قطيع بواسطة التراث، وهم بذلك يحتاجون في فرضهم لآرائهم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة، وكذلك في المسيحية فرجال الدين المسيحي يحتاجون إلى المسيح مصلوباً حتى يقومون بقمع المؤمنين بالمسيح. لقد تحول التراث ورجاله عند رجال الدين إلى آلة للقمع في فرض آرائهم واجتهاداتهم علينا؟ ومثال على ذلك عند سؤالهم لي: (هل تفهم أنت أكثر من الإمام الشافعي؟) فأجيب بـ (نعـم) الأمر الذي لم يتعودوا عليه وحتى أنهم غير قادرين على تقبل هكذا جواب لكنني سأجعلهم يعتادون على هكذا إجابات.

هل يعني أن هناك خلافاً على آلية قراءة القرآن؟

الآلية التي أعتمدها في قراءتي ترتكز على أنه لا يوجد تناقض في المصحف، وعليك أن تقاطع بين كافة الآيات ذات الموضوع الواحد كي تربط فيما بينها وإذا وجدت تناقضاً فعليك بإزالته، إضافة إلى اعتماد البحث عن المصداقية. ومثال على ذلك قال تعالى: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}[النور : 3]. فهناك أربعة أطراف: 1- الزاني، 2- الزانية، 3- المشرك، 4- المشركة.

فالعقوبة وردت في الآية (2) في سورة النور وهي 100 جلدة للزانية والزاني فأين المشرك والمشركة؟ فإذا قلنا أن المشرك والمشركة هما المشركين بالله فقد اختلت النظم والروابط لأن الحديث هنا عن النكاح (الجنس) ولكن إذا قلنا أن المشرك والمشركة هما المتزوج والمتزوجة، فالمشركة هي من أشركت غير زوجها مع زوجها في الفراش والمشرك هو من أشرك غير زوجته مع زوجته في الفراش لذا فهناك أربع احتمالات:

  1. عازب وعازبة ( زان وزانية ).
  2. عازب ومتزوجة.
  3. عازبة ومتزوج.
  4. متزوج ومتزوجة، نقول الآن: صدق الله العظيم.

هذه المنهجية ما هي نقاط خلافها مع منهجية القراءة لدى بعض العلماء المسلمين؟

الخلاف يرتكز على أن محمد شحرور لو فعل كما فعل الدكتور زغلول النجار لكانوا صفقوا له لكون زغلول النجار أتى بالآيات الكونية فقط وشرحها شرحاً معاصراً لكنه لم يقترب من الفقه، وكذلك فعل الشيخ أحمد الكبيسي الذي أخذ 90 في المائة من أفكاره عني لكنه أيضاً لم يقترب من الفقه، بينما قام محمد شحرور بتناول الفقه مباشرة وهنا كانت المشكلة، فتناولت التعددية والحجاب والإرث والعقوبات وقدمت فيها فقهاً جديداً، وتناولت في كتبي وقلت أن آيات الإرث ليست من القرآن وأن القرآن ليس كل الكتاب وأن الآيات الإرثية من الكتاب وليست من القرآن، فالقرآن هو النبوة فقط وبقية الكتاب هي الرسالة والاثنان جمعا في الكتاب، فالرسالة في نظري هي أم الكتاب والنبوة اسمها القرآن، وقد ظننت أن هذا الطرح سيثير علي العلماء لكن ذلك لم يحصل، الأمر الذي أثار استغرابي، لكنهم خرجوا عن صمتهم وأثيروا عندما طرحت أن لا مشكلة إذا خرجت المرأة المسلمة دون غطاء رأس، تركوا كل شيء واهتموا بغطاء المرأة. فكيف يمكن تقييم مستوى هؤلاء على المستوى الفقهي؟ .

هل أجريت حواراً مع علماء أو مؤسسات دينية حول طروحاتك لتكون مادة للوصول إلى نتيجة؟

جرى ذلك في مصر مع د. عبد المعطي بيومي و د. عبد الصبور شاهين و د. سعاد صالح وتركز الحوار حول التعددية والحجاب وغيرها. وقد دهشت لفقدان بعض هؤلاء الباحثين الأسس العلمية. فعند مناقشتي لسعاد صالح وهي أستاذة في الفقه حول كتابي (أصول جديدة للفقه الإسلامي) الذي نصفه بأسلوب فلسفي إيديولوجي قالت لعماد الدين أديب: لا تسألني في هذا الجزء لأنني لم أفهمه. ومن هنا يقول الدكتور الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي أن كتابي هذا ليس نتاج محمد شحرور لأن هذا الكتاب يتطلب أربعة فلاسفة أوربيين لكتابة 800 صفحة وهي حجم الكتاب الأول فقط. ورغم اعتبارهم أن كتابي هذا الذي هو بعنوان (الكتاب والقرآن قراءة معاصرة) ذو قيمة إلا أنهم حرّموا دخوله إلى بيوت سوريا وجوامعها لأنه يؤدي إلى فتنة.

هل حاولت إيجاد آلية للحوار مع العلماء في سوريا؟

يقولون أنهم لا يتنازلون للحوار معي ولا يعترفون بي بينما حاورت 15 رجل دين شيعياً في النبطية في لبنان حول اجتهاداتي وقراءاتي.

قلت أن القيامة قامت ولم تقعد عندما وجدت أن لا مشكلة في خروج المرأة دون حجاب، فكيف تنظر إلى ما حصل في فرنسا حول موضوع الحجاب؟

في الوجدان العربي والإسلامي الحرية ليست قيمة. فالناس في البلاد العربية يعيشون حالة طوارئ وقمع ولا يشعر بذلك إلا المثقف المتحرر، فإذا اعتقلت الدولة عشرة آلاف مواطن فلا يحدث عصيان مدني، بينما إذا أزيل الحجاب بالقوة فماذا يحدث؟ مع العلم أنني لدى قراءتي كتاب الله لم أجد خمسة مصطلحات وهي التي بنيت عليها حياة العرب وهي: (المروءة والنخوة والشهامة والشرف والعرض) وكل هذه الكلمات عربية فصحى لكنها في كتاب الله غير موجودة رغم أن حياتنا تقوم عليها. ورغم ذلك نجد أن الأوربيين في المواصفات أفضل منا.

فالغش أقل عندهم وكذلك الفساد. والقضاء نزيه لديهم أكثر منا وعندما جاءت الجالية المسلمة إلى أوربا لم تستطع إضافة أية قيمة أخلاقية للأوربيين إلا موضوع الحجاب فهو ليس موجوداً لديهم، فوضعوا الحجاب حتى يتميزوا عن الأوربيين معتبرين أنهم بذلك قدّموا قيمة أخلاقية لأوروبا. على الرغم من أنه وفي كل الفقه الإسلامي هناك نوعان من اللباس لباس الحرة ولباس الأمة المؤمنة، ولباس الأمة من السرّة إلى الركبة حتى في الصلاة ولا تغطي رأسها ولا صدرها، بينما الحرة يجب أن تتغطى، وبالتالي فإن ما يقال أن الحجاب هو لباس ديني طرح غير صحيح لأن الله لا يميز بين الحرة والأمة في الغطاء طالما هما مؤمنتان، كما يجب أن نسأل إن الأمة بدون غطاء لا تفتن بينما المرأة الحرة تفتن، وفي نظري أن الحجاب كان ذا بعد اجتماعي طبقي وليس دينياً، والهدف منه هو التفريق بين المرأة الحرة والمرأة الأمة وليس غير ذلك خاصة في ظل انتشار التهتك وازدهاره أواخر العصر العباسي، والتردي الخلقي والتحرش بالنساء الذي كان منتشراً آنذاك، من هنا فإن الحجاب ذو بعد طبقي تاريخي.

لكن بعض العلماء يردون موضوع الحجاب إلى وروده في نصوص قرآنية؟

إن موضوع غطاء الرأس في القرآن غير موجود، فـ (خديجة بنت خويلد) ماذا كانت تلبس قبل الدعوة؟ إن اللباس العربي هو اللباس السائد قبل الدعوة وبعدها وما يسمى الحجاب الشرعي هو تعصب للباس العربي، فـ (خديجة) كانت تغطي رأسها قبل وجود أي مستند شرعي لذلك، وحتى الآن فالذكور في الجزيرة العربية يغطون رؤوسهم لأن خروجهم دون غطاء رأس يعتبر عيباً على الصعيد الاجتماعي. إن غطاء الرأس كان عرفاً اجتماعياً قبل الدعوة وبعدها.

يلاحظ أن هناك هجمة خلال السنوات الأخيرة لجعل الإسلام فكراً وممارسة رديفاً للإرهاب، وتسعى جهات إلى إظهار الدين الإسلامي وكأنه أرض خصبة فكرياً لإنتاج الإرهاب. كيف تنظر إلى ذلك؟

إن للإرهاب أرضاً خصبة في الفقه الإسلامي وليس في الدين الإسلامي، فالفقه الإسلامي هو من صنع الإنسان، لذا فهو تاريخي ولا علاقة للدين الإسلامي بما يقوله البعض، فحسب الفقهاء تاريخياً الدنيا مقسمة إلى دار إسلام ودار كفر، فإذا كانت دول الغرب أو الدول غير الإسلامية هي دار كفر أو دار حرب، فلماذا تسكنون فيها ولطالما هي دار كفر فلماذا تنزعجون إذا منعت الحجاب؟ فإما أن تسكتوا عنها أو تحاربوها؟

منذ فترة وفي حوار قال هاني السباعي وهو الذي يعيش في لندن أن الشيخ المجاهد “أسامة بن لادن” هو على حق فيما يقوم به مشيراً إلى أنه يتحدى أي من العلماء والفقهاء الذين يهاجمون بن لادن أن يقدموا السند الشرعي لهجومهم وهذا في نظري صحيح لأنه وحتى الآن وكما قال السباعي لم يحصل أن تواجه شخصان أحدهما يحمل أفكار بن لادن مع شخص لا يحمل هذا الفكر على التلفزيون واستطاع أن يقيم الحجة على من يحمل فكر بن لادن، فالمسلم يعلم تماماً أن قتل النفس حرام إلا إذا كان هناك سند شرعي لذلك، وهذا يعني أن بن لادن قدم لأتباعه سنداً شرعياً لما يقومون به وهنا أقول: (أين هم الذين يتناقضون مع بن لادن فليتفضلوا ويناقشوا الحجج الشرعية التي اعتمدها بن لادن ويفندوها) .

وهذا لم يحصل حتى الآن لأنه في نظري لا يستطيعون لأن الحجج التي يعتمدها بن لادن مأخوذة من الكتب التي تدرّس في الأزهر والسعودية وكلية الشريعة في جامعة دمشق، فالمرجعية واحدة والفرق بين الجانبين هو الانتقائية وهذا ما يشرح كيفية قتل بن لادن أكثر من 2000 شخص في أمريكا، فعندما يطرح الفقهاء الحديث النبوي (جُعِلَ رزقي تحت رمحي) كيف أفسر للغرب تسامح الإسلام؟ وكيف أفسر (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال) ثم طرح آخر (لا إكراه في الدين) فلماذا تبرزون جزءاً وتخفون الآخر؟؟ المطلوب إيجاد حل في انتقائية الأحاديث والآيات التي يختلف عليها الفقهاء.

هل ستستمر عملية إلصاق الإرهاب بالإسلام؟

نعم سوف يستمر ذلك إلى أن يعاد النظر في الثقافة الإسلامية السائدة وليس إعادة النظر في الإسلام. فالثقافة الإسلامية السائدة قائمة على كره الآخر وإقصائه (اللهم يتّم أولادهم ورمّل نساءهم) وعلينا أن نكون صادقين فهذه الثقافة تزرع الكره فينا، عندما نقول {غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} [الفاتحة : 7] فهذا يعني المغضوب عليهم هو اليهود والضالين هم النصارى، الأمر الذي أخرج البوذيين من دائرة الاتهام رغم أن التفسير يقول أن ملة الكفر واحدة. وعندما تسألهم عن الذي اخترع المخدر الطبي لتخفيف آلام المرض وهو نصراني يردون: (أخذ ثوابه في الدنيا لكنه في الآخرة مصيره إلى جهنم) هذه ثقافتنا السائدة ونعود ونقول إننا خير الأمم؟!

هل هذا يعني أن الفكر والثقافة الإسلامية في مأزق؟

نعم في مأزق كبير وأكثر من أن يشعر بذلك هم العلماء والفقهاء، فلماذا إذن يتنادون على المؤتمرات والندوات لتجديد الفكر الإسلامي وتطويره؟ وفي نظري لا يمكن أن يتم تجديد الفكر الإسلامي إلا باختراق الثوابت (مثال قتل المرتد وهو ثابت في نظرهم).

البعض يعيد الهجمة على الإسلام إلى أسباب سياسية دولية فهل توافق على ذلك أم إن الأمر هو صراع ثقافات؟

إن الغرب لا يتهمنا بتهم ليست موجودة فينا وإنما يعمل على استثمار ما هو فينا لمصلحته. فهل الغرب صنع السنة والشيعة في العراق والوهابية والحوزات؟ هم لم يأتوا بذلك بل استثمروا ما هو موجود لدينا وأنا أقول وأعيد: المطلوب منا أن نعمل على تطوير ثقافتنا. فحتى الآن لا يستطيع أن يميز فقهاؤنا القدماء والجدد بين الإسلام والإيمان، وبين أركان الإسلام وأركان الإيمان فكيف يمكن أن أقبل شروحات هكذا فقهاء؟ أما ما يقال إن الغرب يريد القضاء على الإسلام فهو كلام غير منطقي لأنه إذا لم يشكل الإسلام أية خطورة عليهم فهم ليسوا على استعداد لتقديم ضحية لمحاربته. فالغرب صاحب مصالح فإذا شكل الإسلام عليه خطراً عند ذلك سيعملون على محاربته. المستشرقون درسوا أوضاعنا واكتشفوا عللنا التي لا نعترف بها وهذا الأمر يجب أن يدفعنا إلى الصحوة كمسلمين وتلمس الحلول لعللنا.

كيف يمكن أن تتم هذه الصحوة في رأيك؟

أن نقر بوجود مشكلة ومأزق بالدرجة الأولى وهذا ما يشعر به العلماء المسلمون حالياً وهذا يدفعك إلى إيجاد حل لهذه المشكلة والمأزق وذلك بالعمل على الخروج بفكر إسلامي جديد يعيد النظر في الثوابت التي وضعها الفقهاء، وأنا هنا أتكلم عما وضعه الفقهاء وليس إعادة النظر في المصحف. فالثوابت من صنع الإنسان. ومثال على ذلك آيات الإرث فإذا كانت هذه الآيات من تأليف الرسول صلى الله عليه وسلم ففي تلك الفترة لم يكونوا يعرفون إلا الجمع والطرح والضرب والقسمة ويكون علم المواريث وما فيه نتاج طبيعي لذلك. أما في عصرنا الحالي فقد ظهر التحليل الرياضي والهندسة التحليلية والرياضيات الحديثة والتي يمكن أن استعملها لقراءة مفهوم الإرث، الأمر الذي سيؤدي إلى علم مواريث جديد وقد أصبحت ملامحه واضحة فهذا دليل أنها من عند الله عز وجل.

هل وجدت توافقاً من قبل بعض الفقهاء حول ما تطرح ويعملون لتغيير استراتيجي لا شكلي؟

لا يمكن لأحد منهم أن يتبنى ما يطرحه محمد شحرور كاملاً لأن ما طرحه هو التحديث في الأحكام، قد أتقاطع مع البعض في بعض الأمور أكثر من غيره ويقوم البعض بأخذ بعض الأفكار التي أطرحها لكنهم لا يقتربون من أفكاري التي تتناول الفقه لأنه في نظرهم لا يُمَس.

دمشق – عساف عبود

مجلة (الرجل اليوم) – 1/7/2004

5 تعليقات

  1. ونحن أيضا لن نجلس عند أقدام محمد شحرور فإذا هو لن يجلس عند أقدام ابن عباس الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالفقه والذي هو حبر الأمة بإجماع الأمة والشافعي الذي تلقت الأمة فقهه وعلمه وقدره بالقبول فكيف بمحمد شحرور الذي أتى بأفكار خالفت الكتاب والسنة وإجماع الأمة وخالفت العقل والفطر قال تعالى”ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا” ما معنى سبيل المؤمنين لن يفهمها إلا من أنار الله بصيرته ومن عليه بالفهم المستقيم وأيضا من عاش بين أظهر الشيوعيين دهرا من الزمن لا عجب أن يأتينا بمثل هذه الأفكار التي لا علاقة لها بالشرع والدين وإنما هي نتاج أفكار إنسان الذي وصفه الله بالضعف”وخلق الإنسان ضعيفا”و”هو الذي أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا” فالإنسان أصله الضعف والجهل حتى يتعلم فالشرع ليس مستمدا من العقل ولكن العقل آلة لفهم مراد الله ورسوله فالله يخاطبنا بما نفهم ونعقل فالله أقام الحجة على الناس بواسطة الرسل الذين بينوا ونصحوا وبلغوا كل شيء وأيضا لو جاءنا شخص وقال 1+1=3 لعده الناس من السفهاء والجهال فكذلك المسلمات في الدين فلا يأتي شخص ويأتي بأشياء جديدة وسبق أناس بينه وبينهم ما بين المشرق والمغرب في الفضل والعلم وينتزر منا أن نسلم له فهذا مخالف للعقل قبل كل شيء وفي الأخير أرجو منكم نشر تعليقي لأنكم تؤمنون باختلاف الرأي وشكرا.

  2. ليس الهدف من يجلس عند اقدام من … فالحقيقة ابلغ من ذلك! اتفق مع الدكتور شحرور بطرحه وخصوصا في باب تحديث الفقه لان هذا الدين هو بالاصل روح الله .. اي ان المعنى هو المقصود من كل عمل شرعي نقوم به وليس الالتصاق بالمسميات .. ودليل المرض في هذه الشروح الانسانية وليست الالهية هو الفقر النفسي والروحي لابناء هذه الامة .. اساس الرسالة الالهية هي عدم تقديس الانا والادعاء بأننا الافضل … اين العيب في تجديد القيم والمفاهيم لمايتناسب مع روح العصر .. ؟ لماذا نصر على الاشكال والاسماء وننسى الفحوى والروح … ؟ ولماذا ننسى ان الحياة نفسها لكي تبقى موجودة ينبغي عليها ان تجدد نفسها ولا انتهت ..؟ لاشك ان الفجر قد اقترب وان الخير يدنو ولو كره المشركون.

  3. وهل الشافعي نبي أم رسول أم ملاك
    هو أنسان عادي مثل كل الناس يخطئ ويصيب
    نريد أن نرى عالمية الإسلام في التسامح والتعامل خاصة لا أن نرى داعش وأمثالها التي تفرض القتل والخلاف الطائفي

  4. رومانسي في زمن كلاسيكي

    كان ياماكان في قديم الزمان وسالف العصر والاوان، أن اثنان من العربان كانوا يسيرون في صحراء فشاهدوا مخلوقا بعيدا يتحرك،الأول نضر إليه بنصرة حادة
    وقال بكل تواضع : كأنه طير؟
    قال الثاني: لا، تلك عنز؟
    قال الأول صاحب النضر الحاد: دعنا نقترب يا صديق الطريق ونتبين منه،،
    فساروا اليه

    فلم اقتربوا منه صفق بجناحيه وطار؟!
    قال الأول: أرأيت لقد كان طيرا؟
    قال الثاني: بل عنز ولو طارت؟!
    ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
    ماذا نستفيد من قصة هؤلاء العرب،،
    ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

    الانسان الحقيقي (أصبح نادر الوجود في هذا الزمن) قليل الأخطاء لايلدق من جحر مرتين،متزن غير متطرف ، يتصف بالحكمة كمثال بلقيس ملكة سبأ لم تحارب على الرغم من انجازاتها العسكرية النادرة في ذلك الوقت،بل وضعت الهدية كعربون صداقة فالهدية تجلب الحب (تهادوا تحابوا) فلما رفض الملك الهدية ،أيقنت أن الملك سليمان يقبل الهدية، ولكن لم ترضه لأن عنده من الله الأفضل والاحسن أنها هدية الايمان ،فهو يريد منها الإسلام وقومها (فاتوني مسلمين) قررت اتخاذ القرار الأخير، الاجتماع والاستماع والمشاهدة، ثم اتخاذ أمر الاستفتاء (الحرب) كما صوت الشعب،أن تسمع أولا كلام الملك الرجل ماهي حجته أهو متكلم دنيوي، أم صادق روحاني، (فلما جاءت قيل اهكذا عرشك) فرددت باتزان وعدم تطرف (كأنه هو) تريثت حتى يتضح لها الامر،هل يوجد جواسيس جاءوا بالعرش؟أم عفاريت طاروا به؟ فايقنت أن الاحتمال الثاني هو الصواب حيث لاخونة في دولة العدل والاستفتاء حيث وقع استفتاء الحرب ( افتوني في امري،ماكنت قاطعتا أمرا حتى تشهدون ) ،بالرغم من أن قرار الشعب كان الحرب، الا انها أجلت حتى الاجتماع مع الملك وماحيرها في الديوان الملكي هو لماذا نكروا بالعرش ولم يتركوه على شاكلته؟ قررت الصبر والاستماع والاستمتاع في الاجتماع ثم جاءت المرحلة الأخيرة

    (((اللغز) ))
    المشهد الأخير (الصرح) تفسير الملكة للأحداث عندما قيل لها (ادخلي الصرح)فلما رأته (حسبته لجة،وكشفت عن ساقيها) (قيل هذا صرح ممرد من قوارير)
    حينها اقتنعت أن هذا الاجتماع هو فعلا كما فقهت في الرسالة الأولى (انه من سليمان وأنه بسم الله الرحمن الرحيم) وان سليمان ليس طالبا لثروة أو ملك إنما يريد أن يرسخ مبدأ حرية اختيار الدين في مملكتها الوثنية ،وجاء الصرح الاسطورة ليصبح الفاصل النهاىي للتغيير الجذري ،ويقال انه ماء لا يبغى على ماء بارتفاع الألف متر،محاط بمدرجات من الماس مصقول بعناية واحجار ومعادن براقة لاتوجد في الأرض ،أيقنت بامر العرش والصرح ،وشاهدت إيمان الوجوه وسمعت صدق اللسان وكشف لها النبي بعض المعجزات وانخذت قرار اعتناق شريعة الملك،
    (قالت ربي اني ظلمت نفسي واسلمت مع سليمان لله رب العالمين)
    فقهت الملكة رسالة الملك ،تانت، ،استشارت ،،،اعتنقت الدين، ففازت

  5. محمد مروان ابو انس

    عندما أسمع وأقرأ هكذا تعليقات وردود أفعال أخجل أن انتمي إلى رعاع لايملكون سوى شتم العرب وجلد الذات الأمم الناجحة تبحث عن حلول والأمم الرائدة تبادر بها.وقبل ان نثني على وجهة نظر المهندس محمد الشحرور وننبهر بآرائه التي نراها وحسب ما اطلعنا عليه من فقه انها رائعه ؟؟؟؟؟هل اطلعتم على فقه الشافعي ؟هل تلمستم فكره..هل قرأتم تأويله واجتهاداته في المواريث …في التأويل …يا سادتي مهما بلغ المهندس محمد الشحرور هو لا يعد بعض قارئ جيد وناقد بارع ومحلل لنتائج الفقه اما وأن يتحفنا بأنه الأذكى والأكثر فهما للقرآن من الشافعي فهذا هراء….فعندما كان الشافعي ينهل من أهل العلم ومنابعه الفكر الصافي الزلال كانت اوروبا التي بهرت عقله رازحة تحت نعال الكهان والرهبان يبيعون فيها ويشترون فكان الفكر المسلم الذي ينتقده اليوم محمد الشحرور نبراسا يحاول الغربيون السير بنوره يتلمسون طريق الحضارة…والتناقض الذي يبمارسه الشحرور في حديثه عن الشافعي انه ينتقد الرجل ببعده عن النبي مئة عام ويزيد ويتساءل كيف له ذلك متناسيا عمدا أو عن غير قصد أن القرآن توقيفي النزول وتوقيفي الكتابة وتوقيفي النقل …وليس صحيحا أن القرن الثالث الهجري هو عصر التدوين فمن الساعة الأولى للبعثه المحمديه كانت اقرأ ومن يوم بدر كانت اكتب والدليل الذي لايعجب الشحرور وسواه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق الأسرى مقابل تعليم الصبية القراءة والكتابة …أخيرا وليس آخرا ومن قال لك أيها الشحرور أن المسلمين يطلبون منك الجلوس عند قدمي الشافعي أو ابن عباس ولم تحاول اتهام الآخرين أنهم يريدون منك ذلك ياسيدي أنت وما تدعيه حر بما تريد شريطة ان تحترم حرية الآخرين فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فلا ابن عباس أرادك تلميذا له ولا الشافعي كتب لك رسالة لتتبع فقهه فتأدب بحضرتهم…ثم لماذا لم تستطع الكتابة الا تحت ظل الأوربيين ولماذا تثير الفتن بين فقه ابين عباس والامام علي لغاية بنفسك لتكن على يقين أن عليا كرم الله وجهه كان وزيرا عند أبي بكر ووزيرا ةةعند عمر وقاضيا بعهد عثمان وأشجع العرب وأفصح العرب وأحق العرب المسلمين بالسيادة والقيادة ولم يكن يتعارض فقهه بفقه ابن عباس ولم يكن بينهم ماتشيع لغاية بنفسك .كتبت هذا ردا على ماقرأت وما سمعت من الشحرور الذي غرد فأيقظ وما أطرب.مع المعذرة لأن اشاعة الفتن بين الأمة أولى أن تدفن …فاتق الله

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .